الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القَوْل كُله؛ لِأَن الْأَعْظَم إِذا سقط عَن النَّاس سقط مَا هُوَ أَصْغَر مِنْهُ "، وَبسط الْكَلَام فِي بَيَان الْإِكْرَاه، ثمَّ قَالَ: " فَإِذا خَافَ هَذَا سقط عَنهُ حكم مَا أكره عَلَيْهِ من قَول مَا كَانَ القَوْل "، فَذكر البيع، وَالنِّكَاح، وَالطَّلَاق، وَالْعتاق، وَالْإِقْرَار.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما قَالَ: " قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ -:
تجَاوز الله عَن أمتِي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ "، قَالَ أَبُو عبد الله الْحَاكِم: " هَذَا حَدِيث صَحِيح ".
وَرُوِيَ عَن مَالك عَن نَافِع عَن ابْن عمر رضي الله عنهما أَن النَّبِي
صلى الله عليه وسلم َ - قَالَ: " غن الله تجَاوز عَن أمتِي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ ".
وَفِي رِوَايَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم َ -:
وضع عَن أمتِي الْخَطَأ، وَالنِّسْيَان، وَمَا اسْتكْرهُوا عَلَيْهِ "، قَالَ أَبُو عبد الله: " تفرد بِهِ الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك، وَهُوَ غَرِيب، صَحِيح ".
وَرُوِيَ عَن عَائِشَة رضي الله عنها عَن رَسُول الله
صلى الله عليه وسلم َ -: " لَا طَلَاق،
وَلَا عتاق فِي إغلاق "، قَالَ الْخطابِيّ: " معنى الإغلاق الْإِكْرَاه ".
وروى مَالك عَن ثَابت بن الْأَحْنَف أَنه تزوج أم ولد لعبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب قَالَ: " فدعاني عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، فَجِئْته فَدخلت عَلَيْهِ، فَإِذا بسياط مَوْضُوعَة، (وَإِذا قيدان) من حَدِيد، (وعبدان) لَهُ قد أجلسهما، فَقَالَ: " طَلقهَا، وَإِلَّا - وَالَّذِي يحلف بِهِ - فعلت بك كَذَا وَكَذَا " فَقلت:" هِيَ الطَّلَاق ألفا "، قَالَ:" فَخرجت من عِنْده، فأدركت عبد الله بن عمر بطرِيق مَكَّة، فَأَخْبَرته بِالَّذِي كَانَ من شأني، فتغيظ عبد الله، وَقَالَ: " لَيْسَ ذَلِك بِطَلَاق، وَإِنَّهَا لم تحرم عَلَيْك، فَارْجِع إِلَى أهلك "، قَالَ: " فَلم تقر نَفسِي حَتَّى أتيت عبد الله بن الزبير رضي الله عنه وَهُوَ يَوْمئِذٍ بِمَكَّة، فَأَخْبَرته بِالَّذِي كَانَ من شأني، وَالَّذِي قَالَ لي عبد الله بن عمر، رضي الله عنهما، فَقَالَ لي عبد الله بن الزبير: " لم تحرم عَلَيْك،
فَارْجِع إِلَى أهلك "، قَالَ: " وَكتب إِلَى جَابر بن الْأسود الزُّهْرِيّ، وَهُوَ أَمِير الْمَدِينَة يؤمئذ، فَأمره أَن يُعَاقب عبد الله بن عبد الرَّحْمَن، وَأَن يخلي بيني وَبَين أَهلِي ".
وَرُوِيَ عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن يحيى بن أبي كثير أَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما لم يجز طَلَاق الْمُكْره.
وَعَن الْأَوْزَاعِيّ عَن عَطاء، وَعبد الله بن عبيد أَنَّهُمَا ألغيا طَلَاق الْمُكْره.
وَرَوَاهُ الثَّوْريّ عَن اللَّيْث عَن عَطاء وَطَاوُس قَالَا: " طَلَاق المستكره لَيْسَ بِشَيْء ".
وَعَن سماك عَن الْحسن قَالَ: " لَيْسَ بِشَيْء ". ورويناه عَن جَابر بن زيد، وَعِكْرِمَة، وَعمر بن عبد الْعَزِيز.
وَرُوِيَ عَن الْحسن عَن عَليّ رضي الله عنه قَالَ: " طَلَاق
الْمُكْره لَيْسَ بِطَلَاق ".
وَاسْتَدَلُّوا بِمَا روى عَطاء بن عجلَان عَن عِكْرِمَة بن خَالِد عَن أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه مَرْفُوعا: " كل الطَّلَاق جَائِز إِلَّا طَلَاق الْمَعْتُوه، والمغلوب على عقله "، تفرد بِهِ عَطاء، وَعِكْرِمَة بن خَالِد لم يدْرك أَبَا هُرَيْرَة، وَقد روى عَنهُ عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، وَكَيف مَا رَوَاهُ فَهُوَ مَتْرُوك مَنْسُوب إِلَى الْوَضع، يَعْنِي عَطاء بن عجلَان، وَقد روينَاهُ عَن ابْن عَبَّاس رضي الله عنهما أَنه كَانَ لَا يُجِيز طَلَاق الْمُكْره.
وَإِنَّمَا الرِّوَايَة فِيهِ عَن عَليّ، رضي الله عنه. وَقد روينَا فِيهِ عَن عَليّ رضي الله عنه أَنه لَا يَقع، فَيحْتَمل أَنه رضي الله عنه أَرَادَ طَلَاق الْمَعْتُوه وَمن فِي مَعْنَاهُ.
وَرُوِيَ عَن عبد الْملك بن قدامَة عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن
حَاطِب الجُمَحِي عَن أَبِيه أَن رجلا تدلى يشتار عسلا فِي زمَان عمر، رضي الله عنه، فَجَاءَتْهُ امْرَأَته، فوقفت على الْحَبل، فَحَلَفت لتقطعنه، أَو لتطلقني ثَلَاثًا، فَذكرهَا الله وَالْإِسْلَام، فَأَبت إِلَّا ذَلِك، فَطلقهَا ثَلَاثًا، فَلَمَّا ظهر أَتَى عمر بن الْخطاب رضي الله عنه فَذكر لَهُ مَا كَانَ مِنْهَا إِلَيْهِ، وَمَا كَانَ مِنْهُ إِلَيْهَا، فَقَالَ:" ارْجع إِلَى أهلك، فَلَيْسَ هَذَا بِطَلَاق "، هَذَا هُوَ الْمَشْهُور عَن عمر، رضي الله عنه.
وَرَوَاهُ (أَبُو عبيد) عَن قدامَة بِهَذِهِ الْقِصَّة، قَالَ:" فَرفع إِلَى عمر، رضي الله عنه، فَأَبَانَهَا مِنْهُ " ثمَّ قَالَ أَبُو عبيد: " وَقد رُوِيَ عَن عمر رضي الله عنه بِخِلَافِهِ ". قَالَ: " ويروى عَن عَليّ، وَابْن عَبَّاس، وَابْن عمر، وَابْن الزبير، وَعَطَاء، وَعبد الله بن عبيد بن عُمَيْر رضي الله عنهم أَنهم كَانُوا يرَوْنَ طَلَاقه غير جَائِز "، وَكَأن أَبَا عبيد تنبه لخطأ وَقع فِي رِوَايَته فَقَالَ ذَلِك، والْحَدِيث مُنْقَطع.