الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى قبح وقبر وقبس
ما ينبو عنه البصرُ من الأَعيان يقال فيه: قَبِيح. وكذا ما تنبو عنه النَّفس من الأَفعال والأَحوال. وهذا قبيح مستقبَح. وأَحسنت وأَقْبَحَ أَخوك: جاءَ بفعل قبيح. وقبَّحتُ عليه فعله. وقبَحه الله: أَبعده. وفلان مقبوح: مُنَحًّى عن الخير. قال تعالى: {هُمْ مِّنَ المقبوحين} أَى المعْلَمين بعلامة قبيحة، وذلك إِشارة إِلى ما وصف الله تعالى به الكفّار من المذامّ، ومن سواد الوجه وزرقة العيون، وسَحْبهم فى الأَغلال ونحو ذلك.
القبر: منزل الميت. ونُقِلوا من القصور إِلى القبور، ومن المنابر إِلى المقابر. والمَقبَرَة والمَقْبُرَة: مجتمع القبور. قال:
لكُلِّ أُناس مَقْبَرٌ بِفِنائهم
…
فهم يَنْقصون والقبورُ تزيد
وقَبَرَه: جعله فى القبر. وأَقبره: جعل له مكاناً يُقبر فيه، قال تعالى:{ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} ، وقيل: معناه: أُلْهِم كيف يُدفَن. وقوله تعالى: {حتى زُرْتُمُ المقابر} كناية عن الموت. وقوله: {إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي القبور} إِشارة إِلى حال البعث، وقيل: إِشارة إِلى حين كَشف السرائر. فإِنَّ أَحوال النَّاس فى الدنيا مستورة كأَنها مقبورة، وقيل معناه: إِذا زالت الجهالة
بالموت. وكأَنّ الكافر والجاهَل ما دام فى الدنيا مقبور، فإِذا مات فقد نشر من قبره وأُخرِج / من جهالته، وذلك معنى الأَثر:"النَّاس نِيَام فإِذا ماتوا انتبهوا". والله تعالى أَشار إِلى هذا بقوله: {وَمَآ أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي القبور} .
خُذْ قَبَساً من النَّار ومِقْبَساً ومِقْبَاساً، واقبِس لى نارا. ومنه: وما أَنت إِلا كالقابس العجلان، أَى كالمقتبس.
وقَبَسته، ناراً وعلماً وأقبسته، كقولك: بغيته وأَبْغَيته. وما أَنا إِلَاّ قَبْسة من نارك، وقَبْضة من آثارك. قال تعالى:{نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ} .
وحُمَّى قبْسِ لا حُمَّى عَرَض، أَى اقتبسها من غيره ولم تعرِض له من تِلقاءِ نفسه.