الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وأجاب: بأنه رضي الله عنه إنما سأل سؤال] (1) الاستنطاق والتفويض لنفسه؛ لأنه علم أنه قائم بحق هذه الوظائف كلِّها، ولهذا قال عليه السلام:"أَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ"، وجاء الإكرامُ بكثرة مواضعِ الإذن، وابتدارِ البوابين إلى الاستدعاء، واغتباطِ كلٍّ منهم بأن يكون قائمًا بوظيفة (2) الإكرام، على عادة شيعة الملوك في الدنيا إذا فهموا نفس الملك في إكرام بعض خاصته (3)، وانفراد بعض الأبواب بالامتياز؛ كانفراد باب السر للملك وخواصه، فيكون الدخولُ منه علامةً على المكانة عنده، والله أعلم.
باب: هَلْ يُقَالُ: رَمَضَانُ، أَوْ شَهْرُ رَمَضَانَ؟ وَمَنْ رَأَى كُلَّهُ وَاسِعًا
(باب: هل يقول (4): رمضان، أو شهر رمضان؟): صرح الزمخشري بأن مجموع المضاف والمضاف إليه في قولك شهر رمضان هو العَلَم.
قال التفتازاني: وإلا، لم يحسن إضافة شهر إليه، كما لا يحسن: إنسان زيد.
قلت: الشهر عند إضافته (5) إلى عَلَم الثلاثين يومًا يخرج عن كونه اسمًا
(1) ما بين معكوفتين ليس في "ج".
(2)
في "ج": "بوظيفته".
(3)
في "ع": "خاصيته".
(4)
في البخاري: "يقال".
(5)
في "ع": "إضافة".
لثلاثين يومًا، ويراد به: مطلقُ الوقت، على ما سنقرره بعد هذا، فلا تقبُح الإضافة حينئذ.
ثم قال: ولهذا لم يُسمع: شهر رجب، شهر شعبان، وبالجملة: فقد أطبقوا على أن العَلَم في ثلاثة أشهر، وهو مجموع المضاف والمضاف إليه: شهرُ رمضان، شهرُ ربيع الأول، شهرُ ربيع الآخر، وفي البواقي لا يضاف (1) شهر (2) إليه.
قلت: هذا عجيب؛ فقد قال سيبويه: أسماءُ الشهور؛ كالمحرم، وصفر، وكذا سائرها إذا لم يضف إليها اسمُ الشهر، فهي كالدهر، والليل والنهار، والأبد، يعني: يكون للعدد، فلا تصلح إلا جوابًا لكم. قال: لأنهم جعلوهنَّ جملة واحدة لعدة الأيام، كأنك قلت: سِير عليه الثلاثون يومًا، ويستغرقها السير، ولو أُضيف إليها لفظ شهر، صارت كيوم الجمعة، جوابًا لـ "متى". هذا كلامه (3)، فأي إطباق وهذا سيبويهِ إمامُ الجماعة ومتبوعُ النحاة ينادي بجواز إضافة لفظ شهر إلى كل واحد من أسماء الشهور.
واعتذر الزمخشري -بناء على أن مجموع شهر رمضان هو العَلَم- عن نحو: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ" بأنه من باب الحذف، لا من باب الإلباس؛ كما قال:
بما أَعْيا النطاسيَّ حذيما
(1) في "ع": "مضاف".
(2)
"شهر" ليست في "ع".
(3)
انظر: "الكتاب" لسيبويه (1/ 217).
أراد: ابنَ حِذْيَم (1). يشير إلى ما أنشد في "المفصل" من قول الشاعر:
فَهَلْ لَكُمَا فِيما إِليَّ فَإِنَّني. . . طَبِيبٌ بِمَا أَعْيَا النِّطَاسِيَّ حِذْيَما
وقد عده في "المفصل" من الحذف الملبِس (2)؛ نظرًا (3) إلى أنه لا يعلم أن اسم الطبيب: حذيمًا، وابنَ حذيم، وعده هنا من باب الحذف، لا من باب الإلباس؛ نظرًا إلى الشهر فيما بين البعض؛ كرمضان عند من يعلم أن الاسم شهر رمضان، أو جعله نظيرًا لمجرد الحذف مما هو كالعَلَم، وجاز الحذف من الأعلام، وإن كان من قَبيل (4) حذف بعض الكلمة؛ لأنهم أجروا مثلَ هذا العَلَمِ مجرى المضاف والمضاف إليه؛ حيث أعربوا الجزأين.
* * *
1090 -
(1898) - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبي سُهَيْلٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "إِذَا جَاءَ رَمَضَانُ، فُتِحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ".
(فتحت): بتشديد التاء الأولى وتخفيفها.
وهل ذلك حقيقة، أو مجاز؛ لأن العمل فيه يؤدي إلى ذلك، أو كثرة المغفرة والرحمة؟ قولان:
قال الزركشي: وذكر البخاري هذا الحديث محتجًا به لجواز قولهم:
(1) انظر: "الكشاف"(1/ 253).
(2)
انظر: "المفصل"(ص: 135).
(3)
في "ع": "نظر".
(4)
في "ع": "قبل".