الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمَعْتُوه "، وَهَذَا لَا يُخَالف قَول عُثْمَان، رضي الله عنه؛ فالمعتوه إِنَّمَا لم يَقع طَلَاقه لزوَال عقله، والسكران فِي مَعْنَاهُ.
وَهَكَذَا الْجَواب عَمَّا رُوِيَ عَن كتاب مُعَاوِيَة، رضي الله عنه.
وَقَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: " إِن طَلَاق السَّكْرَان يَقع، فزوال عقله كَانَ بِمَعْصِيَة، فَلم يكن سَببا مَانِعا من وُقُوع طَلَاقه ". وَالله أعلم.
مَسْأَلَة
(227) :
والمبتوتة فِي مرض الْمَوْت لَا تَرث على أحد الْقَوْلَيْنِ. وَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ: " إِنَّهَا تَرث ".
رُوِيَ عَن ابْن أبي مليكَة قَالَ: " سَأَلت عبد الله بن الزبير رضي الله عنه عَن رجل يُطلق امْرَأَته فِي مَرضه فيبتها، قَالَ: أما عُثْمَان رضي الله عنه فيورثها، وَأما أَنا فَلَا أرى أَن أورثها ببينونته إِيَّاهَا ".
وَفِي رِوَايَة عَنهُ: " أطلق عبد الرَّحْمَن بن عَوْف تماضر بنت الإصبغ الْكَلْبِيَّة فبتها، ثمَّ مَاتَ وَهِي فِي عدتهَا، فَورثَهَا عُثْمَان، رضي الله عنه، وَأما أَنا فَلَا أرى أَن تَرث مبتوتة ".
وَعبد الله بن الزبير رضي الله عنه قد عاصر الصَّحَابَة الْمُتَقَدِّمين، وَصَارَ من فقهائهم، وَالرِّوَايَة عَن عُثْمَان رضي الله عنه مُخْتَلفَة.
فَروِيَ عَنهُ أَنه ورثهَا فِي الْعدة، وَرُوِيَ عَنهُ أَنه ورثهَا بعد انْقِضَاء الْعدة وهم لَا يَقُولُونَ بِهِ. رَوَاهُ مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف، وَقَالَ:" وَكَانَ أعلمهم بذلك ".
وَعَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَرُوِيَ عَن عُثْمَان، رضي الله عنه، أَيْضا " أَنه ورث أم حَكِيم بنت قارظ بن عبد الله بن مكمل بعد مَا (حلت) ".
وروى مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن: " بَلغنِي أَن امْرَأَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف سَأَلته أَن يطلقهَا، فَقَالَ لَهَا: إِذا حِضْت ثمَّ طهرت فآذنيني فَلم تَحض حَتَّى مرض عبد الرَّحْمَن، فَلَمَّا طهرت آذنته، فَطلقهَا الْبَتَّةَ، أَو تَطْلِيقَة لم يكن بَقِي لَهُ عَلَيْهَا من الطَّلَاق غَيرهَا، وَعبد الرَّحْمَن يَوْمئِذٍ مَرِيض، فَورثَهَا عُثْمَان بن عَفَّان رضي الله عنه بعد انْقِضَاء عدتهَا ".
وَهَذَا يُؤَكد مَا مضى لنا، وَفِيه أَنَّهَا سَأَلت الطَّلَاق، وَعِنْدهم إِذا سَأَلته لم تَرث، فقد خالفوا عُثْمَان فِي هَذِه الْقَضِيَّة. وَنحن وَإِن قُلْنَا بتوريث المبتوتة فَلَا نخالفه فِي توريثها بعد انْقِضَاء الْعدة.
قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: " وَالَّذِي أخْتَار إِن ورثت بعد مُضِيّ الْعدة
أَن تَرث مَا لم تزوج، فَإِن تزوجت فَلَا تَرثه؛ فترث زَوْجَيْنِ، وَتَكون كالتاركة لحقها بِالتَّزْوِيجِ ".
قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله: " حَيْثُ لَا تَرث المبتوتة أتبع فِي ذَلِك من الصَّحَابَة عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعبد الله بن الزبير. وَفِي القَوْل الآخر أخْتَار أَن ورثت مِنْهُ (أَن تَرث) مَا لم تتَزَوَّج "، وَتبع فِي أصح الرِّوَايَتَيْنِ عَن عُثْمَان رضي الله عنه وَمَا رُوِيَ عَن أبي بن كَعْب رضي الله عنه فِي توريثها بعد انْقِضَاء الْعدة مَا لم تتَزَوَّج.
والعراقيون قد خالفوا الصَّحَابَة رضي الله عنهم فِي الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا، قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله:" وَقَالَ غَيرهم يَعْنِي غير الصَّحَابَة من أهل الْحجاز، (وهم الْعِرَاقِيُّونَ) تَرثه مَا لم تنقض الْعدة ".
وَرَوَاهُ عَن عمر بن الْخطاب رضي الله عنه بِإِسْنَاد لَا يثبت مثله عِنْد أهل الحَدِيث، رُوِيَ عَن الْمُغيرَة عَن إِبْرَاهِيم عَن عمر:" تَرثه فِي الْعدة، وَلَا يَرِثهَا ". وَهَذَا مُنْقَطع، وَلم يسمعهُ مُغيرَة من إِبْرَاهِيم. ،
إِنَّمَا رَوَاهُ عُبَيْدَة الضَّبِّيّ، وَالرِّوَايَة عَنهُ فِيهِ مُخْتَلفَة، مَعَ أَنه