الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
العظمة هو لرب العزة، و {فَخَشِينَا} بمعنى عَلِمنا [قر 11/ 34] بل وعلى أن الضمير للخَضِر فهذا التفسير أيضًا أنسب بلا شك؛ فما كان الخضرُ ليقتل نفسًا (من باب الاحتياط) أي تجنبًا لشر متوقع غير معلوم بدرجة تُسَوّغ القتل. ولكن في [بحر 6/ 146 - 147] كرر تفسير (خشينا) بـ (كرهنا)، وهو أقرب لمعنى التركيب من (علمنا)، مع أن كراهة الشيء تستلزم العلم به، فتفسير (خشينا) بـ (كرهنا) أحق، والخضر منفذ لمراد الله.
هذا وما قدمناه يعطي أساسًا آخر طيبًا لتفسير قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] فقد فسروها بالخوف. ولنا أن نقول: أليس للعلم بحكمة الله وقدرته، وبه عز وجل ثمرة إلا الخوف؟ بلى، إن العلم به عز وجل يُثْمر الالتفات إلى حكمته الباهرة في كل شيء. وهذا يثمر التعظيم الذي قال به الراغب، كما يتأتى منه العلم بقدر ما يوثق به في البيت وتفسير آية الكهف السابقة.
وقد فسروا قراءة {يَخْشَى اللَّهَ} [فاطر: 28]-برفع لفظ الجلالة -بالتعظيم والإجلال [قر 14/ 344]. وإنما هو توقير يرجع إلى قبوله عز وجل جهادهم. من باب الحديث الشريف "إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع "وكل ما في القرآن من التركيب فهو بمعنى الخوف المشوب بتنبه لأمر أو أمور.
•
(خشب):
{كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4]
"الخَشَبة: ما غَلُظ من العِيدان. والخَشِيب من الرجال والِجمال: الطويلُ الجافي العارِي العِظام مع شِدة وصلابة وغِلَظ. والخَثِيبُ: اليابِسُ، والغليظُ الخشِنُ من كل شيء. والأخشبُ من القُف: ما غلُظ وخشُن وتحجّر. وجبهة
خَشْباء: كريهة يابسة. ووقعنا في خَشباءَ شديدة وهي أرض فيها حجارة وحَصًى وطين ".
° المعنى المحوري
غلظ الجرم وصلابته مع امتداد وخشونة. كالخشَب، والرَجُل ذي العظام، والسَقْف، والأرض الخشباء. {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} [المنافقون: 4].
ومن الغلظ والخشونة في الأصل استعمل في ما هو غليظُ الهيئة جافٍ غيرُ مُسَوى ومنه "خَشَبَ القوسَ (ضرب): عَمِلَها عَمَلَها الأَوَّل، والنبلَ: براها الَبرىَ الأَول ولم يَفْرُغ منها. والخشيب: السهمُ حين يُبرى البَرْىَ الأول. ويقول الرجل للنبال: أفَرَغْتَ من سَهمِي؟ فيقول قد خَشَبته أي قد بَرَيتُه البَرىَ الأول ولم أسَوِّه. فإذا فَرَغ قال قد خَلّقته أي سَويته من الصفاة الخلْقَاء وهي الملساء. وجَفْنَةٌ مَخْشُوبة هي التي لم يحكَم عملها "(كل هذا من مد جسم الشيء أي هيكله صلبَا غليظًا خشنًا).
ثم تطورت دلالة عملية الخَشْب -بالفتح. قال الأصمعي: سَيْفُ خشيب وهو عند الناس الصقيل، وإنما أصله بُرِدَ قَبْل أن يُلَين " (يليّن: ينَعَّم وُيصْقَل -ومعنى كلامه أنه يقال له قَبْلَ الصَقْل خشيبٌ وبعد الصقل صَقِيلٌ. لكن نظرًا إلى كان البَرْيَةَ الأُولَى وهي الخشب تعنى أنه صُنِعَ جديدًا، فإنهم استعملوا الخشب بمعنى الجديد، والجديد يكون صقيلا ولابد. فهذا هو أساس ذلك التطور).
ومن معنى الغِلَظ والجفاء قولهم "طَعام مَخْشوب: إذا كان حَبا فهو مفَلَّقٌ قَفَار (خَشِن)، وإن كان لحَما فَنِيءٌ لم ينضَجْ "اهـ.