الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأدلة على اعتبار القصود في العبادات والتصرفات
الأدلة على ذلك كثيرة منها:
أولاً: الأدلة القرآنية:
عندما يتناول الباحث معجم ألفاظ القرآن ويبحث عن لفظ "قصد"، و"نية" فإنه لا يعثر للكلمة الثانية على وجود في كتاب الله، وما يجده من كلمات للفظة الأولى قليل، وبالرجوع إلى الآيات التي ورد فيها "قصد" ومشتقاتها في القرآن ندرك أن القرآن لم يستعمل هذه الكلمات في المعنى الذي نبحثه هنا. (1)
وقد يظن الباحث الذي لم يعش مع كتاب الله أن القرآن لم يتحدث عن المقاصد، ولم يعن بالنيات من أجل ذلك، وهذا قصور نظر، فالقرآن فضل القول في هذه المسألة تفصيلا، لأنها أصل الدين وأساس الاعتقاد، إلا أن القرآن له في هذا المجال تعبيرات تخصه أطلقها على المعنى الذي نعنيه من القصد والنية.
وبالتأمل في آيات الكتاب نجد أن الآيات التي تتحدث عن القصد والنية هي تلك الآيات التي تتحدث عن الإرادة والإخلاص، وقد يعبر القرآن عن النية والقصد بلفظ "الابتغاء".
(1) مما ورد فيه لفظ "قصد" قوله تعالي: {لو كان عرضا قريبا وسفَرا قاصدا لاتبعوك} سورة التوبة: 42، والمراد بالسفر القاصد هنا: غير شاق ولا بعيد. ومنها قوله: {وعلى الله قصد السبيل} سورة النحل: 9، أي تبيين الصراط المستقيم والدعاء إليه بالحجج والبينات الواضحات. وقوله. {فمنهمْ ظالم لنفسه ومنِهمْ مقتصد} سورة فاطر: 32، أي لم يجاوز الحد، ورضي بالتوسط. (راجع بصائر ذوي التمييز 4/ 272).
فمن النصوص القرآنية التي تتحدث عن القصد والنية بلفظ الإرادة قوله تعالى: {مِنْكُمْ مَن يُرِيدُ الدُنْيَا، ومِنكم مَن يُرِيدُ الآخرة} (1)، وقوله:{واصبر نفسك مع الّذِينَ يَدْعُونَ ربَّهُمْ بالْغَدَاةِ واْلعَشيّ يُرِيدُونَ وجهه} (2)، والمتأمل في هذين النصين يدرك أن المراد بالِإرادة هنا القصد والنية، والنصوص في ذلك كثيرة.
والآيات القرآنية الآمرة بالاخلاص والحاثّة عليه كثيرة أيضا كقوله تعالى: {فَاعْبُدِ الله مخلِصًا لَهُ الدِّينَ} ، (3){وَمَا أمِرُوا إلاّ لِيَعبدُوا الله مُخْلصِين لَهُ الدِّينَ} (4).
وقد استدل العلماء بهاتين الآيتين وأمثالهما على وجوب النية في العبادات، فإن الإخلاص عمل القلب، وهو الذي يراد به وجه الله تعالى. (5)
ويرى فريق من العلماء أنَّ الأحاديث التي حث الرسول صلى الله عليه وسلم فيها على إصلاح النية وتصفيتها استقاها صلى الله عليه وسلم من مثل قول الله تعالى {وَمَا أُمِروا إلَاّ لِيعبَدُوا الله مخْلِصِينَ لَهُ الدَينَ} (6).
وقد فسر جملة من أهل العلم الشاكلة في قوله تعالى: {قلْ كُل يَعْمَلُ عَلىَ شَاكِلَتِهِ} بالنية. (7)
والآيات الناهية عن الشرك تدلُّ دلالة أكيدة على وجوب تصفية النية وإصلاحها،
(1) سورة آل عمران: 152.
(2)
سورة الكهف: 28.
(3)
سورة الزمر: 2.
(4)
سورة البينة: 5.
(5)
راجع تفسير القرطبي عند تفسيره للآيتين السابقتين، وانظر بداية المجتهد (1/ 8).
(6)
سورة البينة: 5، وممن قال بهذا السيوطي في منتهى الآمال.
(7)
سورة الإسراء: 84، وقد نسب السيوطي وابن حجر القول بذلك إلى الحسن البصري ومعاوية بن قرة المزني، وقتادة (منتهى الآمال 6/ أ)، (فتح الباري 1/ 136).