الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(الأجاج: المرُّ المُزن: السَّحاب) في نسخة: "ثجاجًا". منصبًا. المزن: السحاب. الأجاج: المرّ، فُراتًا: عذبًا. ذكر البخاري فيها: ثجاجًا وفراتًا استطرادًا على عادته أنَّه إذا ترجم لباب في شيء يذكر فيه ما يناسبه من الألفاظ التي في القرآن، وضمرها تكثيرًا للفوائد و (المزن) جمع مزنه: وهي السَّحاب الأبيض.
1 - باب فِي الشُّرْبِ، وَمَنْ رَأى صَدَقَةَ المَاءِ وَهِبَتَهُ وَوَصِيَّتَهُ جَائِزَةً، مَقْسُومًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَقْسُومٍ
.
وَقَال عُثْمَانُ: قَال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: "مَنْ يَشْتَرِي بِئْرَ رُومَةَ فَيَكُونُ دَلْوُهُ فِيهَا كَدِلَاءِ المُسْلِمِينَ". فَاشْتَرَاهَا عُثْمَانُ رضي الله عنه.
[(باب: في الشرب) بضم المعجمة، (من رأى) في نسخة بدل ذلك](1): "باب: من رأى"(صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة مقسومًا كان، أو غير مقسوم)(2) ضمير مقسومًا للماء.
(1) من (ب).
(2)
قال ابن حجر في "الفتح" 5/ 30 أراد البخاري بهذه الترجمة الرد على من قال إن الماء لا يملك، قلت والحق أن قوله الماء لا يملك ليس على الإطلاق؛ لأن الماء على أقسام: قسم منه لا يملك أصلًا وكل الناس من فيه سواء في الشرب وسقي الدواب وكري النهر منه إلى أرضه، وذلك كالأنهار العظام مثل النيل والفرات ونحوهما. وقسم منه يملك وهو الماء الذي يدخل في قسمة أحد إذا قسمه الإمام بين قوم فالناس فيه شركاء في الشرب وسقي الدواب دون كري النهر. وقسم منه يكون محرزًا في الأواني كالجبان والدنان والجرار ونحوها وهذا مملوك لصاحبه بالإحراز، وانقطع حق غيره عنه أهـ.
(بئر رومة) بئر معروفة بالمدينة و (رومة) بضمِّ الرَّاء علم لصاحب البئر وهو رومة الغفاري، وقيل: اسم امرأة كانت تسقي من البئر، وقيل اسم للبئر فالإضافة بيانية (1). (فيكون دلوه فيها) أي: في البئر. (كدلاء المسلمين) يعني: يوقفها ويكون حظُّه منها، كحظ غيره. (فاشتراها عثمان) أي: بخمسة وثلاثين ألف درهم ووقفها على الفقير والغني وابن السَّبيل، وتمسَّك بذلك من يجوز الوقف على النَّفس؛ لأنَّه ينتفع، كما ينتفعون، وأجيب: بأنَّه ليس مقصودًا فهو، كما لو وقف على الفقراء
فصار فقيرًا.
2351 -
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ، قَال: حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي الله عنه، قَال: أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِقَدَحٍ، فَشَرِبَ مِنْهُ، وَعَنْ يَمِينِهِ غُلامٌ أَصْغَرُ القَوْمِ، وَالأَشْيَاخُ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَال:"يَا غُلامُ أَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُعْطِيَهُ الأَشْيَاخَ"، قَال: مَا كُنْتُ لِأُوثِرَ بِفَضْلِي مِنْكَ أَحَدًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ.
[2366، 2451، 2602، 2605، 5620 - مسلم: 2030 - فتح: 5/ 29](أبو غسَّان) هو محمد بن مطرِّف الليثيُّ. (أبو حازم) هو سلمة بن دينار.
(بقدح) أي: فيه ماء. (أصغر القوم) هو ابن عبَّاس رضي الله عنهما. (بفضلي) في نسخة: "بفضلٍ" بالتنوين، ووجه دخول الحديث هنا: من جهة مشروعية قسمة الماء، وأنه يملك إذا لو لم يملك لما دخلته القسمة ولا صحَّت هبته ولا الوصيَّة به.
(1) انظر: "معجم البلدان" 1/ 299 - 300.
2352 -
حَدَّثَنَا أَبُو اليَمَانِ، أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَال: حَدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه: أَنَّهَا حُلِبَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَاةٌ دَاجِنٌ، وَهِيَ فِي دَارِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَشِيبَ لَبَنُهَا بِمَاءٍ مِنَ البِئْرِ الَّتِي فِي دَارِ أَنَسٍ، فَأَعْطَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القَدَحَ، فَشَرِبَ مِنْهُ حَتَّى إِذَا نَزَعَ القَدَحَ مِنْ فِيهِ، وَعَلَى يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ، فَقَال عُمَرُ: وَخَافَ أَنْ يُعْطِيَهُ الأَعْرَابِيَّ، أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ عِنْدَكَ، فَأَعْطَاهُ الأَعْرَابِيَّ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ، ثُمَّ قَال:"الأَيْمَنَ فَالأَيْمَنَ".
[2571، 5612، 5619 - مسلم: 2029 - فتح: 5/ 30]
(أبو اليمان) هو الحكم بن نافع الحمصيُّ. (شعيب) أي: ابن أبي حمزة. (فإنها) أي: القصَّة، وفي نسخة:"فإنَّه" أي: الشأن. (داجن) هي الشاة التي أَلِفَتْ البيوت، وأقامتْ بها ولم يقل: داجنة اعتبارًا بتأنيث الموصوف؛ لأنَّ الشَّاة تذكر وتؤنَّث. (وشيب لبنها) أي: خلط. حتى إذا نزع القدح أي: قلعه (عن فيه) في نسخةٍ: "من فيه". (وعلى يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي) قال الكرمانيُّ. قال هذاب (عن) وفي اليسار بـ (على) لعلَّ يساره كان موضعًا مرتفعًا فاعتبر استعلاؤه، أو كان الأعرابي بعيدًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (1). (الذي على يمينه) في نسخة:"الذي عن يمينه". (الأيمنَ فالأيمنَ) بالنَّصب بمقدَّرٍ أي: أعط، وبالرَّفع مبتدأ لخبر محذوف، أي: أحق.
وفي الحديث: ندب التيامن، وتقديمُ الأيمن وإنْ كان مفضولًا، وأنَّه لا يؤثر على نفسه ما هو فضيلة أخروية، وأنَّ من سبق إلى موضع من مجلس العلم فهو أحقُّ به من غيره، وأنَّ خلط اللَّبن بالماء جائز؛ للتبريد أو التكثير للشرب، وإنَّما ينهى عنه إذا أراد بيعه؛ لأنَّه
(1)"البخاري بشرح الكرماني" 10/ 171.