الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أَبَوابُ الِاعْتِكَافُ
(أبواب: الاعتكاف): الاعتكافُ في اللغة: الاحتباسُ، واللزومُ للشيء كيفَ كان (1)، وفي الشرع: لزوم المسجد على وجهٍ مخصوص.
والكلامُ فيه كالكلام في سائر الأسماء الشرعية.
باب: الاِعْتِكَافِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالاِعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ كُلِّهَا
لِقَوْلهِ تَعَالَى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} [البقرة: 187].
(باب: الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد كلها؛ لقوله تعالى: {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}): المراد بالمباشرة (2): الجماع، كناية (3) أو مجازًا؛ لما فيه من ملابسة البشرتين؛ بقرينه ورودِ (4) هذا
(1) في "ع": "كان كيف".
(2)
في "م": "بالمباشر".
(3)
"كناية" ليست في "ع" و"ج".
(4)
في "ع" و "ج": "ورد".
النهي عَقيبَ الأمرِ المرادِ به الجماعُ.
وقيل: النهيُ على معناه اللغوي من غير قصدٍ (1) إلى كناية أو مجاز، فيدخل فيه الجماعُ وغيرهُ من المباشرات، أنزلَ أو لم يُنزلْ، وأما إذا أريد الجماع، فيفسر بالمس (2) مع الإنزال؛ لكونه في معنى الجماع.
واستدل البخاري رضي الله عنه بالآية على أن الاعتكاف لا يكون إلا في مسجد، وأنه لا يختص به مسجدٌ (3) دون مسجد، وعليه منعٌ ظاهر، بل ربما يدعي دلالتها على أن الاعتكاف قد يكون في غير المسجد، وإلا لم يكن للتقييد دلالة.
قال التفتازاني رحمه الله: و (4) في وجه الدلالة خفاء، وهو أن المباشرة حرام في الاعتكاف إجماعًا، فلو لم يكن ذُكر: في المساجد؛ لبيان أن (5) الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد؛ لزم اختصاصُ حرمة المباشرة باعتكافٍ يكون في المسجد، وهو باطل وفاقًا.
وبعبارة أخرى: إن التقييد زيادة تدل (6) على أن له مدخلًا في غلبة الحكم، فالحكم المتعلقُ به المتوقفُ عليه إما (7) تحقُّقُ الاعتكاف، أو
(1)"قصد" ليست في "ع".
(2)
في "ج": "باللمس".
(3)
"مسجد" ليست في "ع".
(4)
الواو ليست في "ع".
(5)
"أن" ليست في "ع".
(6)
"تدل" ليست في "ع" و "ج".
(7)
في "ج": "ما".
حرمةُ المباشرة فيه، والثاني منتفٍ إجماعًا، فتعين الأولُ، وأما الدلالة على أنه لا ينفرد بالاعتكاف مسجد دون مسجد، فظاهر؛ حيث نهى عن المباشرة في اعتكاف المساجد كلها.
وقال ابن المسيب: لا يجوز إلا في مسجد المدينة، وهو لنبينا عليه الصلاة والسلام، والمسجد الحرام، وهو لإبراهيم عليه السلام، وضَمَّ بعضُ العلماء إليهما المسجدَ الأقصى، وهو لبعض الأنبياء، والقول بأنه لا يجوز إلا في مسجد جامع محكيٌّ عن الزهري، وابن المنذر، وقولُ الجمهور لا يخالف عمومَ الآية؛ لأن (1) المراد بمسجد الجماعة: ما (2) أُذِنَ في إقامة الجماعة فيه حتى لا يجوز في مسجد البيت؛ أي: الموضع الذي هيأه من بيته للصلاة؛ فإنه لا يدخل في إطلاق المسجد (3).
* * *
1154 -
(2027) - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتكِفُ فِي الْعَشْرِ الأَوْسَطِ مِنْ رَمَضَانَ، فَاعْتكَفَ عَامًا، حَتَّى إِذَا كانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ مِنْ صَبِيحَتِهَا مِنِ اعْتِكَافِهِ، قَالَ: "مَنْ كانَ اعْتكَفَ مَعِي، فَلْيَعْتكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ، وَقَدْ أُرِيتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ، ثُمَّ أُنْسِيتُهَا، وَقَدْ رَأَيْتُنِي أَسْجُدُ فِي مَاءٍ وَطِينٍ مِنْ
(1) في "ج": "لأنه".
(2)
في "ج": "فما".
(3)
انظر: "التوضيح"(13/ 615).