الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بالقطرية فيها حمرة. (ثمن خمسة دراهم) برفع (ثمن) أو نصبه بمقدر، وجر (خمسة) بالإضافة فيهما، (وثمن) بمعنى: مقدار أي: وقيمة الدرع مقدار، أو يساوي مقدار خمسة دراهم، وفي نسخة: برفعهما على حذف الضمير، أي: ثمنه خمسة دراهم، وفي أخرى: بضم المثلثة وتشديد الميم مكسورة، من التثمين: وهو التقويم، ونصب (خمسة) بنزع الخافض، أي: قوم بخمسة دراهم. (تزهى) بالبناء للمفعول، أي: تتكبر يقال: زهى الرجل إذا تكبر وأعجب نفسه، وهي من الأفعال التي لم ترد إلا مبنية للمفعول وإن كان بمعنى: الفاعل، كعنى بالأمر، ونتجت الناقة. (منهن) أي: من الدروع. (تقين) بالبناء للمفعول، أي: تزين، يقال: قينت العروس، أي: زينتها، وقيل: تجلى على زوجها.
35 - بَابُ فَضْلِ المَنِيحَةِ
(باب: فضل المنيحة) بفتح الميم: وهي ذات اللبن كالناقة تعطيها غيرك: ليحتلبها ثم يردها عليك، والمراد هنا: ما يشمل الشجرة المثمرة. والمنحة بالكسر: العطية. ولفظ: (باب) ساقط من نسخة، فيرفع (فضل المنيحة) بأنه خبر مبتدإِ محذوف.
2629 -
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَال: "نِعْمَ المَنِيحَةُ اللِّقْحَةُ الصَّفِيُّ مِنْحَةً، وَالشَّاةُ الصَّفِيُّ تَغْدُو بِإِنَاءٍ، وَتَرُوحُ بِإِنَاءٍ" حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، وَإِسْمَاعِيلُ، عَنْ مَالِكٍ، قَال:"نِعْمَ الصَّدَقَةُ".
[5608 - مسلم: 1519، 1020 - فتح: 5/ 242]
(عن الأعرج) هو عبد الرحمن بن هرمز. (نعم المنيحة) بالرفع فاعل (نعم)(اللقحة) بكسر اللام بمعنى: الملقوحة، أي: الحلوب من ذوات اللبن، وهي المخصوص بالمدح (الصفي) صفة لـ (المنيحة) أي:
الكريمة الكثيرة اللبن أو صفة لـ (اللقحة، واستعماله بغيرها على الأشهر في الرواية، قال الكرماني: لأنه فعيل أو فعول يستوي فيه المذكر والمؤنث (1). (منحة) بالنصب تمييز، قال ابن مالك: فيه وقوع التمييز بعد فاعل (نعم) ظاهرًا، وقد منعه سيبويه إلا مع إضمار الفاعل نحو:{بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} [الكهف: 50] وجوزه المبرد، وهو الصحيح، وأجاب غيره: باحتمال أن فاعل (نعم) في الحديث مضمر و (المنيحة) هي المخصوصة بالمدح، و (منحة) تمييز تأخر عن المخصوص فلا يرد على سيبويه قلت: هو صحيح، لكن يؤيد قول المبرد قول الشاعر:
تزود مثل زاد أبيك زادا
…
فنعم الزاد زاد أبيك زادًا (2)
فذلك جائز وإن كان قليلًا (والشاة الصفي) صفة لموصوف عطف على (المنيحة) وحذف فيه المخصوص بالمدح للعلم به مما قبله.
(تغدو بإناء وتروح بإناء) أي: من اللبن، أي: تحلب إناء بالغدو، وإناء بالعشي.
(وإسماعيل) أي: ابن أبي أويس. (قال) أي: في روايته للحديث السابق. (نعم الصدقة) بدل (نعم المنيحة).
(1)"البخاري بشرح الكرماني" 11/ 150.
(2)
انظر: "شواهد التوضيح والتصحيح" لابن مالك ص 107: 109، و"الكتاب" لسيبويه 2/ 175، "أوضح المسالك" لابن هشام ص 171، "شرح ابن عقيل" 3/ 163: 165، والبيت لجرير بن عطية، من قصيدة له يمدح فيها أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز بن مروان، والشاهد فيه قوله: "فنعم الزاد
…
زادًا" حيث جمع في الكلام بين الفاعل الظاهر وهو قوله: "الزاد" والتمييز وهو قوله: "زادًا" وذلك غير جائز. عند جمهرة البصرين. انظر: "خزانة الأدب" 4/ 108، "منحة الجليل" 3/ 165.
2630 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، قَال: لَمَّا قَدِمَ المُهَاجِرُونَ المَدِينَةَ مِنْ مَكَّةَ، وَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ - يَعْنِي شَيْئًا - وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَهْلَ الأَرْضِ وَالعَقَارِ، فَقَاسَمَهُمُ الأَنْصَارُ عَلَى أَنْ يُعْطُوهُمْ ثِمَارَ أَمْوَالِهِمْ كُلَّ عَامٍ، وَيَكْفُوهُمُ العَمَلَ وَالمَئُونَةَ، وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمُّ أَنَسٍ أُمُّ سُلَيْمٍ كَانَتْ أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، "فَكَانَتْ أَعْطَتْ أُمُّ أَنَسٍ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عِذَاقًا فَأَعْطَاهُنَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أُمَّ أَيْمَنَ مَوْلاتَهُ أُمَّ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ" - قَال ابْنُ شِهَابٍ: فَأَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - "أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم لَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِ أَهْلِ خَيْبَرَ، فَانْصَرَفَ إِلَى المَدِينَةِ رَدَّ المُهَاجِرُونَ إِلَى الأَنْصَارِ مَنَائِحَهُمُ الَّتِي كَانُوا مَنَحُوهُمْ مِنْ ثِمَارِهِمْ، فَرَدَّ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى أُمِّهِ عِذَاقَهَا، وَأَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُمَّ أَيْمَنَ مَكَانَهُنَّ مِنْ حَائِطِهِ".
[3128، 4030، 4120 - مسلم: 1771 - فتح: 5/ 242]
وَقَال أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ: أَخْبَرَنَا أَبِي، عَنْ يُونُسَ بِهَذَا، وَقَال: مَكَانَهُنَّ مِنْ خَالِصِهِ.
(ابن وهب) هو عبد الله. (يونس) أي: ابن يزيد الأيلي. (يعني: شيئًا) ساقط من نسخة. (فقاسمهم) بزيادة الفاء جواب و (ما) وهذا لا ينافي نفي المقاسمة في خبر أبي هريرة السابق في المزارعة: قالوا اقسم بيننا وبين إخواننا النخيل، قال: لا؛ لأن المنفي ثَمَّ: الأصول، والمثبت هنا: الثمار. (ثمار أموالهم) أي: بعضها بقرينة قولهم في الخبر المذكور ثَمَّ: ونشرككم في الثمرة (1). (أمه أم أنس) الثاني بدل من الأول. (أم سليم) بدل من الثاني. (كانت) تأكيد و (كانت) الأولى، أي: كانت أم أنس. (أم عبد الله) فعبد الله وسليم أخوا أنس لأمه وأمها سهلة، أو مليكة الأنصارية. (ابن أبي طلحة) قال شيخنا: والذي يظهر
(1) سلف برقم (2325) كتاب: المزارعة، باب: إذا قال: اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر.
أن ذلك -أي: قوله: (وكانت أمه) إلى هنا- من كلام الزهري الراوي عن أنس، لكن بقية السياق يقتضي أنه من رواية الزهري عن أنس فتحمل على التجريد (1). أي: بأن ينتزع من نفسه شخصًا فيخاطبه. (فكانت) تأكيد و (كانت) الأولى أيضًا. (أعطت) أي: وهبت. (عذاقًا) بكسر المهملة وفتحها وتخفيف المعجمة جمع: عذق بفتح العين وسكون المعجمة: وهو النخلة الحاملة لثمرتها. (أم أيمن) اسمها: بركة وكانت حاضنة النبي صلى الله عليه وسلم. (من قتل) في نسخة: "من قتال". (إلى أمه) أي: أم أنس. (عذاقها) بكسر المهملة وفتحها. (وأعطى) في نسخة: "فأعطى"(مكانهن) أي: بدلهن. (من حائطه) أي: بستانه. (من خالصه) أي: من خالص ماله، والمعنى: أن يونس وافق ابن وهب فيما قاله إلا في قوله: (من حائطه) فقال: (من خالصه).
2631 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي كَبْشَةَ السَّلُولِيِّ، سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما، يَقُولُ: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاهُنَّ مَنِيحَةُ العَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا، وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا، إلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الجَنَّةَ" قَال حَسَّانُ: فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ العَنْزِ، مِنْ رَدِّ السَّلامِ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ، وَنَحْوهِ فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً [فتح:
5/ -243]
(الأوزاعي) هو عبد الرحمن. (عن أبي كبشة) بفتح الكاف. (السلولي) بفتح المهملة وضم اللام الأولى. (أربعون خصلة) مبتدأ. (أعلاهن) مبتدأ ثانٍ. (منيحة العنز) خبر الثاني، والجملة خبر الأول
(1)"الفتح" 5/ 244.
