الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يذكر من شَأْن فَاطِمَة "، فَقَالَ: " إِن كَانَ إِنَّمَا بك الشَّرّ فحسبك مَا بَين هذَيْن من الشَّرّ ".
قَالَ الشَّافِعِي رحمه الله وَذكر مناظرة جرت بَينه وَبَين بعض النَّاس فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، فَذكر حَدِيث فَاطِمَة قَالَ: فَقَالَ: " إِنَّكُم تركْتُم حَدِيث فَاطِمَة، هِيَ قَالَت: قَالَ لي (النَّبِي صلى الله عليه وسلم َ -) :
لَا سُكْنى لَك وَلَا نَفَقَة " ، فَقلت لَهُ: " مَا تركنَا من حَدِيث فَاطِمَة حرفا، وَلَو كَانَ مَا حدثتم عَنْهَا كَمَا حدثتم كَانَ على مَا قُلْنَا، وعَلى خلاف مَا قُلْتُمْ "، قَالَ: " وَكَيف قلت؟ " قلت: " أما حديثنا (فَصَحِيح) على وَجهه أَن النَّبِي
صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ: لَا نَفَقَة لَك عَلَيْهِم، وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت ابْن أم مَكْتُوم، وَلَو كَانَ فِي حَدِيثهَا إحلاله لَهَا أَن تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت لم يحظر عَلَيْهَا أَن تَعْتَد حَيْثُ شَاءَت ".
قَالَ: " كَيفَ أخرجوها من بَيت زَوجهَا وأمرها أَن تَعْتَد فِي بَيت غَيره؟ " قلت: " لعِلَّة لم تذكرها فَاطِمَة، كَأَنَّهَا استحيت من ذكرهَا، وَقد ذكرهَا غَيرهَا ". قَالَ: " وَمَا هِيَ؟ " قلت: " كَانَ فِي لسانها ذرب، فاستطالت على أحمائها "، استطالت: تفاحشت.
قَالَ: " فَهَل من دَلِيل على مَا قلت؟ " قلت: " نعم، فِي الْخَبَر عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ -
وَغَيره من أهل الْعلم ". قَالَ: " فاذكرها ". قلت: " قَالَ الله عز وجل: {لَا تخرجوهن من بُيُوتهنَّ} الْآيَة، وَأخْبرنَا عبد الْعَزِيز
الدَّرَاورْدِي عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما فِي قَول الله عز وجل: {وَلَا يخْرجن إِلَّا أَن يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة} قَالَ: " أَن تبذو على أهل زَوجهَا، فَإِذا بذت فقد حل إخْرَاجهَا ".
فَقَالَ: " هَذَا تَأْوِيل، وَقد يحْتَمل مَا قَالَ، وَيحْتَمل غَيره، أَن تكون الْفَاحِشَة خُرُوجهَا، وَأَن تكون الْفَاحِشَة أَن تخرج للحد ". قلت: " فَإِذا احتملت الْآيَة مَا وصفت فَأَي الْمعَانِي أولى بهَا؟ " قَالَ: " معنى مَا وافقته السّنة ". فَقلت: " فقد ذكرت فِي ذَلِك السّنة فِي فَاطِمَة ".
وَفِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن حبلة عَن أبي أَحْمد الزبيرِي عَن
عمار بن زُرَيْق عَن أبي إِسْحَاق عَن الْأسود: " أَتَت فَاطِمَة بنت قيس رضي الله عنها عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فَقَالَ: لَا نَدع كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي حفظت أم لَا ".
وَرَوَاهُ يحيى بن آدم، وَغَيره عَن (عمار)، وَلم يذكر فِيهِ:" وَسنة نَبينَا ".
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَن عمر، رضي الله عنه، وَلم يذكر فِيهِ:" وَسنة نَبينَا "، وَإِنَّمَا ذكره الزبيرِي عَن عمار، وَحَمَّاد بن إِبْرَاهِيم، وَالْحسن بن عمَارَة عَن ابْن كهيل عَن عبد الله بن الْخَلِيل عَن عمر، رضي الله عنه، وَيحيى بن آدم أحفظ من أبي أَحْمد وَأثبت مِنْهُ، وَقد تَابعه قبيصَة بن عقبَة، وَغَيره.
قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: " وَأما ابْن عمَارَة فمتروك، وَأَشْعَث بن سوار ضَعِيف، وَرِوَايَة الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم أصح؛ لِأَنَّهُ أثبت، وأحفظ من أَشْعَث، وَالله أعلم ".
رُوِيَ عَن أبي دَاوُد قَالَ: " سَمِعت أَحْمد بن حَنْبَل، رحمه الله، وَذكر لَهُ قَول عمر رضي الله عنه: " لَا نَدع كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا "،