الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
عروبة. (فاستسعى) بالبناء للمفعول. (به) أي: باكتساب ما قوم به من قيمة نصيب الشريك.
(تابعه) أي: سعيد بن أبي عروبة على ذكر السعاية. (حجاج) أي: الأسلمي الباهلي. (وأبان) أي: ابن يزيد العطار. (وموسى بن خلف) أي: العمي، والقول بالاستسعاء قال به بعض الأئمة عملًا بهذا الحديث والشافعية على خلافه، وأجابوا عن الحديث: أن الاستسعاء مدرج في الحديث من كلام قتادة كما مرَّ، ولخبر مسلم: أن رجلًا أعتق ستة مملوكين له عند موته ولم يكن له مال غيرهم فدعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجزأهم أثلاثًا ثم أقرع بينهم فأعتق اثنين وأرق أربعة (1).
ووجه الدلالة منه: أن الاستسعاء لو كان مشروعًا لنجز من كل واحد منهم عتق ثلثه وأمره بالاستسعاء في بقية قيمته لورثة الميت.
6 - بَابُ الخَطَإِ وَالنِّسْيَانِ فِي العَتَاقَةِ وَالطَّلاقِ وَنَحْوهِ، وَلَا عَتَاقَةَ إلا لِوَجْهِ اللَّهِ
وَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى" وَلَا نِيَّةَ لِلنَّاسِي وَالمُخْطِئِ".
[انظر: 1]
(باب: الخطأ والنسيان) أي: بيان حكمهما. (في العتاقة والطلاق ونحوه) أي: ونحو كل منهما من الأشياء التي يريد الشخص أن يتلفظ بشيء منها فيسبق لسانه إلى غيره كأن يقول لعبده: [أنت حر](2)، أو لامرأته: أنت طالق من غير قصد اللفظ لمعناه كأن جهل معناه، أو سبق
(1)"صحيح مسلم"(1668) كتاب: الإيمان، باب: من أعتق شركًا له في عبد.
(2)
من (م).
لسانه إليه فلا يحنث، لكن قصد المعنى إنما يعتبر ظاهرًا عند عروض ما يصرف الطلاق مثلًا عن معناه، كقوله لمن اسمها طالق: يا طالق ولم يقصد طلاقًا، ولمن اسمها: طارق، أو طالب يا طالق وقال: أردت نداءً فاختلف الحرف، وكقوله: طلقتك ثم قال: سبق لساني وإنما أردت طلبتك وقد بسط الكلام على ذلك في "شرح الروض" وغيره (1) وبما تقرر علم أن الخطأ والنسيان، إن جامعهما القصد المذكور وقع مقتضى اللفظ من حنث وغيره، وإلا فلا خلاف لمن أطلق ذلك والخطأ يقصر ويمد، والمراد هنا: نقيض العمد ومنه المخطيء وهو من أراد الصواب فصار إلا غيره، وأما الخاطيء فهو المتعمد لما لا ينبغي، والنسيان معنى: يزول به العلم بالمنسي خاصة، ويطول زمن زواله فإن قصر يسمى سهوا، وقيل: بترادفهما (لوجه الله) أي: لذاته، أو لجهة رضاه.
2528 -
حَدَّثَنَا الحُمَيْدِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَال: قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ".
[5269، 6664 - مسلم: 127 - فتح: 5/ 160]
(حدثنا) في نسخة: "حدثني". (الحميدي) هو عبد الله بن الزبير بن عيسى. (سفيان) أي: ابن عيينة. (مسعر) أي: ابن كدام. (عن قتادة) أي: ابن دعامة. (تجاوز لي) أي: عفا لأجلي. (ما وسوست به صدورها) برفع صدورها فاعل (وسوست)، وفي نسخة: بنصبه مفعول على أن وسوست بمعنها: حدثت. (ما لم تعمل) أي: في العمليات
(1) انظر: "أسنى المطالب" في شرح روض الطالب" 3/ 280 - 281، و"فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب" 2/ 75.
بالجوارح. (أو تكلم) أي: أو تتكلم في القوليات باللسان، ومن ذلك أن الشخص لا يؤاخذ بحديث النفس، ومحله: إذا لم يبلغ حد الجزم وإلا مؤاخذ به حتى لو عزم على ترك واجب أو فعل حرام ولو بعد سنين أثم الآن.
وفيه: أن الموسوس لا يقع طلاقه مثلًا بوسوسة، كما لا يقع بمحض نية الطلاق، وأما وقوع ما فوق الواحدة في قوله لامرأته: أنت طالق ونوى ثلاث؛ فلأنه تلفظ بالطلاق ونوى به الفرقة التامة، فالنية مصحوبة بلفظه.
وفيه: أن المجاوزة المذكورة من خصائص هذه الأمة وأن الأمم المتقدمة كانوا يؤاخذون بذلك، لكن اختلف في أن هذه الأمة هل كانت تؤاخذ بذلك أول الإسلام؟ لقوله تعالى:{وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ} [البقرة: 284] ثم نسخ بقوله تعالى: {لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إلا وُسْعَهَا} [البقرة: 233] أولم تؤاخذ به وتحمل الآية الأولى على ما إذا بلغ ما فيها حد الجزم.
قيل: ومطابقته للترجمة في قوله: (ما وسوست)؛ لأن الوسوسة لا اعتبار لها عند عدم التوطن فكذا المخطئ والناسي لا توطن لهما، ومحله: إن خلا الخطأ والنسيان عن القصد، كما قررته آنفًا.
2529 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ، عَنْ سُفْيَانَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيِّ، قَال: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"الأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ، وَلِامْرِئٍ مَا نَوَى، فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ لِدُنْيَا يُصِيبُهَا أَو امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا، فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ".
(عن سفيان) أي: الثوري. (الأعمال بالنية) هي لغة: القصد إلى