الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
6 - بَابٌ: كَيْفَ يُكْتَبُ هَذَا: مَا صَالحَ فُلانُ بْنُ فُلانٍ، وَفُلانُ بْنُ فُلانٍ، وَإِنْ لَمْ يَنْسُبْهُ إِلَى قَبِيلَتِهِ أَوْ نَسَبِهِ
؟
(باب: كيف يُكتب) أي: الصلح، جواب الاستفهام. (هذا) إلى آخره أي: يكتب هذا. (ما صالح فلان بن فلان وفلان بن فلان ولم) أي: "وإن لم" كما في نسخة. (ينسبه إلى نسبه أو قبيلته) في نسخة: "إلى قبيلته أو نسبه". بصيغة الفعل أي: إليها، وتحرير ذلك أنَّه يُكتفى بـ (فلان بن فلان) إن أمن اللبس، وإلَّا تعينت النسبة إلى نسبه، أو قبيلته.
2698 -
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَال: سَمِعْتُ البَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ رضي الله عنهما، قَال: لَمَّا صَالحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَهْلَ الحُدَيْبِيَةِ، كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ بَيْنَهُمْ كِتَابًا، فَكَتَبَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَال المُشْرِكُونَ: لَا تَكْتُبْ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، لَوْ كُنْتَ رَسُولًا لَمْ نُقَاتِلْكَ، فَقَال لِعَلِيٍّ:"امْحُهُ"، فَقَال عَلِيٌّ: مَا أَنَا بِالَّذِي أَمْحَاهُ، فَمَحَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِهِ، وَصَالحَهُمْ عَلَى أَنْ يَدْخُلَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَلَا يَدْخُلُوهَا إلا بِجُلُبَّانِ السِّلاحِ، فَسَأَلُوهُ مَا جُلُبَّانُ السِّلاحِ؟ فَقَال: القِرَابُ بِمَا فِيهِ.
[انظر: 1781 - مسلم: 1783 - فتح: 5/ 303]
(غندر) هو محمد بن جعفر. (شعبة) أي: ابن الحجاج. (عن أبي إسحاق) هو عمرو بن عبد الله السبيعي. (كتب عليّ بن أبي طالب) لفظ (ابن أبي طالب) ساقطٌ من نسخةٍ. (بينهم) أي: بين المسلمين والمشركين. (كتابًا) أي: بالصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين، وأن يأمن بعضهم بعضًا. (فكتب: محمد رسول الله) أي: فكتب هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ساقط من نسخة.
(امحه) أمر بضم الحاء وفتحها، يقال: محوت الشيء أمحوه وأمحاه. (فقال) في نسخة: "قال عليّ". (ما أنا بالذي أمحاه) إنما
خالف؛ لأنَّه علم بالقرينة أن الأمر ليس للإيجاب. (بيده) ساقط من نسخة. (وصالحهم أن يدخل هو وأصحابه) أي: في العام القابل مكّة. (ولا يدخلونها) في نسخة: "فلا يدخلونها". (إلَّا بجلبان السلاح) بضم الجيم واللام، وتشديد الموحدة، وبالضم والسكون والتخفيف أي: بالقراب بما فيه كما ذكره بعدُ، وقيل: بجراب فيه (القراب بما فيه)، وإنما شرطوا ذلك؛ ليكون أمارة للأمن لئلا يُظنُّ أنهم دخلوها قهرًا.
(فقال) في نسخة: "قال". (القراب) هو غلاف السيف من جلد. (بما فيه) أي: من سيف، أو قوس أو نحوه، كما ذكره في الباب الآتي.
ومطابقة الحديث للترجمة: في قوله: (فكتب: محمد رسول الله) لم ينسبه لأبيه وجده، لأمن اللبس.
