الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
على أحد الْقَوْلَيْنِ، وَالْكَفَّارَة فِيهِ تجب بِنَفس اللَّفْظ، كَمَا لَو نوى بِهِ التَّحْرِيم. وَقَالَ أَبُو حنيفَة رحمه الله:" إِنَّه يَمِين بِلَفْظِهِ دون الْإِرَادَة، وَالْكَفَّارَة فِيهِ تجب بِالْحلف فِيهَا ".
قَالَ الله تَعَالَى: {يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك} الْآيَتَيْنِ.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنه فِي قَوْله عز وجل: {قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم} أَمر الله النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -
وَالْمُؤمنِينَ إِذا حرمُوا شَيْئا مِمَّا أحل الله تَعَالَى أَن يكفروا عَن أَيْمَانهم بإطعام عشرَة مَسَاكِين، أَو كسوتهم، أَو تَحْرِير رَقَبَة، وَلَيْسَ فِي ذَلِك الطَّلَاق ".
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنهُ قَالَ " إِذا حرم الرجل عَلَيْهِ امْرَأَته فَهِيَ يَمِين يكفرهَا، وَقَالَ: {لقد كَانَ لكم فِي رَسُول الله
أُسْوَة حَسَنَة} ".
وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ وَالله أعلم أَن النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ - حرم على نَفسه جَارِيَته، فَنزل {يَا أَيهَا النَّبِي لم تحرم مَا أحل الله لَك} ، فَأخْبر أَنَّهَا لَا تحرم عَلَيْهِ بذلك، وَأمر بكفارة الْيَمين، دون شَرط الْحلف.
فعبد الله بن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: " فَهِيَ يَمِين يكفرهَا "،
أَي هِيَ كاليمين فِي امْتنَاع وُقُوع تَحْرِيم الْفرج بذلك، وَفِي وجوب الْكَفَّارَة، (لَا أَن) الْكَفَّارَة تجب فِيهَا بِالْحلف؛ إِذْ لَو كَانَ كَذَلِك لبينه، وَيدل عَلَيْهِ الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة عَن ابْن عَبَّاس، رضي الله عنه. وَهَكَذَا معنى قَول غَيره:" إِنَّهَا يَمِين يكفرهَا "، وَالله أعلم.
وَهَذِه الْمَسْأَلَة، وَالَّتِي تَلِيهَا لم اخْرُج فِيهَا جَمِيع مَا نقل إِلَيّ عَن الصَّحَابَة وَالسَّلَف الصَّالِحين رضي الله عنهم لكثرته، وهأنا أستخير الله تَعَالَى فِيهِ لاختيار أقرب الْأَقْوَال فِيهَا إِلَى الصَّوَاب، وَالله الْمُوفق لذَلِك برحمته.
رُوِيَ عَن عَائِشَة رضي الله عنها قَالَت: " فِي الْحَرَام يَمِين ".
وَعَن ابْن عمر، وَزيد فِيمَن قَالَ لامْرَأَته:" أَنْت عَليّ حرَام "، قَالَا:" كَفَّارَة يَمِين "، وَالله أعلم.
وَعَن عَامر فِي الرجل يَجْعَل امْرَأَته عَلَيْهِ حَرَامًا، قَالَ:" يَقُولُونَ: إِن عليا جعلهَا ثَلَاثًا ".