الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب التاء
التراكيب التائية
•
(أتت):
"أَتَّ رأسَه يَؤُتّه: شَدَخ رأسه "
° المعنى المحوري
هو: صَدْم الرأس بصُلب دقيق يؤثر بالقطع أي الجرح ونحوه: كشدخ الرأس بالضرب بعصًا أو عظم غير عريض. وما الضرب إلا صدم شديد، فإذا كان بصُلْب على الرأس وكان غير عريض فإنه يشدخه. والصدْم ضغط حادّ مباغت أي ليس متدرجًا. ومن هذا الصدْم في الرأس قيل "أَتَّه يؤته: غَتّه بالكلام أو غلبه بالحجة " [تاج].
•
(أتو/ أتى):
{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} [الذاريات: 24]
"أتّى الماءَ/ أتّى للماء وللسيل - ض: هيّأ له طريقه/ أصلح مجراه حتى يجري إلى مقارّه/ سهّل سبيله من موضع إلى موضع ليخرج إليه
…
الأَتيّ - فَعِيل: النهر يسُوقه الرجل إلى أرضه. أتَّى لأرضه أَتيًّا: ساقه. يقال للسيل الذي يأتي من بلد قد مُطِر فيه إلى بلد لم يمطر فيه: أَتِىّ
…
ويقال: ما أحسن أَتْىَ/ أَتْوَ يَدَيْ هذه الناقة أي رَجْعَ يديها في سيرها. وقد أَتَت أَتْوًا ". [يقال. ما أحسن سَدْو رِجْلَىْ الناقة وأَتْوَ يديها "[ل/ سدو].
° المعنى المحوري
هو: وصولٌ (أو تقدم وحضور) إلى مكان (أو شيء) بتهيئة أو قوة تزيل ما يعوق، مع خفاء مصدر أي عدم تعيّنه أو توجيه الملاحظة إليه: كجريان الماء في الجدول المهيّأ بإزالة مَدَره أو حجارته إلى المقر أو المزرعة. وكاندفاع السيل من موقع نزول مطره إلى أرض أو بلدٍ أخرى وهو يكتسح أو يتخطى العوائق، وكدفع الناقة يديها إلى الأمام في يسر مع قوة (1). ومن الماديّ أيضًا:"الأتِىّ: الرجل يكون في القوم (= يأتي إلى القوم فيكون معهم) ليس منهم. "جاءنا أتاوىّ: إذا كان غريبًا في غير بلاده (الغريب مادة غريبة دخيلة كأنه دُسّ ودُفع بينهم). وأَتِيّة الجُرح وآتِيتُه: مادّته وما يأتي منه. أتت النخلة تَأْتُو أَتْوًا: طَلَع ثمرها. الإتاء: الغلّة وحَمْل النخل. يقال للسقاء إذا مُخِضَ وجاء بالزُبْد: قد جاء أَتْوه. أتت الماشية إِتاءً: نَمَتْ ". كل ذلك وصول شيء ذي بال قليلًا قليلًا بتهيُّؤ حتى يصير جِرما له غلظ مادي (كتلة كبيرة) أو معنوي كمِدّة الجرح. ووصوله قليلًا قليلًا يوحي بأنه وصل بعُسر كأنه دُفع حتى وصل، وذلك بين التهيئة والقوّة). ومن ذلك أيضًا: "الإتاوة: الرشوة والخراج
…
وكل ما أُخِذَ بكُرْه أو قُسِم على موضع من الجِباية وغيرها إتاوة " (الرشوة تهيئة محرمة، والإتاوة كالغصْب وهي تهيئ السلامة. وكلتاهما غير مشروعة). {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [فصلت 11] (كونا، أو تكوّنا كما أريد) "فمعنى الإتيان الحصول والوقوع ". [كشاف، بحر 4/ 184، 7/ 466] والوجود من الحضور في الحيز.
(1) جاء في المعجم الكبير عند هذا الاستعمال "قال مزاحم العقيلي:
فلا سَدْوَ إلا سَدْوُه وهْو مُدبِر
…
ولا أَتْوَ إلا أَتْوه وهو مُقبل
فالأتو للإقبال أي التقدم.
ومما صُرّحَ فيه بملحظ الدَفع وهو إيصال بقوة: "كنا نرمي الأَتْوَ والأَتْوين أي الدُفعة والدُفعتين .. يريد رَمْي السهام عن القسيّ بعد صلاة المغرب "اهـ. (كأن المقصود التدرُّب وهو تهيوْ).
ومن التهيوء: "آتاه على الأمر: طاوعه، والمُؤاتاة: حُسن المطاوعة/ الموافقة. والعامة تقول وَاتيته. وتأتّى له الشيء: تهيّأ. وتأتّى فلان لحاجته: إذا ترفّق لها وأَتاها من وجهها. واستأتت الناقة: طلبت الفحل (تهيأت لذلك) وجاء فلان يتَأَتَّى: أي يتعرض لمعروفك "اهـ.
ومن إزالة العوائق يأتي معنى مجيءِ (شديدٍ) فجأة: "إن أتى عليّ أَتْو فغُلامي حُرٌّ أي إن مِتّ. أتى على فلان أَتْوٌ أي موت أو بلاء أصابه: أُتِىَ فلان: إذا أظل عليه العدُوّ. أُتِيتَ يا فلان. إذا أَنْذرَه عدُوًّا أشرف عليه ". ومن هذه المباغتة بشديد استُعْمل التركيب في إنزال عقوبات: {فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} [النحل: 26]{أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا} [يونس: 24]، {فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} [الحشر: 2] وكذلك ما في [المائدة: 52، هود: 93، الرعد 41، الكهف: 55، النساء: 25، الشعراء: 165]. وهناك آيات أُخَر يُلحظ فيها معنى الوقوع بقوة. وما لا يلحظ فيه معنى الوقوع هذا فهو من إسقاط القيد، وهو الشائع الذي جاءت به سائر استعمالات التركيب في القرآن الكريم:{فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى} [طه: 11]، {هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ} [الإنسان: 1] وآتى إليه الشيء: ساقه (= دفعه) وجعله يأتي إليه. وآتى فلانًا شيئًا: أعطاه إياه. {آتِنَا غَدَاءَنَا} [الكهف: 62] فآتى بالمد تستعمل في الإعطاء. وفي الإتيان بالشيء. وفي الكشاف: اشتهر الإيتاء في معنى الإعطاء