2699 -
حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَال: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فِي ذِي القَعْدَةِ، فَأَبَى أَهْلُ مَكَّةَ أَنْ يَدَعُوهُ يَدْخُلُ مَكَّةَ حَتَّى قَاضَاهُمْ عَلَى أَنْ يُقِيمَ بِهَا ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، فَلَمَّا كَتَبُوا الكِتَابَ، كَتَبُوا هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالُوا: لَا نُقِرُّ بِهَا، فَلَوْ نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا مَنَعْنَاكَ، لَكِنْ أَنْتَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَال:"أَنَا رَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ"، ثُمَّ قَال لِعَلِيٍّ:"امْحُ رَسُولُ اللَّهِ"، قَال: لَا وَاللَّهِ لَا أَمْحُوكَ أَبَدًا، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الكِتَابَ، فَكَتَبَ هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ سِلاحٌ إلا فِي القِرَابِ، وَأَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ أَهْلِهَا بِأَحَدٍ، إِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَّبِعَهُ، وَأَنْ لَا يَمْنَعَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ بِهَا، فَلَمَّا دَخَلَهَا وَمَضَى الأَجَلُ، أَتَوْا عَلِيًّا فَقَالُوا: قُلْ لِصَاحِبِكَ اخْرُجْ عَنَّا، فَقَدْ مَضَى الأَجَلُ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَتَبِعَتْهُمْ ابْنَةُ حَمْزَةَ: يَا عَمِّ يَا عَمِّ، فَتَنَاوَلَهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه، فَأَخَذَ بِيَدِهَا، وَقَال لِفَاطِمَةَ عليها السلام: دُونَكِ ابْنَةَ عَمِّكِ، حَمَلَتْهَا، فَاخْتَصَمَ فِيهَا عَلِيٌّ، وَزَيْدٌ، وَجَعْفَرٌ، فَقَال عَلِيٌّ: أَنَا أَحَقُّ بِهَا وَهِيَ ابْنَةُ عَمِّي،
وَقَال جَعْفَرٌ: ابْنَةُ عَمِّي وَخَالتُهَا تَحْتِي، وَقَال زَيْدٌ: ابْنَةُ أَخِي، فَقَضَى بِهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم لِخَالتِهَا، وَقَال:"الخَالةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ"، وَقَال لِعَلِيٍّ:"أَنْتَ مِنِّي وَأَنَا مِنْكَ"، وَقَال لِجَعْفَرٍ:"أَشْبَهْتَ خَلْقِي وَخُلُقِي"، وَقَال لِزَيْدٍ:"أَنْتَ أَخُونَا وَمَوْلانَا".
[انظر: 1781 - مسلم: 1783 - فتح: 5/ 303]
(عن إسرائيل) أي: ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي. (عن البراء) أي: "ابن عازب" كما في نسخة. (فأبى أهل مكّة أن يدَعوه) بفتح الدَّالِ، أي: امتنعوا أن يتركوه. (حتى قاضاهم) أي: فاصلهم وأمضى أمرهم.
(على أن يقيم بها ثلاثة أيام) وذلك معنى (صالح) ومنه قضى القاضي إذا فصل الحكم، وأمضاه بها؛ أي: بالرسالة. (فلو نعلم) في نسخة: "ولو نعلم" بالواو، وعبر بالمضارع بعد (لو) التي للماضي؛ ليدلَّ على استمرار عدم علمهم برسالته، كما في قوله تعالى:{لَوْ يُطِيعُكُمْ} [الحجرات: 7].
(امح: رسول الله) بالرفع على الحكاية وبالنصب على الأصلِ.
(فكتب) أسند صلى الله عليه وسلم الكتابة لنفسهِ مع أنَّه أُمي؛ لأنَّ الأمي من لا يحسن الكتابة، لا من لا يكتب. والإسناد مجازي بمعنى: أمر بالكتابة. أو كتب خارقًا للعادة معجزة له (هذا ما قاضى عليه) لفظ (عليه) ساقط من نسخة، وهذا إشارة إلَّا ما في الذهن. (لا يدخل مكّة سلاح) بفتح التحتية وضم المعجمة، ورفع (سلاح) وفي نسخة:"بسلاح" بزيادة الموحدة وفي أخرى: "لا يدخل مكّة سلاحًا" بالضم والكسر والنصب، والجملة مع ما بعدها مفسرة لجملة:(قاضى)(أن يتبعه) بتشديد الفوقية وتخفيفها ساكنة.
(ومضى الأجل) أي: وهو الأيام الثلاثة؛ أي: قرُب انقضاؤها نحو قوله تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ} [البقرة: 234].