الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أحوال الصائمين في كمال الصوم ونقصانه، أو المراد بالمباعدة كما قاله النوويُّ وغيره المعافاة من النار لا البعد بهذه المسافة (1)
37 - بَابُ فَضْلِ النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
(باب: فضل النفقة في سبيل الله) أي: الإنفاق في الجهاد وغيره مما يقصد به وجه الله تعالى.
2841 -
حَدَّثَنِي سَعْدُ بْنُ حَفْصٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، دَعَاهُ خَزَنَةُ الجَنَّةِ، كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ: أَيْ فُلُ هَلُمَّ"، قَال أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ذَاكَ الَّذِي لَا تَوَى عَلَيْهِ، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ".
[انظر: 1897 - مسلم: 1027 - فتح: 6/ 48]
(حدثنا سعد) في نسخة: "حدثني سعد"(شيبان) أي: ابن عبد الرحمن (عن يحيى) أي: ابن أبي كثير. (زوجين) أي: صنفين. (كل خزنة باب) أي: خزنة كل باب فهو من باب القلب نبه عليه الكرماني (2). (أي فل) أي: يا فل بضم اللام وفتحها مثلها فلان حذف منه الألف والنون وليس ترخيمًا على المشهور، وإلا لقيل: يا فلا. قال الأزهري: وليس بترخيم فلان ولكنها كلمة على حدة فبنو أسد يوقعونها على الواحد والاثنين والجمع والمؤنث بلفظ واحد وغيرهم يثني ويجمع ويؤنث انتهى. ولفظ: (فلان) كناية عن اسم تسمى به المحدث عنه.
(1)"صحيح مسلم بشرح النووي" 8/ 33.
(2)
"البخاري بشرح الكرماني" 12/ 130، 131.
(هلم)(1) أي: تعال يستوي فيه الواحد والاثنان والجمع في لغة الحجاز وأما أهل نجد فيقولون هلم هلمَّا هلمُّوا، (لاتوى عليه) بفتح الفوقية مقصورًا على المشهور أي: لا جناح عليه ولا هلاك (منهم) أي: ممن يدعى من تلك الأبواب، ومرّ شرح الحديث في الصيام (2).
2842 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا فُلَيْحٌ، حَدَّثَنَا هِلالٌ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَامَ عَلَى المِنْبَرِ، فَقَال:"إِنَّمَا أَخْشَى عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِي مَا يُفْتَحُ عَلَيْكُمْ مِنْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ"، ثُمَّ ذَكَرَ زَهْرَةَ الدُّنْيَا، فَبَدَأَ بِإِحْدَاهُمَا، وَثَنَّى بِالأُخْرَى، فَقَامَ رَجُلٌ فَقَال: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَيَأْتِي الخَيْرُ بِالشَّرِّ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، قُلْنَا: يُوحَى إِلَيْهِ، وَسَكَتَ النَّاسُ كَأَنَّ عَلَى رُءُوسِهِمُ الطَّيْرَ، ثُمَّ إِنَّهُ مَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ الرُّحَضَاءَ، فَقَال:"أَيْنَ السَّائِلُ آنِفًا، أَوَخَيْرٌ هُوَ - ثَلاثًا - إِنَّ الخَيْرَ لَا يَأْتِي إلا بِالخَيْرِ، وَإِنَّهُ كُلَّمَا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَوْ يُلِمُّ إلا آكِلَةَ الخَضِرِ، كُلَّمَا أَكَلَتْ حَتَّى إِذَا امْتَلَأَتْ خَاصِرَتَاهَا، اسْتَقْبَلَتِ الشَّمْسَ، فَثَلَطَتْ وَبَالتْ، ثُمَّ رَتَعَتْ، وَإِنَّ هَذَا المَال خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ، وَنِعْمَ صَاحِبُ المُسْلِمِ لِمَنْ أَخَذَهُ بِحَقِّهِ، فَجَعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ، وَمَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِحَقِّهِ، فَهُوَ كَالْآكِلِ الَّذِي لَا يَشْبَعُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ شَهِيدًا يَوْمَ القِيَامَةِ".
[انظر: 921 - مسلم: 1052 - فتح: 6/ 48]
(1) العرب في (هَلُمَّ) على مذهبين أحدهما مذهب أهل الحجاز: أن تكون بلفظ واحد مع الفرد والمثني والجمع والمذكر والمؤنث. تقول: هَلُمَّ يا رجل، وهلم يا رجلان، وهلم يا رجال وهلم يا امرأة، وهلم يا امرأتان، وهلم يا نسوة، فهي عندهم اسم فعل فيستكن في الضمير كسائر أسماء الأفعال، الثاني: مذهب بني تميم: أنهم يجرونها مجرى الفعل المضاعف المتصرف فيثنون ويجمعون نحو: هَلُمَّ يا رجل، وهلُمَّا يا رجلان، وهلُمُّوا يا رجال، وهَلُمِّي يا امرأة، وهَلمُمْنَ يا نسوة.
(2)
سبق برقم (1897) كتاب: الصوم، باب: الريان للصائمين.
(فليح) أي: ابن سليمان. (هلال) أي: ابن أبي ميمونة الفهري.
(بركات الأرض) أي: خيراتها. (زهرة الدنيا) أي: زينتها وما يعجب منها (فبدأ بإحداهما) أي: ببركات الأرض. (وثنَّي بالأخرى) أي: بزهرة الدنيا. (أَوَ يأتي الخير بالشر؟) بهمزة الاستفهام وفتح الواو أي أتصير النعمة عقوبة؟. (على رءوسهم الطير) أي: أن كل واحد صار كمن على رأسه طائر يريد صيده فلا يتحرك (الرحضاء) بضم الراء وفتح المهملة والمد أي: العَرَق الذي حصل بالوحي. (أو خير هو؟) بهمزة الإنكار وفتح الواو والضمير للمال المفهوم من الحديث. (إن الخير) أي: الحقيقي. (لا يأتي إلا بالخير) والمال ليس كذلك لما فيه من الفتنة والاشتغال عن [كمال](1) الإقبال عن الآخرة. (وإنه) أي: الشأن. (كلما) بالنصب والرفع. (ينبت الربيع) بالرفع على الفاعلية: وهو الجدول الذي يسقى به. (ما) ساقط من نسخة. (يقتل حبطًا) لفظ: (حبطًا) ساقط من نسخة وهو بفتح المهملة والموحدة: انتفاخ البطن عن كثرة الأكل مع عدم ثلطها وبولها. (أو يلم) بضم الياء وكسر اللام، وتشديد الميم أي: يقرب أن يقتل.
(كلما) ساقط من أكثر النسخ (أكلت) وقع في السياق كما قال شيخنا (2): حذف، صرَّح بمضمونه هنا في نسخة. وفي الرواية الأخرى تقديره: إلا آكلة الخضر (أكلت حتى إذا امتدت) في نسخة: "حتى إذا امتدت" وفي أخرى: وهي الثابت فيها "كلما حتى امتدت" بإسقاط إذا. (فثلطت) بمثلثة أي: ألقت بعرها رقيقا (وبالت) أي: وبذلك زال عنها الحبط. (ثم رتعت) أي: أكلت ما شاءت، وهذا مثل ضربه للمقتصد في
(1) من (س).
(2)
"الفتح" 6/ 49.