الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
القصائد السبع الطوال 216] أي صار في يدك. وبَلَّ إنسانًا وبل به (كفَرّ ومَلّ): لزمه وداوم على صحبته. ومنه: "البَلَل - محركة: النُدُوّة (علوق الماء أو النَدَى بأثناء الشيء، وقد كان طيُّ السقاء على بُلولته مما يكفل بقاء تماسكه وعدم تشقُّقه جفافًا). والبَليلة: ريح فيها مَطْرة ضعيفة أو نَدّى (تحمله في أثنائها)، والِبلَال - ككتاب: كل ما يُبَلّ به الحلق من الماء واللبن ". وقولهم: "بلِّ رحمه: وصلها "هو من هذا البلل: النداوة على المثل.
و"بل "التي للإضراب هي بمعنى الحَبْس، أي إيقاف الأمر إبطالًا أو انتقالًا {بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا} [الأعلى: 16]. [وينظر معجم حروف المعاني 2/ 497].
•
(بلو - بلى):
{وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124]
"البَلِيَّة: الناقة تُعْقَل عند قَبْر صاحبها (في حفرة مشدودةَ الرأس إلى الخلف) فلا تُعْلَفُ حتى تموت. وناقة بِلْوُ سَفَر وبِلْىُ سَفَر - بالكسر: أبلاها السفَر (كذا وإنما المقصود أنها دائمة الأسفار بدليل قولهم: هو بِلْىٌ وبِلْوٌ من أبلاء المال، أي قيّم عليه، وبِلْىُ شرٍّ وبِلْوُه: قوِيٌّ عليه ".
° المعنى المحوري
هو: شدة تحُوز الشيء - أو حَوْز الشيء بشدة - لمدى طويل: (ويلزمه بيان حال الشيء الذي حِيزَ في شدة): كالناقة المُبْلاة للمنون أي المحبوسة له بتلك الصورة، والدائمة السفر (كما يفهم من قولهم ذاك). ومنه: مع بيان الحال "ابتلاه الله: اختبره (كأنما اختبر صبره وتحمُّلَه الاحتباسَ والبقاءَ على وضع شديد) ويقال أيضًا: بَلَوْته: امتحنته ". ومن هذا "البلاء: الاختبار والمحنة والغم ". وقد جاء التعريض لشدة مع لازمها، وهو تبيُّن الحال، صريحًا في آيات
كثيرة {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [محمد: 31]،. ومع اعتداد النعم هي أيضًا شدائد أي مجال اختبار من حيث إنها تستوجب شكرًا وحسن استعمال يؤدَّيان أو لا يؤَدَّيان، يتبين أن الفعل (بلا يبلو) جاء في القرآن الكريم للشدة ولازمها الاختبار معا، أو للشدة فقط أو للاختبار ولازمه العلم. فللشدة فقط، (عقوبة):{كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} [الأعراف: 163]. وللعلم فقط: {هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} [يونس: 30]، {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} [الطارق: 9]. وسائر ما في التركيب من الفعل (بلا يبلو) أو الاسم (بلاء) أو اسم الفاعل (مبتلى) فهو بمعنى الشدة مع الاختبار (تبيُّن الحال) ويُحتاج في بعضها إلى بعض التأمل.
• ومن ماديّ المعنى المحوري قولهم: "بَلِىَ الثوب "(كرضى)، ولا يكون ذلك إلا عن طول استعمال مع امتهان - كما سموها:"ثياب المَهْنة "ويلحظ أثر الصيغة.
هذا وقد فسر [طب 2/ 48] قوله تعالى: {وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ} [البقرة: 49] بالنعمة. وقد ذُكِرَتْ بعدَ نِعَم كثيرة عدَّدَها الله عز وجل على بني إسرائيل. ثم رد [طب] استعمالات الجذر كلَّها إلى الاختبار مستشهدًا بقوله تعالى: {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ} [البقرة: 168]، {وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً} [الأنبياء: 35]. وكذلك في {وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] قال: أي اختبره، كما في قوله تعالى:{وَابْتَلُوا الْيَتَامَى} [النساء: 6][طب 3/ 7]. وأرى أن المعنى المحوري الذي حددناه أدق، لأن من الاستعمالات ما ليس اختبارًا، كما هو واضح في: الناقة البلية، وبِلْوِ السفر، وبِلْو المال. وإنما المعنى وقوع في حيزِ شدةٍ أو في حيزٍ مع شدة. وهي في آية [البقرة: 124] التكليف،