الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقد شاع في كلامهم إجراءُ (قال) مجرى (فَعَلَ).
قلت: هذا غلط؛ لأنه صرف اللفظ عن الحقيقة وهي الأصل بلا قرينة، وأين القرينة وقد سلط القول على كلام ينطق به، وهو قوله:"قده بيده"، وكأنه ظن أنه (1) مثل قوله فقال:"قده (2) بيده"، هكذا، وفرق أصابعه، وليس كذلك؛ لوجود القرينة هنا دون ما تقدم.
ثم قال: نعم روى ابنُ جريح، عن سليمان (3) الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر وهو يطوف بالبيت بإنسان يقود إنساناً بخزام في أنفه، فقطعه عليه، وأمره أن يقوده بيده (4)(5).
قلت: وإذا فتح الباب الذي فتحه، فليس في هذا تصريح بالكلام، إذ يجوز أن يكون قطع الخزام، وجعل يد المقود في يد القائد، ففهم من ذلك الفعل أنه أمره أن يقوده بيده، ولم يكن ثم لقوله صريح في ذلك، فتأمله.
* * *
باب: لا يطوفُ بالبيت عُريان، ولا يحجُّ مشرك
956 -
(1622) - حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، قَالَ يُونُسُ: قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: حَدَّثَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَخْبَرَهُ:
(1)"أنه" ليست في "ع".
(2)
"قدهُ" ليست في "ج".
(3)
في "ج": "سليم".
(4)
رواه البخاري (6703).
(5)
انظر: "التنقيح"(1/ 397).
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رضي الله عنه بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ: "أَلَا لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ".
(أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعثه في الحجة التي أَمَّره عليها (1) رسول الله صلى الله عليه وسلم): قال ابن المنير: الصحيح أن حجة أبي بكر لم تكن حجة الإسلام، إنما كان المقصود منها التمهيد لما سيأتي، والتقدير لما يكون في المستقبل.
وقيل: إنها كانت في ذي القعدة، ذكره ابن أبي زيد، وصوب أصحابنا في ذلك، واستبعدوا (2) أن يتقدم أحد في قاعدة من قواعد (3) الإسلام يقيمها الله على يديه قبل نبيه عليه الصلاة والسلام، وقوله تعالى:{الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] في حجة الوداع يدل على أن الحج لم يقم في الإسلام إلا حينئذ، والله أعلم.
(يؤذن أَنْ: لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيت عريان): قال الزركشي: بنصب "يحج"، ويجوز رفعه على أن (4) "أَنْ" مخففة من الثقيلة (5)؛ أي: الأمر والشأن لا يحجُّ، "ولا يطوفُ" عطف عليه، ويجوز أن
(1) نص البخاري: "عليه".
(2)
في "ع": واستعدوا.
(3)
في "ج": "القواعد".
(4)
"أن" ليست في "ج".
(5)
في "ع": "النقلية".
يكون "لا يحج" نهياً، وحينئذ يكون:"ولا يطوَّف" - بتشديد الواو - وبجزم الفاء عطفاً عليه (1).
قلت: لم يتحرر لي هل الرواياتُ موافقة لما ذكره، أولا، ولا أدري هل قصد ذكر ما يجوز [في هذا التركيب من الإعراب، مع قطع النظر عن الرواية، أو لا؟
وإذا كانت المقصود ذكر ما يجوز] (2)، فتحرير (3) القول فيه أن يقول: يجوز في "أَنْ" أن تكون الناصبة، أو (4) المخففة من الثقيلة، أو التفسيرية، فإن كانت الناصبة، فـ "لا" نافية خاصة، و"يحتجَّ" منصوب، وكذا "يطوفَ" معطوف عليه، [وإن كانت المخففة، فلا نافية، ويحجَّ" مرفوع، ويطوف كذلك مرفوع بالعطف عليه](5)، وإن كانت تفسيرية، فـ "لا" يحتمل أن تكون نافية وناهية، وعلى كونها نافية، فرفعُ الفعلين كما سبق، وعلى كونها ناهية، فتحجَّ مجزوم قطعاً، لكن يجوز تحريكُ آخره بالفتح كغيره من المضاعف (6)؛ نحو: لا تَسُبَّ فلاناً - بالفتح -، ولك الضمُّ فيه إتباعاً، ويطوف حينئذ يجب جزمه (7) بالعطف، ولابد من تشديد الطاء والواو معاً، لكن الشأن في الرواية، فينبغي السعيُ في تحريرها، وأنا أعتذر بقلة الكتب
(1) انظر: "التنقيح"(1/ 397). وقد ذكر الحافظ في "الفتح"(3/ 483) نحواً مما ذكره الزركشي.
(2)
ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(3)
في "ج": "فتحرر".
(4)
في "ع": " و".
(5)
ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(6)
في "ع": "بالمضاعف".
(7)
في "ج": "حينئذ ويجوز جزمه".