الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
30 - بَابُ القُرْعَةِ فِي المُشْكِلاتِ
وَقَوْلِهِ عز وجل: {إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} [آل عمران: 44] وَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "اقْتَرَعُوا فَجَرَتْ الأَقْلامُ مَعَ الجِرْيَةِ، وَعَال قَلَمُ زَكَرِيَّاءَ الجِرْيَةَ، فَكَفَلَهَا زكَرِيَّاءُ وَقَوْلِهِ: {فَسَاهَمَ} [الصافات: 141]: "أَقْرَعَ"، {فَكَانَ مِنَ المُدْحَضِينَ} [الصافات: 141]: "مِنَ المَسْهُومِينَ".
[انظر: 2674]
وَقَال أَبُو هُرَيْرَةَ: "عَرَضَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَوْمٍ اليَمِينَ فَأَسْرَعُوا، فَأَمَرَ أَنْ يُسْهِمَ بَيْنَهُمْ: أَيُّهُمْ يَحْلِفُ".
(باب: القرعة) أي: مشروعيتها. (في المشكلات) أي: التي يقع فيها التنازع، وفي نسخة: بدل (في)"من" وهي للتعليل.
(وقوله) بالجر عطف على القرعة، وزاد في نسخة:"عز وجل". ({إِذْ يُلْقُونَ}) أي: حين يلقون ({أَقْلَامَهُمْ}) أي: سهامهم وأقلامهم التي كانوا يكتبون بها التوراة، كانوا إذا أرادوا الاقتراع يلقون أقلامهم في النهر، فمن ارتفع قلمه كان الحظ له. ({أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ}) متعلق بمحذوف أي: يلقون أقلامهم ليعلموا أو ليقولوا: {أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ} أي: يضمها إلى نفسه ويربيها. (فجرت الأقلام) أي: التي ألقوها في نهر الأردن.
(وعال) أي: ارتفع، وفي نسخة:"وعلا"، وفي أخرى:"وعدا" بالدال بدل اللام. (وقوله) بالجر عطف على (القرعة) أيضًا. (فَسَاهَم) إلى آخره أشار البخاري بذكر القصتين إلى الاحتجاج بصحة الحكم بالقرعة، وهو مبني على أن شرع مَنْ قبلنا شرع لنا إذا لم يرد ما يخالفه.
2686 -
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَال:
حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنهما، يَقُولُ: قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَثَلُ المُدْهِنِ فِي حُدُودِ اللَّهِ، وَالوَاقِعِ فِيهَا، مَثَلُ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا سَفِينَةً، فَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَسْفَلِهَا وَصَارَ بَعْضُهُمْ فِي أَعْلاهَا، فَكَانَ الَّذِي فِي أَسْفَلِهَا يَمُرُّونَ بِالْمَاءِ عَلَى الَّذِينَ فِي أَعْلاهَا، فَتَأَذَّوْا بِهِ، فَأَخَذَ فَأْسًا فَجَعَلَ يَنْقُرُ أَسْفَلَ السَّفِينَةِ، فَأَتَوْهُ فَقَالُوا: مَا لَكَ، قَال: تَأَذَّيْتُمْ بِي وَلَا بُدَّ لِي مِنَ المَاءِ، فَإِنْ أَخَذُوا عَلَى يَدَيْهِ أَنْجَوْهُ وَنَجَّوْا أَنْفُسَهُمْ، وَإِنْ تَرَكُوهُ أَهْلَكُوهُ وَأَهْلَكُوا أَنْفُسَهُمْ".
[انظر: 2493 - فتح: 5/ 292]
(مثل المدهن) بضم الميم وسكون الدال المهملة وكسر الهاء، أي: المرائي (استهموا سفينة) أي: انتزعوها فأخذ كل منهم نصيبًا من السفينة بالقرعة، وهذا إذا نزلوا السفينة معًا، وإلا فالسابق أحق بموضعه. (على الذين) في نسخة:"على الذي". (به) أي: بالماء الذي مع المار، أو بالمار بالماء.
(مالك؟) أي: تنقر السفينة. (تأذيتم بي) أي: بمروري عليكم بالماء. (على يديه) في نسخة: "على يده". (انجوه) أي: الناقر (وإن تركوه) أي: ينقر. ومرَّ شرح الحديث في الشركة في باب: هل يقرع في القسمة والاستهام (1).
