الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب: المُبَاشرةِ للصَّائمِ
1107 -
(1927) - حَدَّثَنَا سُلَيمانُ بْنُ حَرْبِ، قالَ: عَن شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَم، عنْ إبْرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها، قالَت: كانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإِرْبِهِ. وَقَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: {مَآرِبُ} [طه: 18]: حَاجَةٌ. قَالَ طَاوُسٌ: {أُولِي الْإِرْبَةِ} [النور: 31]: الأَحْمَقُ لَا حَاجَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ.
(وكان أملككم لإرْبه): - بكسر الهمزة وسكون الراء -؛ أي: لحاجته، وقيل: لعقله، وقيل: لعضوه.
قال الخطابي وأبو عبيدة: وأكثرُ الرواة يروونه -بفتح الهمزة والراء- يعنون: الحاجة، والأولُ أظهرُ (1)(2).
باب: اغْتِسَالِ الصَّائِم
وَبَلَّ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنهما ثَوْبًا، فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِ وَهُوَ صَائِمٌ. وَدَخَلَ الشَّعْبِيُّ الْحَمَّامَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَعَّمَ الْقِدْرَ أَوِ الشَّيءَ. وَقَالَ الْحَسَنُ: لَا بَأْسَ بِالْمَضْمَضَةِ وَالتَّبَرُّدِ لِلصَّائِم. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا كَانَ صَوْمُ أَحَدِكُمْ، فَلْيُصْبحْ دَهِينًا مُتَرَجِّلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِمٌ. وَيُذْكرُ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: أَنَهُ اسْتَاكَ وَهُوَ صَائِمٌ. وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: يَسْتَاكُ أَوَلَ النَّهَارِ وَآخِرَهُ، وَلَا يَبْلَعُ رِيقَهُ. وَقَالَ
(1) من قوله: "وكان أملككم. . . " إلى هنا ليس في "ج".
(2)
انظر: "غريب الحديث" للخطابي (2/ 484)، وانظر:"التنقيح"(2/ 447).
عَطَاءٌ: إِنِ ازْدَرَدَ رِيقَهُ، لَا أَقُولُ: يُفْطِرُ. وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ، قِيلَ: لَهُ طَعْمٌ، قَالَ: وَالْمَاءُ لَهُ طَعْمٌ، وَأَنْتَ تُمَضْمِضُ بِهِ. وَلَمْ يَرَ أَنَسٌ وَالْحَسَنُ وَإِبْرَاهِيمُ بِالْكُحْلِ لِلصَّائِمِ بَأْسًا.
(وقال أنس: إن لي أَبْزَن): قال القاضي: ضبطناه بفتح الألف وكسرها والباء ساكنة بعدها زاي مفتوحة ونون، وهي كلمة فارسية، وهو شبه (1) الحوض الصغير، ومراده: أنه شئ يتبرد فيه وهو صائم، يستعين به على صومه من الحر والعطش (2).
قال الزركشي: ويجوز في "أبزن" النصبُ، على أنه اسم إن (3)، والرفعُ، على أن اسمها ضمير الشأن، ويكون الجملة بعدها مبتدأ وخبره (4) في موضع رفع على أنه خبر إن (5).
قلت: الثانى ضعيف.
(أتقحَّم فيه): أي: أُلقي نفسي فيه.
(ولم ير أنسٌ والحسنُ وإبراهيمُ بالكحل للصائم بأسًا": قال ابن المنير: رد البخاري على مَنْ كرهَ اغتسال (6) الصائم؛ لأنه إن (7) كرهه خشيةَ وصول
(1) في "ع": "وهي تشبه".
(2)
انظر: "مشارق الأنوار"(1/ 12).
(3)
"إن" ليست في "ع".
(4)
في "ع" و "ج": "وخبر".
(5)
انظر: "التنقيح"(2/ 447).
(6)
في "ج": "غسل".
(7)
"إن" ليست في "ع".
الماء إلى حلقه، فالعلة باطلة بالمضمضةِ، وبذوْقِ القدر، ونحو ذلك، فإن كرهه للرفاهية؛ فقد استحب السلف للصائم الترفُّه والتجمُّل بالترجُّل والادِّهان والكحلِ، وغيرِ ذلك، فلهذا (1) ساق البخاري هذه الأفعال تحتَ ترجمة الاغتسال، ومن (2) حذقِهِ رحمه الله أنه قدم للخصم في الكراهية (3) علتين، وأبطل كلَّ واحدة منهما.
* * *
1108 -
(1931) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي، فَذَهَبْتُ مَعَهُ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالَتْ: أَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِنْ كَانَ لَيُصْبحُ جُنُبًا، مِنْ جِمَاعٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ، ثُمَّ يَصُومُهُ.
(إن كان ليصبح جنبًا من جماع (4) غير احتلام (5)): وفي نسخة: "من غير حُلُم (6) "(7) - بضمتين -، وفائدة ذكره هناك رفعُ وهمِ مَنْ يتوهم أنه كان يحتلم، وهو صلى الله عليه وسلم معصوم من ذلك، فإن الحلم من الشيطان (8).
(1) في "ج": "قلت".
(2)
في "ع" و "ج": "من".
(3)
"ع" و "ج": "للخصيم في الكراهة".
(4)
"جماع" ليست في "ع".
(5)
في "ع": "الاحتلام".
(6)
في "ج": "احتلام".
(7)
رواه البخاري (1930)، ومسلم (1109).
(8)
انظر: "التنقيح"(2/ 448).