الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى مرد ومرض
أَصل المَرْد تجريد شىء من قِشره، أَوما يعلو من شَعَره. يقال: مَرَد على الشىء أَى مَرَن عليه واستمر، مُرُودا، ومنه قوله تعالى:{مَرَدُواْ عَلَى النفاق} . وتمريد البناء: تمليسه، قال تعالى:{صَرْحٌ مُّمَرَّدٌ مِّن قَوارِيرَ} ، وتمريد الغصن: تجريده من الورق. وتمرّد: عَتَا وطغى.
المَرَض: خروج الطبع من حال الاعتدال؛ ويكون جُسمانيًّا، ويكون نَفْسانيّاً.
أَمَّا الجُسمانىّ فمنه قوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ على سَفَرٍ} ، وقوله تعالى:{لَّيْسَ عَلَى الأعمى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الأعرج حَرَجٌ وَلَا عَلَى المريض حَرَجٌ} .
وأَمَّا النفسانىّ - وهو عبارة عن الجهل والظلم والسجايا الخبيثة - فكقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ الله مَرَضاً} ، وقد مرِض يَمْرَض مَرَضاً ومَرْضا، فهو مَرِيض ومارِض. ورَوَى أَبو حاتم عن الأَصمعىّ أَنه قال: قرأْت على أَبى عمرو بن العلاء: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} ، فقال لى:(مَرْضٌ) يا غلام. وقال غيره: المرْض - بالاسكان - مرض القلب خاصّة. وجمع المريض: مَرْضَى ومَرَاضَى ومِرَاضٌ. وقيل: أَصل المرض الضعف، وكل مَن ضعف فقد مرِض.
وقوله: {فَيَطْمَعَ الذي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ} ، أَى فتور عمَّا أُمر به ونُهى عنه. وقيل: مرض أَى ظلمة من قولهم: ليلة مريضة أَى مُظلِمَة. قال أَبو حَيّة النُميرىّ:
وليلة مرِضَتْ من كلِّ ناحية
…
فما يُحَسّ بها نجمٌ ولا قمرُ
وقيل: مَرَضٌ أَى حبّ الزنى.
وقوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} ، أَى شكٌّ ونفاق. وقيل: ظلمة.
وقال ابن دريد: امرأَة مريضة الأَلحاظ، ومريضة النظر، أَى ضعيفة النظر. وقال غيره: عين مريضة: فيها فتور. وشمس مريضة: إِذا لم تكن صافية.
وقال ابن الأَعرابىّ: أَصل المرض النقصان، يقال: بَدَن مريض أَى ناقص القوّة، وقلب مريض أَى ناقص الدين.
وقيل المرض: إِظلام الطبيعة / واضطرابها، بعد صفائها واعتدالها. وأَرض مريضة: إِذا كثر بها المَرْج والفِتن والقتال، قال أَوس بن حَجَر:
ترى الأَرض منّا بالفضاءِ مريضة
…
معضِّلة منا بجمعَ عَرَمْرَمِ
ورأْى مريض: فيه انحراف عن الصواب. وأَمرضه: وجده مريضا. وأَمْرض. إِذا قارب الإِصابة فى الرأْى. والتمريض فى الأَمر: التضجيع فيه ومَرّض فى كلامه: ضعّفه، وفى الأمر: لم يبالغ فيه. والتمريض: حسن القيام على المريض، كأَن المعنى إزالة المرض عنه وإِبعاده منه.