الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
في الآخرة أجر الشهداء، وقد قسم العلماء الشهداء ثلاثة أقسام: شهيد في حكم الدنيا، بمعنى أنه لا يغسل ولا يصلى عليه، وفي حكم الآخرة بمعني: أنَّ له ثوابًا خاصًّا، وهو من قُتل في قتال الكفار بسببه، وقد قاتل؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وشهيد في الآخرة دون الدنيا وهو من قتل ظلمًا بغير ذلك والمبطون ونحوهما. وشهيد في الدنيا دون الآخرة: وهو من قتل في قتال الكفار بسببه وقد غَلَّ من الغنيمة أو قتل مدبرًا أو قاتل رياءً ونحوه. وقد بسطت الكلام على ذلك مع زيادة في "شرح الروض"(1).
2830 -
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَال:"الطَّاعُونُ شَهَادَةٌ لِكُلِّ مُسْلِمٍ".
[5732 - مسلم: 1916 - فتح: 6/ 42]
(عاصم) أي: ابن سليمان الأحول.
31 - بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {لَا يَسْتَوِي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ، وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ، فَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى القَاعِدِينَ دَرَجَةً، وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسْنَى، وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجَاهِدِينَ عَلَى القَاعِدِينَ} [النساء: 95] إِلَى قَوْلِهِ {غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 95 - 96]
(باب قول الله تعالى) في نسخة: "عز وجل" بدل تعالى. ({لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ}) أي: عن الجهاد. ({عَلَى الْقَاعِدِينَ}) أي: لضرر. ({دَرَجَةً}) أي: فضيلة له. {وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} أي: المثوبة الحسنى:
(1) انظر: "أسنى المطالب في شرح روض الطالب" 1/ 315.
وهي الجنة. {عَلَى الْقَاعِدِينَ} أي: لغير ضرر. إلى قوله: {غَفُورًا رَحِيمًا} في نسخة عقب قوله: ({غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ}) إلى قوله: " {غَفُورًا رَحِيمًا} ، والحكمة في أنه تعالى ذكر في أول الكلام درجة وفي آخره درجات: إن الأولى لتفضيل المجاهدين غير أولي الضرر، والثانية للتفضيل على غيرهم، أو الأولى درجة المدح والتعظيم، والثانية منازل الجنة.
2831 -
حَدَّثَنَا أَبُو الوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ رضي الله عنه، يَقُولُ: لَمَّا نَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ} [النساء: 95] مِنَ المُؤْمِنِينَ " دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم زَيْدًا، فَجَاءَ بِكَتِفٍ فَكَتَبَهَا، وَشَكَا ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ ضَرَارَتَهُ، فَنَزَلَتْ: {لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} [النساء: 95] ".
[4593، 4594، 4990 - مسلم: 1898 - فتح: 6/ 45]
(أبو الوليد) هو هشام بن عبد الملك. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (فجاء) في نسخة: "فجاءه". (بكتف) هو عَظْمٌ عريض يكون في أصل كَتِفِ الحيوان كانوا يكتبون فيه؛ لقلة القراطيس.
(ابن أم مكتوم) هو عمرو بن عبد الله بن زائدة العامري، واسم أمه: عاتكة (ضرارته) أي: ذهاب بصره (فنزلت: {لَا يَسْتَوي الْقَاعِدُونَ}) إلى آخره، المقصود منه نزول:{غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ} كما اقتصر عليه في الحديث بعده، وإنما ذكر ما قبله مع أنه ذكر قبل؛ ليتصل الاستثناء بالمستثنى منه.
2832 -
حَدَّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ الزُّهْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ، أَنَّهُ قَال: رَأَيْتُ مَرْوَانَ بْنَ الحَكَمِ جَالِسًا فِي المَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَا أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ:"أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمْلَى عَلَيْهِ: {لَا يَسْتَوي القَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ} [النساء: 95] {وَالمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [النساء: 95] "، قَال: فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهُوَ يُمِلُّهَا عَلَيَّ،