الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في حديث عمرو بن سلمة (1) ومعاذ، ولا يجيزونه لغير حاجة (2).
وقد وضح من هذا العرض حجَّة المانعين مطلقا، وحجَّة المجيزين للحاجة، وبقي أن نورد حجة المجيزين مطلقا، وقد احتجَّ الشافعي (3) على هذه المسألة ب
الأدلة النقلية
ثم بالقياس.
الأدلة النقلية:
1 -
حديث جابر أن الرسول صلى الله عليه وسلم صلى الظهر في حال الخوف ركعتين ثم سلَّم، ثمَّ جاءت طائفة أخرى فصلى بهم ركعتين ثم سلَّم (4).
ووجه الاستدلال بالحديث أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم صلّى بالطائفة الأولى ثم سلم، فكانت هي صلاة الفرض في حقّه، وعندما أم الطائفة الثانية كان متنفلا، والذين صلوا خلفه كانوا يصلون الفريضة.
2 -
وروى الشافعيّ أيضا بإسناده أن قوما جاؤوا أبا رجاء العطاردي يريدون أن يصلوا معه الظهر فوجدوه صلَّى، فقالوا: ما جئنا إلَاّ لنصلي معك، فقال: لا أخيبكم، ثم قام فصلّى بهم (5).
3 -
ويروي بإسناده أيضا أنَّ عطاء كانت تفوته العتمة، فيأتي والنّاس في القيام، فيصلّي معهم ركعتين، ويبني عليها ركعتين (6).
4 -
ويروي أيضا أنَّ إنسانا قال لطاووس (7): وجدت النّاس في القيام، فجعلتها
(1) هو عمرو بن سلمة بن قيس الجرمي، أبو يزيد صحابي صغير نزل البصرة.
راجع: (تهذيب التهذيب 8/ 42).
(2)
الفتاوي (23/ 247).
(3)
الأم (1/ 153)، وراجع المغني (2/ 262).
(4)
يقول أحمد شاكر في تعليقه على المحلى: ورواها الطحاوي (1/ 187)، وأشار إليها أبو داود (1/ 484)، والنسائي بإسناد صحيح (1/ 231)، راجع المحلى (4/ 228).
(5)
الأم (1/ 153).
(6)
المصدر السابق.
(7)
هو طاووس بن كيسان الخولاني الهمداني بالولاء، من أكابر التابعين تفقها في الدين، ورواية للحديث، وتقشفا في العيش، وجرأة على وعظ الخلفاء والملوك، أصله من الفرس، ولد باليمن سنة (33 هـ)، وتوفي حاجًّا بمزدلفة (106 هـ). راجع:(وفيات الأعيان 2/ 509)، (الكاشف 2/ 41)، (طبقات الحفاظ ص34).
العشاء الآخرة، قال أصبت (1).
5 -
ومما يحتجُّ به في هذا المجال ولم يورده الشافعيّ رحمه الله حديث جابر أنَّ عمرو بن سلمة أمَّ قومه وهو ابن سبع سنين (2)، وكان ذلك بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم حيث أمرهم أن يؤمهم أقرؤهم لكتاب الله، فكان عمرو هذا أقرأهم، ولو كان لا يجوز اقتداء المفترض بالمتنفل لما جاز إمامة الصغير الذي لم تفرض عليه الصلاة للكبار المكلفين.
6 -
ومن أوضح الأدلة الحديث الكبير القدر والفائدة وهو العمدة في الموضوع وقد رواه الشافعي وأهل الصحاح والمسانيد عن جابر بن عبد الله "أن معاذ بن جبل كان يصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يرجع إلى قومه، فيصلّي بهم تلك الصلاة"(3).
وفي بعض روايات الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة معاذ الثانية بقومه: "هي له تطوع، ولهم فريضة"(4).
وقد ردَّ الفريق المانع على حديث معاذ هذا بردود ضعيفة. منها: أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعلم بصلاة معاذ هذه، والرواية الأخيرة التي أوردتها تدلّك على بطلان هذا الزعم، وفي الصحاح روايات أخرى تدلُّ جزما على علم الرسول صلى الله عليه وسلم بصلاة معاذ وإقراره له.
ومن الإِجابات الضعيفة أن معاذا كان يصلي مع الرسول النافلة مأموما، ثم يصلّي بقومه الفريضة إماما، وهذا بعيد، إذ كيف يحضر فرض الوقت، فيؤخره ويصلّي نافلة، وكيف يفوّت صحابي -كمعاذ- حريص على الخير والأجر العظيم الذي
(1) الأم (1/ 153).
(2)
رواه البخاري في صحيحه والنسائي والطبراني وأبو داود. تلخيص الحبير (2/ 34).
(3)
رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما. انظر تلخيص الحبير (2/ 37)، ورواه الشافعي في الأم (1/ 153).
(4)
قال ابن حجر في الفتح (2/ 196). حديث صحيح، رجاله رجال الصحيح رواه الشافعي والطحاوي والدارقطني وغيرهم.