الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعدم مبالاة أو اكتراث ففيه أيضًا معنى الاستهانة، وهذا أقبح من مجرد عدم الوفاء). {وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ} فُسِّر الختر هنا بأقبح الغدر [أبو عبيدة 2/ 129 وابن قتيبة 345]. وإرداف صفة الختر بصفة الكفران يؤيد تأسيس مأخذ الختر على الخَدَر ونحوه لأن كفران النعمة يكون بجحدها وإغفال قيمتها وعدم المبالاة بها.
•
(ختم):
{يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 25، 26]
"الخَتْم أن تجمعَ النَحْلُ من الشَمَع شيئًا رقيقًا أرق من شَمع القُرص فتطليه به. والختام: الطين الذي يختم به على الكتاب. وخِتام الوادي أقصاه. جاء مُتَخَتِّما: متعمما. ختم الشيءَ: بلغ آخرَه. خاتِم كل شيء، وخاتمته: عاقبته وآخره ".
° المعنى المحوري
إنهاءُ الشيء ومنع الزيادة عليه بتسوية ظاهره وتغطيته على ما في أثنائه -كما في تغطية ظاهر قرص العسل، وكالطين الذي يختم به على الكتاب (قديمًا كانت الكتابة حفرًا في ألواح صلصالية فكانوا يغطون الرسائل بطبقة من الطين حتى لا يُعرَفَ ما فيها أو يُزاد عليه. ولما كتبوا في الجلد والورق كانت الطينة عجينة خاصة كالجمع الأحمر الآن يطبعون في آخرها أو على طيّها خاتَم المُرسِل)، وأقصى الوادي يرتفع فيسد مجراه وينهيه.
ومن التغطية وحدها: "خَتْم البَذْر للزرع، وهو أن يغطَّي البذرُ بتسوية التراب عليه ثم تُسقى الأرض ".
ومن ذلك: "الختم -محركة، والخاتم -ككاتِب وهاجَر: حلية الإصبع
المعروفة قال في [ل]: "كأنه أول وهلة خُتِم به فدخل بذلك في باب الطابعَ، ثم كثر استعماله وإن أُعِدّ الخاتم لغير الطبع "وأضيف أنه يقوَى جدًّا في نفسي أن سر إلزام الخاتم الإصبع هو ضمان حفظه تحرزًا من أن يتمكن منه غير صاحبه، فيختم به ما لا يريد صاحبه ومن هذا الإلزام اتُّخذ زينة. [وينظر التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول جـ 3 ص 143].
وعلى ذلك فتفسير بعض النِحَل كالأحمدية القاديانية قوله تعالى: {وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} بذاك الذي يُطْبَع به على الورق هو على ما فيه من جفاء غيرُ مقبول. وإنما المعنى الصحيح هو تفسيرها بآخر النبيين، لأن هذا هو المعنى الأصلي الذي من أجله استعمل الخَتْم للطَبْع على الشيء وهو أن ينهيه، ولا يترك فرصة لتسرب شيء إليه أو زيادة شيء عليه، كما هو واضح في ختم الزرع والختم بالشمع على العسل وختم الكتاب وختام الوادي. وتأمل أيضًا:{خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [البقرة: 7] أي فلا تصل إليها هداية. وهذا كما قال تعالى: {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [محمد: 24]. ومثله قوله تعالى: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} [الجاثية: 23]، قال في [قر 1/ 186]: ومعنى الختم التغطية على الشيء والاستيثاق منه حتى لا يدخله شيء. حتى لا يوصل إلى ما فيه ولا يوضع فيه غير ما فيه اه. فالختم هنا كالطبع والتغليف. ثم إن هذا يلزم منه عدم خروج شيء أيضًا. ومثل هذا ما في [الأنعام: 46، الشورى: 24] ومنه قوله تعالى: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} [يس: 65].
وقوله تعالى: {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) خِتَامُهُ مِسْكٌ} [المطففين: 25، 26]، هو من الأصل على معنى أن ريح المسك الذي يسطع من هذا الرحيق