الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الحاء والدال وما يثلثهما
•
(حدد):
{وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ} [سبأ: 10]
"حدّ كل شيء: طَرفُ شَباته كحدّ السكينِ والسيف والسِنان والسَهم. وقيل الحدّ من كل ذلك: مارَقّ من شَفْرته. ومُنْتَهَى كلِّ شَيء حدُّه. ومنه أحد حدود الأَرَضِين وحدود الحرم. وحد كل شيء: منتهاه. حدَّ الشيءَ من غيره: ميّزه. الحدّ: الفصْل بين الشيئين لئلا يختلط أحدُهما بالآخر أو لئلا يتعدى أحدُهما على الآخر. وفَصْلُ ما بين كل شيئين حدٌّ بينِهما ".
° المعنى المحوري
إيقاف الامتداد والتخطى للشيء أي إنهاؤه أو منعه (1): كحد السكين والسيف في ذاتهما برقتهما إلى الانقطاع أو بعملهما وهو قطع الامتداد، وكحدود الأرضين وحدود الحرم.
(1)(صوتيًّا): الحاء للاحتكاك بعرض وجفاف والدال للضغط الممتد والحبس، والفصل منهما يعبر عن نهاية الامتداد أي إيقافه وحبسه. وفي (حيد) تعبر الياء عن الاتصال فيعبر التركيب عن تباعدٍ (انتهاءٍ) عن الوجه مع الامتداد (= اتصال) فِى اتجاه آخر. وفي (وحد) تعبر الواو عن اشتمال ويعبر التركيب عن التفاف الشيء على ذاته كأنه طرف منقطع عن غيره فهو منفرد. وفي (أحد) تؤكد الهمزة (المبدلة من الواو) بضغطتها معنى الانتهاء فيتأكد معنى الانفراد. وفي (حدث) تعبر الثاء عن نفاذ دقاق بكثافة، ويعبر التركيب عن نوع من كشف الكثيف وإظهار ما تحته وهو معنى الجدة والاستحداث. وفي (حدق) تعبر القاف عن غلظ وتعقد في العمق، ويعبر التركيب عن نحو إحاطة (الحد) شيء ذي بال في عمقه كالحدقة بإنسان العين والحديقة بما فيها.
ومن ذلك "الحدود: النهايات، والعقوبات الي تَحُدّ أي تمنع من ارتكاب الكبائر وتُوقِف عن ارتكابها. "قال الأزهري: فحدود الله عز وجل ضَرْبان ضرب منها حدود حدّها للناس في مطاعمهم ومشاربهم ومناكحهم وغيرها مما أحلَّ وحرّم وأمر بالانتهاء عما نَهَى عنه منها ونَهَى عن تعديها. والضرب الثاني عقوبات جُعِلَت لمن رَكِب ما نُهِى عنه كحد السارق، وهو قطع يمينه في ربع دينار فصاعدًا .. سميت حدودًا لأنها تَحُدّ أي تمنع من إتيان ما جُعِلت عقوبات له. وسميت الأولى حدودًا لأنها نهاياتٌ نَهَى الله عن تعديها {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا} [البقرة: 187] والانتهاء توقف عن التخطي والامتداد. ومن هذا كل كلمة (حدود) في القرآن الكريم.
ووقف الامتداد والتخطي منعٌ منه. قالوا "حَدّ الرجلَ عن الأمر: منعه وحبسه، والحدّاد: البواب، والسجّان يمنعان، وهذا أمر حَدَد -محركة أي منيعٌ حرام لا يحل ارتكابه. وحُدّ الإنسان- للمفعول: حُرِم الظفر. وحَدَّ الله عنا شرَّ فلان: كفه وصرفه. وحَدّهْ صرفه عن أمر أراده ". ومن هذا حِداد المرأة "المُحِدّ هي المرأة التي تترك الزينة والطيب بعد زوجها للعدة ". أي هي ممنوعة منها.
وقولهم "مالك عن ذلك حَدَد أي مصرَف ومَعْدل "، الأصل لا انقطاع ولا انتهاء عنه، كما قيل (لابُدّ) وأصلها (لا فراق).
والحديد: الجوهر المعروف سمي بذلك "لأنه منيع "أي صُلْب. وتأويل هذا اشتقاقيًّا أنه لا يقبل الانشقاق أو التفتت بالضغط المعتاد. أي بما ينشق ويتفتت به غيرُه. والتفتت والتشقق تسيب وانتشار، فهو من امتناع الانتشار الذي هو من جنس الامتداد {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25]