الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بسم الله الرحمن الرحيم
[56 - كِتَابُ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ]
(كتاب الجهاد والسير) ساقط من نسخة، ومؤخر في أخرى عن (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (والجهاد) بكسر الجيم: مصدر جاهدت العدو مجاهدةً وجِهَادًا، وأصله جيهادًا كقيتالًا، فخفف بحذف الياء، وهو مشتق من الجهاد بفتح الجيم: وهو التعب والمشقة، وبضمها: وهو الطاقة. (والسير) بكسر المهملة جمع سيرة: وهي الطريقة.
1 - بَابُ فَضْلِ الجِهَادِ وَالسِّيَرِ
وَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ المُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ، بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ، وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ، وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} [التوبة: 111] إِلَى قَوْلِهِ {وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ} [البقرة: 223] قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: "الحُدُودُ الطَّاعَةُ".
(باب فضل الجهاد والسير) لفظ: (باب) ساقط من نسخة فـ (فضل) مرفوع بالابتداء، (وقول الله) معطوف على فضل. (تعالى) في نسخة:
"عز وجل". {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ} أي بأن يبذلوها في طاعته كالجهاد. {بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} الباء للمعارضة. {يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ} استئناف مبين للاشتراء. {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مصدران منصوبان بفعلهما المحذوف. {فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ} أي: لا أحد أوفى منه. {فَاسْتَبْشِرُوا} فيه التفات عن الغيبة. {بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ} إلى قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 111 - 112] أي: بالجنة وفي نسخة: عقب قوله {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} "إلى قوله: {وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} وفي أخرى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ} الآيتين إلا قوله {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} . وساق أخرى الآيتين بتمامهما نَّبه على ذلك شيخنا (1). (الحدود) أي: في قوله تعالى: {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ} : الطاعة تفسير باللازم؛ لأن من أطاع الله تعالى امتثل أمره واجتنب نهيه، وإلا فحدود الله أحكامه.
2782 -
حَدَّثَنَا الحَسَنُ بْنُ صَبَّاحٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ مِغْوَلٍ، قَال: سَمِعْتُ الوَلِيدَ بْنَ العَيْزَارِ، ذَكَرَ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، قَال: قَال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَال:"الصَّلاةُ عَلَى مِيقَاتِهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَال: "الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" فَسَكَتُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَلَو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي.
[انظر: 527 - مسلم: 85 - فتح: 3/ 6]
(عن أبي عمرو) هو سعد بن أبياس. (على ميقاتها) على بمعنى:
(1)"فتح الباري" 6/ 4.
في (1)، ومرّ شرح الحديث في مواقيت الصلاة (2).
2783 -
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَال: حَدَّثَنِي مَنْصُورٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، قَال: قَال رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا".
[انظر: 1349 - مسلم: 1353 (وسيأتي بعد الحديث 1863) - فتح 6/ 3]
(سفيان) أي: الثوري. (منصور) أي: ابن المعتمر. (عن مجاهد) أي: ابن جبر بفتح الجيم وسكون الموحدة.
(لا هجرة) إلى آخره مرَّ شرحه في كتاب: الحج في باب: لا يحل القتال بمكة (3).
2784 -
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، حَدَّثَنَا حَبِيبُ بْنُ أَبِي عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها، أَنَّهَا قَالتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تُرَى الجِهَادَ أَفْضَلَ العَمَلِ، أَفَلا نُجَاهِدُ؟ قَال:"لَكِنَّ أَفْضَلَ الجِهَادِ حَجٌّ مَبْرُورٌ".
[انظر: 1520 - فتح: 6/ 4]
(خالد) أي: ابن عبد الله الطحان.
(نرى) بنون مضمومة، أو مفتوحة، وبفوقية كذلك، فهو بمعنى: الظن أو الاعتقاد، ومَرَّ شرح الحديث في الحج (4).
(1) مجئ (على) بمعنى (في) قاله الكوفيون ووافقهم ابن قتيبة وابن مالك وجعلوا منه قوله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} أي: في ملك سليمان وتأوَّل البصريون هذا ومثله على التضمين، فضمَّنوا (تتلوا) معنى (تقول).
(2)
سبق برقم (527) كتاب: مواقيت الصلاة، باب: فضل الصلاة لوقتها.
(3)
سبق برقم (1834) كتاب: جزاء الصيد، باب: لا يحل القتال بمكة.
(4)
سبق برقم (1520) كتاب: الحج، باب: فضل الحج المبرور.