الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى فتر وفتق وفتل وفتن
فَتَرَ الحرّ: سكن، والماءُ الحارّ: لانت شدّةُ حرارته. وقوله تعالى: {على فَتْرَةٍ مَّنَ الرسل} أَى سكون حال عن مجىءِ رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: {لَا يَفْتُرُونَ} أَى لا يسكنون عن نشاطهم فى العبادة. والطَرْف الفاتر: الذى فيه ضعف مستحسن.
والفَتْق: الشقُّ، فَتَقَه وفتَّقه فتفتَّق وانفتق. ومَفْتَق القميص: مشقّه. قال تعالى: {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا} . والفَتْق أَيضاً: شقّ عصا الجماعة، ووقوع الحرب بينهم. والفَتْقُ والفَتَقَ والفَتِيق: الصّبح.
فَتَل الحَبْل وفَتَّله: لواه فهو فتيل ومفتول، وقد انفتل وتفتَّل. وفتل وجهَه عنهم: صرفه. وقوله: {وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلاً} مَثَل فى الحقارة والقِلَّة، وهو ما يكون فى شَقِّ النَّواة لكونه على هيئة الفَتِيل. وقيل: هو ما تفْتِله بين أَصابعك من خيط أَو وَسَخ.
والفَتْن: الفَنّ، والحال، والإِحراق. ومنه قوله تعالى:{عَلَى النار يُفْتَنُونَ} . والمفتون والفِتْنة: الخِبْرة، مصدر كالمعقول والمجلود. ومنه قوله تعالى:{بِأَيِّكُمُ المفتون} . والفِتْنَة أَيضاً: إِعجابك بالشىءِ، فَتَنَهُ
يفْتِنه فَتْنًا وفُتُونًا، وأَفتنه. وأَصل الفتنة إِدخال الذَّهبِ النارَ ليُخْتَبَر جودته، والجمع: فِتَن، قال:
وفيك لنا فِتن أَرْبعٌ
…
تسُلّ علينا سيوف الخوارج
لِحاظُ الظِّباء وطوق الحمام
…
ومشىُ القِباجِ وزىُّ التَّدارج
وقد / ورد فى القرآن على اثنى عشر وجهاً:
(1)
بمعنى العذاب: {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} .
(2)
وبمعنى الشِّرك: {والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل} .
(3)
وبمعنى الكفر: {لَقَدِ ابتغوا الفتنة} ، {مِنْهُ ابتغاء الفتنة} ، {ولاكنكم فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ} أَى كفرتم.
(4)
وبمعنى الإِثم {فَلْيَحْذَرِ الذين يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ} أَى إِثم، {وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلَا تَفْتِنِّي أَلا فِي الفتنة سَقَطُواْ} فى الإِثم.
(5)
وبمعنى العذاب: {مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ} أَى عُذِّبوا.
(6)
وبمعنى البلاءِ والمِحْنَة: {أَن يقولوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} أَى يُبْتَلُونَ، {وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ} : امتحنَّاهُمْ، {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} أَى بلوناك. {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} أَى ابتليناهم.
(7)
وبمعنى التعذيب والحُرقة: {إِنَّ الذين فَتَنُواْ المؤمنين} أَى عذَّبوهم، {ذُوقُواْ فِتْنَتَكُمْ} : حُرَقكم.
(8)
وبمعنى القتل والهلاك: {إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا} أَى يقتلكم، {على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ} أَى يقتلهم.
(9)
وبمعنى الصدّ عن الصراط المستقيم: {وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ} ، {واحذرهم أَن يَفْتِنُوكَ} أَى يصدّوكَ. وقيل: يوقعوك فى بليّة وشدّة فى صرفهم إِيّاك عمّا أُوحى إِليك.
(10)
وبمعنى الحَيرة والضَّلال: {مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ} أَى بضالِّين، {وَمَن يُرِدِ الله فِتْنَتَهُ} أَى ضلالته.
(11)
وبمعنى العُذْر وَالعِلّة: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَاّ أَن قَالُواْ} أَى عذرهم.
(12)
وبمعنى الجنون والغفلة: {بِأَيِّكُمُ المفتون} أَى الجنون. وقيل التقدير: أَيكم المفتون والباء زائدة كقوله: {وكفى بالله}
والفتنة والبلاءُ يستعملان فيما يُدفع إليه الإِنسان من شدّة ورخاء. وهما فى الشدّة أَظهر معنى وأَكثر استعمالاً.
وقوله تعالى: {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ} إِشارة إِلى ما قال تعالى: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات} .
والفتنة من الأَفعال التى تكون من الله تعالى، ومن العبد؛ كالبليّة والمصيبة، والقتل، والعذاب ونحوه من الأَفعال المكروهة. ومتى كان من الله إِنَّما يكون على وجه الحكمة، ومتى كان من الإِنسان بغير أَمر الله يكون ضدّ ذلك.