الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
11 -
وابن حبان في صحيحه.
12 -
وعزاه السيوطي وغيره إلى ابن عساكر في أماليه الحديثية، والرشيد ابن العطار في جزء من تخريجه، وابن الجارود والبيهقي في سننه، وأبي عوانه، وأبي نعيم في الحلية.
هل أخرجه مالك في الموطأ:
روى البخاري ومسلم هذا الحديث في صحيحيهما من طريق الإمام مالك، ولكن بالرجوع إلى موطأ مالك لم نجد فيه هذا الحديث، وقد رجعنا إلى فهارس الحديث أيضًا فلم نجدها تعزوه إلى موطأ مالك، لذا فإن السيوطي تعجب من هذا في الأشباه والنظائر قائلا:"والعجب أنَّ مالكا لم يخرجه في الموطأ"(1).
إلا أننا نجد عالما هو ابن دِحْيَة ينسب الحديث إلى الموطأ، فهل كان مخطئا في هذه النسبة؟
لقد جزم الحفاظ بتخطئة ابن دحية في ذلك، منهم العيني يقول:"ولم يبق من أصحاب الكتب المعتمد عليها من لم يخرجه سوى مالك، فإنه لم يخرجه في موطئه، ووهم ابن دحية الحافظ، فقال في إملائه على هذا الحديث: أخرجه مالك في الموطّأ، ورواه الشافعي عنه، وهذا عجيب منه"(2).
وممن خطّأ ابن دحية الحافظ ابن حجر العسقلاني (3)، والقلقشندي (4) وغيرهم.
(1) الأشباه والنظائر للسيوطي ص 8.
(2)
العيني على البخاري 1/ 21.
(3)
تلخيص الحبير 1/ 55، فتح الباري 1/ 11.
(4)
نسب في دليل الفالحين 1/ 55، إلى القلقشندي أنه وهم ابن دحية في كتابه (شرح عمدة الأحكام).
وقد تبين لي أن الحافظ ابن دحية لم يكن واهما عندما عزا هذا الحديث إلى الموطأ، فقد وقع لي أثناء مراجعة كنز العمال ما يكشف الحقيقة ويجليها، ذلك أن ابن دحية رأى نسخة من الموطأ يبدو أنها فقدت، أو لم تقع لهؤلاء الأئمة الأعلام الذين وهموا ابن دحية، وهي النسخة التي من رواية محمد بن الحسن، يقول صاحب كنز العمال:"قال مالك في الموطأ -رواية محمد بن الحسن وسفيان بن عيينة- أنبأنا يحيى بن سعيد أخبرني محمد بن إبراهيم"(1).
ثم وضح الأمر تماما بعد أن اطلعت على كتاب مخطوط للسيوطي هو كتاب منتهى الآمال بشرح حديث "إنّما الأعمال بالنيّات".
ففي هذا الكتاب وفي سطوره الأولى يقول: "قال مالك في الموطأ رواية محمد ابن الحسن، قال أخبرني يحيى بن سعيد، .... ". وبعد قليل زاد الأمر بيانا عندما قال: "قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري: هذا الحديث أخرجه الأئمة المشهورون إلاّ الموطأ، ووهم من زعم أنه في الموطأ مغترا بتخريج الشيخين له والنسائي من طريق مالك".
ثم قال السيوطي: "قلت: لم يهمّ، فإنه وإن لم يكن في الروايات الشهيرة فإنه في رواية محمد بن الحسن".
وحدّد الأمر تحديدا يدلّ على أنه اطلع على النسخة التي من رواية محمد بن الحسن، فقال:"أورده كما سقته منه في آخر باب النوادر. وقبل آخر الكتاب بثلاث ورقات، وتاريخ النسخة التي وقفت عليها مكتوبة في شهر صفر سنة أربع وسبعين وخمسمائة، وقد رأيت فيها أحاديث يسيرة زائدة على الروايات المشهورة"(2).
(1) كنز العمال.
(2)
منتهى الآمال.