2687 -
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّ أُمَّ العَلاءِ - امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِمْ - قَدْ بَايَعَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، أَخْبَرَتْهُ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ طَارَ لَهُ سَهْمُهُ فِي السُّكْنَى، حِينَ أَقْرَعَتْ الأَنْصَارُ سُكْنَى المُهَاجِرِينَ، قَالتْ أُمُّ العَلاءِ: فَسَكَنَ عِنْدَنَا عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ، فَاشْتَكَى، فَمَرَّضْنَاهُ حَتَّى إِذَا تُوُفِّيَ وَجَعَلْنَاهُ فِي ثِيَابِهِ، دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُلْتُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ
(1) سبق برقم (2493) كتاب: الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستهام فيه.
أَبَا السَّائِبِ، فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ، فَقَال لِي النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"وَمَا يُدْرِيكِ أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ؟ "، فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:"أَمَّا عُثْمَانُ فَقَدْ جَاءَهُ وَاللَّهِ اليَقِينُ، وَإِنِّي لَأَرْجُو لَهُ الخَيْرَ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ"، قَالتْ: فَوَاللَّهِ لَا أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ أَبَدًا، وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ، قَالتْ: فَنِمْتُ، فَأُرِيتُ لِعُثْمَانَ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَال:"ذَاكِ عَمَلُهُ".
[انظر: 1243 - فتح: 5/ 293]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (حدثني) في نسخة: "حدثنا". (إن أم العلاء) هي أم خارجة الراوي عنها، وهي بنت الحارث بن ثابت. (امرأة) بدل أم العلاء. (قد بايعت النَّبيَّ) خبر (أن). (أخبرته) خبر ثان لـ (أن) (طار) أي: وقع. (فاشتكى) أي: مرض. (في ثيابه) أي: أكفانه. (أبا السَّائب) أي: يا أبا السَّائب، وهي كنية عثمان. (بشهادتي عليك) أي: لك. (بأبي أنت) أي: أنت مفدي بأبي. (اليقين) أي: الموت. (ما يفعل به) أي: بعثمان أو برسول الله، فيكون فيه التفاتا. (وأحزنني) في نسخة:"فأحزنني ذلك" أي: الذي قاله صلى الله عليه وسلم. (فأريت) بضم الهمزة، وكسر الراء، في نسخة:"فرأيت". (ذلك) في نسخة: "ذاك" بغير لام والكاف مكسورة فيهما. (عمله) قيل: وإنما عبر الماء بالعمل وجريانه؛ لأنَّ كل ميت يختم على عمله إلَّا الذي مات مرابطًا فإن عمله ينمو إلى يوم القيامة. ومرَّ شرح الحديث أول الجنائز (1).
(1) سبق برقم (1243) كتاب: الجنائز، باب: الدخول على الميت.
2688 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا يُونُسُ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: أَخْبَرَنِي عُرْوَةُ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، قَالتْ:"كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا خَرَجَ بِهَا مَعَهُ، وَكَانَ يَقْسِمُ لِكُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا، غَيْرَ أَنَّ سَوْدَةَ بِنْتَ زَمْعَةَ وَهَبَتْ يَوْمَهَا وَلَيْلَتَهَا لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، تَبْتَغِي بِذَلِكَ رِضَا رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم".
[انظر: 2593 - مسلم: 1463 - فتح: 5/ 293]
(عبد الله) أي: ابن المبارك. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد) إلى آخره مرَّ شرحه في الهبة (1).
2689 -
حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قَال: حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إلا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي العَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا".
[انظر: 615 - مسلم: 437 - فتح: 5/ 293]
(حدَّثنا) في نسخة: "حدثني". (إسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (مولى أبي بكر) أي: ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. (عن أبي صالح) هو ذكوان الزيات. (ما في النداء) أي: الأذان. (ثم لم يجدوا) أي: شيئًا من وجوه الأولوية بأن استوت.
(ما في التهجير) أي: التبكير إلى الصلوات. (ما في العتمة والصبح) أي: ما في ثواب: صلاتيهما، والعتمة: العشاء. (ولو حبوا) أي: على اليدين والركبتين، ووقع في نسخة: تأخير حديث عمر بن حفص عن قوله: "ولو حبوا". ومرَّ شرح الحديث في الأذان (2).
(1) سبق برقم (2593) كتاب: الهبة، باب: هبة المرأة لغير زوجها وعتقها.
(2)
سبق برقم (615) كتاب: الأذان، باب: الاستهام في الأذان.