والعنز: أنثى المعز. (قال حسان) أي: ابن عطية. (فعددنا ما دون منيحة العنز) إلى آخره، قال ابن بطال: لم يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الأربعين الخصلة إلا لمعنى: هو أنفع لنا من ذكرها، كخشية أن يكون التعيين لها زهدًا في غيرها من أبواب الخير، قال: وليس قول حسان مانعًا أن يستطيعها غيره، قال: وقد بلغني عن بعض أهل عصرنا أنه تطلبها في الأحاديث فوجد ما يبلغ أزيد من أربعين خصلة منها: السعي على ذي الرحم القاطع، وإطعام الجائع، وسقي الظمآن، ونصرة المظلوم (1)، وتُعقب بأن هذه الأربعة وبعض غيره أعلى من المنيحة وبأن ما ذكره رجمًا بالغيب؛ لاحتمال أن يكون المراد غيرها عدده من سائر أعمال الخير، ثم إنه من أين عرف أن ما عدده أدنى من المنيحة؟ فلجواز أن يكون مثلها أو أعلى منها (2).
2632 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ، حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي عَطَاءٌ، عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه، قَال: كَانَتْ لِرِجَالٍ مِنَّا فُضُولُ أَرَضِينَ، فَقَالُوا: نُؤَاجِرُهَا بِالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَالنِّصْفِ، فَقَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:"مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ، فَلْيَزْرَعْهَا أَوْ لِيَمْنَحْهَا أَخَاهُ، فَإِنْ أَبَى، فَلْيُمْسِكْ أَرْضَهُ".
[انظر: 1487 - مسلم: 1536 - فتح: 5/ 243]
(حدثني عطاء) أي: ابن أبي رباح، وفي نسخة:"عن عطاء". (أرضين) بفتح الراء على الأشهر. (فقالوا نؤاجرها بالثلث والربع والنصف) أي: مما يخرج منها، والواو في الموضعين بمعنى: أو. (فليزرعها أو ليمنحها) بفتح الياء والجزم على الأمر فيهما.
2633 -
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ: حَدَّثَنَا الأَوْزَاعِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، حَدَّثَنِي
(1)"شرح صحيح البخاري لابن بطال" 7/ 151 - 152.
(2)
انظر: "صحيح البخاري بشرح الكرماني" 11/ 153.
عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنِي أَبُو سَعِيدٍ، قَال: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلَهُ عَنِ الهِجْرَةِ، فَقَال:"وَيْحَكَ إِنَّ الهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ " قَال: نَعَمْ، قَال:"فَتُعْطِي صَدَقَتَهَا؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال:"فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا شَيْئًا؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال:"فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ ورْدِهَا؟ "، قَال: نَعَمْ، قَال:"فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا".
[انظر: 1452 - مسلم: 1865 - فتح: 5/ 243]
(إلى النبي) في نسخة: "إلى رسول الله". (ويحك) كلمة رحمة وتوجع لمن وقع في هلكة لا يستحقها. (وردها) بكسر الواو، وفي نسخة:"ورودها" أي: يوم شربها؛ لأن الحلب فيه أرفق للناقة وللمحتاجين. (من وراء البحار) بموحدة ومهملة، أي: من وراء القرى والمدن، وفي نسخة:"من وراء التجار" بفوقية وجيم. (لن يترك) بفتح التحتية وكسر الفوقية أي: لن ينقصك. ومرَّ شرح الحديث في الزكاة في باب: زكاة الإبل (1).
2634 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ عَمْرٍو، عَنْ طَاوُسٍ، قَال: حَدَّثَنِي - أَعْلَمُهُمْ بِذَاكَ يَعْنِي - ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إِلَى أَرْضٍ تَهْتَزُّ زَرْعًا، فَقَال:"لِمَنْ هَذِهِ؟ "، فَقَالُوا: اكْتَرَاهَا فُلانٌ، فَقَال:"أَمَا إِنَّهُ لَوْ مَنَحَهَا إِيَّاهُ كَانَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهَا أَجْرًا مَعْلُومًا".
[انظر: 2330 - مسلم: 1550 - فتح: 5/ 243]
(عبد الوهاب) أي: ابن عبد المجيد. (أيوب) أي: السختياني. (عن عمرو) أي: ابن دينار. (عن طاووس) أي: ابن كيسان. (بذاك) في نسخة: "بذلك". (تهتز) أي: تتحرك. (لو منحها) أي: أعطاها المالك. (إياه) أي: فلانًا المذكور. ومرَّ هذا الحديث في المزارعة (2).
(1) سبق برقم (1452) كتاب: الزكاة، باب: زكاة الإبل.
(2)
سبق برقم (2335) كتاب: المزارعة، باب: ما قبل باب: المزارعة مع اليهود.