الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومنه: "رجل تُلَاتِل - كتُماضر: قصير "(كأنما دُكّ وتماسك فلم يطل). وقول لبيد: (تَتَّقِيني بتَلِيل ذي خُصَل) أي عُنق ممتلئ. وعنق الدابة ونحوها يمكّنها من تناول ما على الأرض فسمّى تليلا لذلك.
ومنه: "تلَّهُ (رد): صَرَعَه، وكلُّ شيء ألقيتَه إلى الأرض مما له جُثَّة فقد تَلَلْتَه "{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي صرعه. كما تقول: كبه لوجهه (والعامة تقول الآن كوّمه). وفي الحديث: "فجاء بناقة كوماء فتَلَّها أي أناخها ". وفي الحديث أيضًا: "أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض، فتُلّت في يدي "أي صُبّت (أي بقوة وتكديس لأنها كثيرة). تل يتُل - بضم عين المضارع: أي صَبَّ، - وبكسرها: أي سقط اهـ[قر 15/ 105].
•
(تلو - تلى):
{الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} [البقرة: 121].
"التَوالي: الأعجاز: التِلْوُ - بالكسر: ولدُ الحمار، وولدُ الناقةِ، يتبعان أميهما، وكذا الجَدْى. ويقال: تَلِيَ فلان بعدَ قومه (كرضي): أي بَقِي. والتُلاوة - كرُخامة وكبَليّة: بَقيةُ الشيء عامة ".
° المعنى المحوري
هو: اتّباع الشيء ما يسبقه لحوقًا به من خلفه: كالأعجاز، وكولد الحمار والناقة يتبعان أميهما، وكالباقي بعد ما ذهب سَلَفُه في
= منهما يعبر عن تكديس الشيء بعضه فوق بعض حتى ينتبر جُثًّا رابيًا كتلّ التراب وغيره في (تلل). وفي (تلو - تلي) تعبر الواو عن الاشتمال، ويعبر التركيب عن لحاق الشيء الشيء من خلفه، كأن التابع مشمول ضمن المتبوع.
موضعه (كأنه خلفه). ومنه تَلَوته: تبعته، وفلان يتلو فلانًا: يحكيه ويتبع فعله: {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا} [الشمس: 1، 2]: تَبِعها. وتَتَلَّى الشيءَ: تتبّعه.
ومن ذلك التلو المكاني يؤخذ التلو العملي أي التنفيذ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ} [البقرة: 102] قال [طب 2/ 566]: "يتبعونه حق اتباعه ويأخذون به عملًا ". والذي يصلح فيه تفسير (تلا) بـ (اتبع) مما جاء في القرآن من التركيب هو - مع ما سبق {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ} [فاطر: 29، وكذا ما في هود 17، ينظر قر 9/ 16 - 17]. وسائره من التلاوة القراءة.
أما التلاوة بمعنى القراءة، كما في تلاوة القرآن والنشرات، فلعل أصل هذا من تتبع الكلام المكتوب عند القراءة أي اتباعه كلمة كلمة، فهذا يعني القراءة من مكتوب، وعليه:{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} [العنكبوت: 48] فهذا كالصريح في معنى قراءة المكتوب. ثم عمم في القراءة عن ظهر القلب أي من غير مكتوب. وقد يكون هذا من القراءة اللاحقة، أي المتَّبِعة لما وُعِيَ قَبلا، كما قال تعالى:{فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] أو من التلاحق: تلاحق المتلوّ أي امتداده هذا يتبع هذا. {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا} [الأنفال: 31]، {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ} [المائدة: 27]، {تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] قال بعضهم: "تتلو: تُحدِّثُ وتَرْوِى وتَتَكلم به وتخبر نحو تلاوة الرجل أيّ كتاب؛
لأن الشياطين هي التي عَلّمت الناسَ السحرَ ورَوَتْه لهم .. وقال آخرون: ما تَتْبعُه الشياطينُ وتعملُ به .. كما يقال: تَلَوْتُ فلانًا: إذا مَشَيْتَ خلْفه وتَبِعْتَ أَثَره، كما قال جل ثناؤه:{هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ} [يونس: 30]- على إحدي القراءتين - يعني بذلك تتبع، {عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} [البقرة: 102] أي في (عهد) ملكه ". اهـ[طبري 2/ 412].
أما عن الفرق بين القراءة والتلاوة فهو حسب ما تكشفه الدراسة:
أ) أن المعنى الأصلي الدقيق للقراءة هو وعي المادّة (المقروءة) في القلب تلقيًا بالسماع (ويدخل فيه الوحي)، أو من كتاب (بلا صوت). ويتفرع عن هذا لزوميا القراءةُ بمعنى إلقاء المحفوظ في القلب باللسان أي نطقه.
والتلاوة تستعمل في هذا أي في نطق الكلام وإلقائه دون مطالعة من صحيفة، كما قال تعالى:{تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ} [البقرة: 252]؛ فتستوي في هذا مع (القراءة): إما تطورًا، وإما أصالة، كما مرّ في الفقرة السابقة. وتستعمل في القراءة من كتاب - وهذا أصل في التلاوة - وعليه جاء قوله تعالى:{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ} [العنكبوت: 48]- كما سبق. وامتداد الكلام كالقيد فيها.
ب) إذا استعمل الفعلان معديين فإن "تلا "لا تكون إلا قراءة بصوت، "وقرأ "تكون بصوت وبغير صوت. أما إذا عُدِّيا بالحرف "على "فإنهما تستويان في أنه لا بد فيهما من الإلقاء بصوت.
الخلاصة في الفرق بين التلاوة والقراءة في الأصل: "تلا "تستعمل للقراءة من مكتوب بصوت، ويتسامح فيها فتكون من غير مكتوب لكن بصوت،