الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[قولُه](1): "ثُمَّ صلَّى بعدها المغرب": عَطَفَ بـ "ثُمّ"، وهي للمُهْلَة، إمّا لأنّها لترتيب الأخْبَار (2)، وإمّا لمهْلَة الفَصْل بالأذَان والإِقَامَة.
بَاب فَضْل الجماعَة ووجُوبها
الحديث الأول:
[57]
: عَنْ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ رضي الله عنهما: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: "صَلاةُ الجَمَاعَةِ أفْضَلُ مِنْ صَلاةِ الْفَذِّ بِسَبْع وَعِشْرِينَ دَرَجَةً".
قولُه: "صَلاة الجماعَة أفْضَل": مُبتدأ، والخبرُ "أفعل" التفضيل، استُعمِل بـ "مِن"؛ فيلزمه الإفراد والتذكير (3)، وقد تقَدّم الكَلام عليه قريبًا.
وَلَا بُدّ من مُقدَّر، أي:"صلاة أحدكم في الجماعة"، وإلا فظاهره أنّ "صلاة كُلّ الجماعة أفضل من صلاة الرجُل بسبع وعشرين"، وليس كذلك، ويدلّ على هذا المقدّر التصريح به في الحديث الثّاني؛ فتكون الإضَافة مُقدَّرة بـ "في"، أي:"صَلاة في جماعة".
و"من" مع "أفعل التفضيل" لابتداء الغاية. وقيل: للتبعيض. (4)
قولُه: "بسبع وعشرين": تقدّم في الثّالث من "باب التيمم" القول على أسماء
(1) بياضٌ بقدْر كلمة بالأصل. ولعلّ المثبت صواب.
(2)
انظر: مغني اللبيب (ص 160، 713)، توضيح المقاصد (2/ 998)، شرح الشذور لابن هشام (ص 578)، شرح القطر (ص 303)، شرح الأشموني (2/ 365).
(3)
انظر: عقود الزبرجد (2/ 169، 282)، شرح الكافية الشافية (2/ 1128 وما بعدها)، شرح ابن عُقيل (3/ 178).
(4)
انظر: البحر المحيط (6/ 447)، (7/ 103)، الجنى الداني (ص 311، 312)، اللمحة (1/ 426 وما بعدها)، توضيح المقاصد (1/ 139)، (2/ 934)، شرح الأشموني (2/ 301)، شرح التسهيل (3/ 136).
العَدَد.
وجاء هنا "بسبع وعشرين" على الأصل، ورُوي بـ:"سَبْعَةً وعِشرين جُزءًا"(1)، وعُكِس في رواياتٍ، فجاء:"بسَبعٍ وعشرين جُزْءَا"(2)، وبـ:"سَبعَة وعِشْرين دَرَجَة"(3)، وهذا على تأويل الجزء بالدّرَجَة، والدّرَجَة بالجزء.
و"عشرون" وأخواتها جرَت في إعرابها على إعراب جمع المذكر السالم، بـ "الواو" رفعًا، وبالياء نصبًا وجرًّا، كما حُمل عليه "الواو"[في](4)"فِلسْطُون" وَ"إوَزّون" و"قِنّسْرون" و"أرضون" و"سنون". (5)
وقوله: "دَرَجَة": نصب، على التمييز.
واعلم أنَّ "أفعَل من" تجيء عَرية عن الاشتراك، نحو قولُه تعالى:{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا} [الفرقان: 24]، وإنَّما يَصح ذلك إِذَا سلم مع الإطلاق، وأمَّا إِذَا قُيِّد بزيادةِ عَدَد - كمَا جَاءَ هنا - فإنه يقتضي حَتمًا التفضيل. (6)
وتكرّر إعراب "الباب" واشتقاقه، و"الحديث" ومعناه، ومتعلّق "عن"، ومحلّ
(1) رواه أَبُو يعلى الموصلي في مُسنده (5752)، من حَدِيث ابن عمر، وحَسّن محقّقه إسناده.
(2)
انظر: العرف الشذي للكشميري (1/ 228).
(3)
انظر: إطراف المُسْنِد المعتَلِي بأطراف المسنَد الحنبلي لابن حجر (8/ 104)، شرح ابن بطال (2/ 275)، مرقاة المفاتيح (1/ 401).
(4)
سقط من النسخ. والسياق مِمَّا يقتضيه.
(5)
انظر: غريب الحديث للخطابي (3/ 30، 625)، الكتاب (3/ 232، 600)، شرح المفصل (3/ 213، 229)، سر صناعة الإعراب (2/ 262، 269 وما بعدها)، شرح التسهيل (1/ 81، 84)، همع الهوامع للسيوطي (1/ 193)، تداخل الأصول اللغوية وأثره في بناء المعجم (1/ 269).
(6)
انظر: البحر المحيط (2/ 418)، (4/ 485)، شرح التسهيل (3/ 60)، شرح المفصل (2/ 158).