الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المقدار المدعُوِّ به، وليس كذلك، إنما التكرارُ تأكيد، والمعنى واحد، وأما حديثُ المدينة، فقد نص فيه على زيادة المقدار، فقال:"ضِعْفَي ما جعلتَ بمكةَ من البركة"، فهذا نصٌّ في عين المسألة.
ثم قال: ومن أعظم فضائل (1) المدينة (2) عندي: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستعيذ بالله من الحَوْرِ بعد الكَوْر؛ أي: من النقصان بعدَ الزيادة، فلو كانت مكة أفضلَ من المدينة، والمدينةُ آخرَ المسكنين؛ للزم النقصانُ بعدَ الزيادة، والأمرُ على الضد، إنما كان عليه السلام يزيدُ فضلُه عند الله، ولا ينقص، فدل على أن المدينة أزيدُ فضلاً.
* * *
باب: كراهيةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنْ تَعْرى المدينةُ
1084 -
(1887) - حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَامٍ، أَخْبَرَنَا الْفَزَارِيُّ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه، قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَنْ يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُرْبِ الْمَسْجِدِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ تُعْرَى الْمَدِينَةُ، وَقَالَ:"يَا بَنِي سَلِمَةَ! أَلَا تَحْتَسِبُونَ آثَارَكُمْ؟ "، فَأَقَامُوا.
(أن تُعْرَى المدينة): بسكون العين المهملة وتخفيف الراء.
قال القاضي: ورواه المستملي في كتاب: الصلاة: "تُعَرَّى" -بفتح العين وتشديد الراء-، والصواب الأول، ومعناه تُخَلَّى فَتُترك، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء، قال الله تعالى: {فَنَبَذْنَاهُ
(1) في "ع" و"ج": "الفضائل".
(2)
"المدينة" ليست في "ع" و"ج".
بِالْعَرَاءِ} [الصافات: 145]. انتهى (1).
قلت: ورواية المستملي -أيضاً- صوابٌ لا خطأ، جُعل سكانُ المدينة بمثابة اللباس الساتر لها، وإخلاؤهم إياها (2) بمثابة التعرية من لباسها على سبيل الاستعارة، والرواية ثابتة، ولها هذا الوجه الحسن، فلا سبيلَ إلى الإعراض عنها، ورميها بالخطأ، فتأمله.
(يا بني سلِمة!): بكسر اللام.
(ألا تحتسبون أثاركم؟)؛ أي: في الخطأ إلى المسجد.
قال ابن بطال: إنما أراد عليه السلام أن يعمر المدينة كلَّها؛ ليعظم المسلمون في أعين المنافقين والمشركين (3)؛ إرهاباً لهم (4).
فيقال عليه: فلم ترك (5) عليه السلام التعليلَ بذلك، وعلل بطلب مزيد الثواب لبني سلمة؟
[وأجاب ابن المنير بأنه معلل بشيئين:
أحدهما: مصلحة خاصة لبني سلمة] (6).
والآخر: مصلحة عامة للمسلمين، فذكَرَ لهم الخاصَّ بهم؛ ليكونَ ذلك أبعثَ على نشاطهم إلى البقاء في ديارهم، وعلى هذا فهمه البخاري،
(1) انظر: "مشارق الأنوار"(2/ 77).
(2)
في "م": "إياه".
(3)
"والمشركين" ليست في "ع".
(4)
انظر: "شرح ابن بطال"(4/ 556).
(5)
"عليه فلم ترك ليست في "ج".
(6)
ما بين معكوفتين ليس في "ع" و"ج".