الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
والبدنُ لامعًا، ونسيجُ الثوب منتسق الخيوط. ومنه "الحاصّة: علة تَحُصّ الشعر (= الثعلبة)، وانحصّ وَرق الشجَر: تناثر، وطائر أحصّ الجناح ".
ثم قالوا كذلك "يوم أحص: شديد البرد لا سحاب فيه "(السحاب طبقة تُغَطي كالشعر) جاءت السنة (= القحط) فحَصّت كل شيء: أذهبته " (قَشرَته كسَخف الشَعر).
أما قولهم "الحِصحص -بالكسر: الحجارة، والحجر، والتراب "فالتراب كأنه محصوص عن وجه الأرض كالشعَر، وكذلك الحجارة أصالة أو تشبيها.
ومن الظهور القوي بعد ذهاب ما كان يغطي {الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ} [يوسف: 51]، قال ابن عطية "تبين بعد خفائه- ونسب للخليل وغيره اه أي تبين قويًّا لا مغمز فيه. ومن هذا أيضًا "رجل حُصحُوص -بالضم: يتتبع دقائق الأمور فيعملها " (العامة تقول مصحصح). ومن الظهور أيضًا ما قالوا إن "الحُص -بالضم هو الورس " (نبات له دقيق يصبُغُ بالصُفْرة) وفُسّر الحصّ أيضًا بالدُر: قال الزمخشري: لملاسته [التاج] ونضيف: مع صلابته ولمعانه.
أما "الحِصّة -بالكسر: النَصيب من الطعام والشراب والأرض وغير ذلك "فهو من جنس معنى القطع مع التجسم والصلابة التي في المعنى المحوري.
وقولهم "الحَصّ -بالفتح وكصداع: شدة العدو في سرعة. وقَرَبٌ (= سيرٌ إلى الماء) حَصْحاصٌ -بالفتح: سريع ليس فيه فتور "هو من الشدة والصلابة في المعنى المحوري. وأصرح منه في هذا "حتى حصحص فيها "[ينظر ل].
•
(حصو - حصى):
{وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [إبراهيم: 34]
"الحَصَى: صغارُ الحجارة: مثلُ بَعَر الغنم (أي في القَدْر) وحصاة المسك: قطعة صُلبة توجد في فأرة المسك ".
° المعنى المحوري
تماسك الشيء في عُقَد صغيرة صلبة. كحصاة المسك وكحَمَى الحجارة. ومن التماسك قالوا: "حَصَاهُ حَقَّه يحصوه: مَنَعه (إمساك كأن الأصل: حصا عنه حقه). والحصاة: العقل "(يمسك المعلومات -كما سَمَّوْه عَقْلًا وحِجرًا. وفيهما معنى الإمساك) وقالوا "حَصَاة اللسان: ذَرابته "(قوة تعبير وتأثير- من جنس الشدة والصلابة).
ومن كثرة الحصى نفسه: "الحصى: العدد الكثير. والإحصاء: العدّ والحِفْظ "(قال الراغب إن مأتى استعمال هذا اللفظ في العدّ أنهم "كانوا يعتمدونه أي الحصا في العدّ كاعتمادنا على الأصابع "اه. وهذا جيد، وقد أثِر في عد التسبيح [ينظر التاج الجامع 5/ 92] وتأويل الفعل (أحصى) على هذا: عارَضَ الأشياء بالحصا أي جعل لكل معدودةِ حصاةً، وبهذا يتحقق العدّ وكونه حاصرًا. فالإحصاء غير الحزر وبابه {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6].
{وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ} [يس: 12]، {لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا} [الكهف: 49] وكل ما في القرآن من (أحصى) ومضارعه وأمره فهو من هذا، إلا ما في قوله تعالى:{إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20]: فقد صحح [قر 19/ 35] أن المقصود احصاءُ قدْر الليل، وحقائقه، وضغف القول بأن المراد الإطاقة. في حين أن هذا الأخير أولى وأجدر بالمراد؛ لأن المراد ليس عدّ ساعات الليل