الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
(أ) فإن فيه البريق، وقد صغروه على "أُبيرق "وجمعوه على أبارق فأعادوه إلى البرق. (ب) والوزن ليس غريبًا مع قولهم: استبرق المكان: لمع بالبرق. وتكون السين والتاء للمبالغة، مثل قوله:(يستبرقُ الأُفُقُ الأقصى إذا ابتسمت).
ثم إنه قد جاءت أسماء كثيرة جدًّا على وزن الفعل كإثْمِد وأَفْكَل وينبُع ويَسْتَعُور (شجر تتخذ منه مساويك - كالفعل المسند يستقون).
ج - هذا وقد ألحق ابن فارس، في المقاييس، بكل باب فصلًا للألفاظ المركبة من مقاطع ذوات معان مُزجت في معنى جديد. فإذا أخذنا بذلك وجدنا أن السَتاه والسَتَى - كالفتى، والأُسْتِىّ - كجندي: تعني السَدَاة (ضد اللُحْمة) فكأن النسيج إذا مُزِجَ بما له بريق عنى ما يَبْرُقُ سَتاه أي ما ستاه من حرير أيضًا كالإستبرق. وهناك أيضًا (السِبْر: الهيأة الحسنة) و (السَرَق: الحرير) وهما تأتيان بالاستبرق أيضًا. لكني مع ذلك كله أترك الحكم لاقتناع الدارس.
•
(برك):
{فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً} [النور: 61]
"الِبرْكة - بالكسر: مستنقَع الماء. والبَرْك - بالفتح، والِبرْكة - بالكسر: الصَدْر (للبعير). وابتركَت السحابةُ: اشتدَّ انْهلالُها/ أَلّحتْ بالمطر
…
وابتركت السمماء وأَبْركتْ: دام مطرها ".
° المعنى المحوري
هو: ثبات واستمرار مع لطف: كالماء الكثير (وهو لطيف) يخرج ويبقى أو يستمر في الِبرْكة، وصدر البعير يعتمد عليه البعير في بروكه وقيامه؛ فهو من الثبات. ومنه "بارك على التجارة (وعلى الشيء): واظب. ورجل مُبْتَرِك: معتمد على الشيء مُلِحّ " (يأخذ منه باستمرار). ومن ذلك "البَرَكة
- محركة: النماء والزيادة " (في الشيء والحال بحيث يبقى وتدوم منفعته أطول مدة فلا ينفد سريعًا فهي من الثبات). "طعام بَريك: مبارك {وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا} [فصلت: 10](جعل فيها قِوام الحياة ماءً وهواءً وخيرات وكنوزًا لا ينقطع مدَدُها عن الإنسان رغم إلحاحه في استخراجها كالنباتات وثمارها والمعادن الخ)، ولبعض الأرضين بركة في طيبها لمن يقيم بها نَماء وأَمْنا. وبركات الله على بعض عباده اختصاص برعاية ونعم ظاهرة وباطنة. وبركة الزيتونة منافع زيتها العظيمة. وبركة الكتاب العزيز قيادته الخلق من الظلمات إلى النور. وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى البركة الذي ذكرناه.
{أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا} [النمل: 8] أي على من في قرب النار وهو موسى تحية من الله تعالى لموسى عل نبينا وعليه السلام، أو كلمة النار تعني نور الله أيْ قُدِّسَ من في النُور وهو الله عز وجل [ينظر قر 13/ 158]، {تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 54]: كَثُر خيرُه ودام. وكذا كل (تبارك الله. تبارك الذي) فهي تنويه بعطائه الدائم خلقًا ورَزْقا وربوبية وهدايةً. {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18]، {تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ} [الرحمن: 78] فسّر الاسم بالرحمن الذي ذكرت آلاؤه في السورة منذ أولها [قر 17/ 193] والعموم أولى. {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا} [آل عمران: 96]، لتضاعف ثواب العمل فيه، فالبركة كثرة الخير [قر 4/ 139] والأرض التي بارك الله فيها الشام وقيل مصر. ينظر عن كل ما ذكرنا هنا [بحر 2/ 546، 4/ 350، 375، 305، 420].
ومن الثبات المادّيّ وما إليه "برك البعير: اسْتناخ (ثبت)، وكل شيء ثبت وأقام فقد بَرَك. وابتركوا في القتال: جَثَوا على الركب. والبَراكاءُ: الثبات في الحربِ، والجِدُّ. والبُركة - بالضم: الحَمالة "(شيء يُلْتَزمُ ويثبت على من التزمه).