الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى لدن ولدى
لدُنْ ولَدَن بضم الدال وفتحها، ولَدْنَ كأَين، ولُدْنِ بضم اللام وكسر النون ولَدُ بضم الدال: ولَدَى كعلى، ست لغات. وهو ظرف زمان، وقيل: مكانىّ كعند، قال تعالى:{لِّيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِّن لَّدُنْهُ} ، وقال تعالى:{وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الباب} . وسمع لَدَى بمعنى هل.
والعِلْم اللدنِّىّ: ما يحصل للعبد بغير واسطة، بل إِلهام من الله تعالى؛ كما حصل للخضِر عليه السلام بغير واسطة موسى. قال تعالى:{آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا} إِذْ لم يكن نيلهما على يد بشر. وكان من لدنْه أَخصّ وأَقرب ممَّا عنده، ولهذا قال:{رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ واجعل لِّي مِن لَّدُنْكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً} فالسلطان النصير الذى من لدنه سبحانه أَخصّ من الذى عنده وأَقرب. وهو نَصْره الذى أَيَّده به، والذى عنده نصره بالمؤمنين، قال تعالى:{هُوَ الذي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وبالمؤمنين} .
والعلم اللدنِّىّ ثمرة العبوديَّة والمتابعة والصدق مع الله والإِخلاص له، وبذل الجهد فى تلقِّى العلم من المشكاة النبوية المحمدية والكتاب العزيز
المجيد، وكمال الانقياد له. فيُفتح له من فهم الكتاب والسنَّة أَمر يُخَصّ به، كما قال علىٌّ وقد سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشىء دون الناس؟ فقال: لا والذى فَلَقَ الحبَّة، وبَرَأَ النَسَمة إِلَاّ فَهما يؤتيه الله عبدا فى كتابه؛ فهذا هو العِلم اللدُنِّىّ الحقيقىّ
وأَمّا علم مَن أَعرض عن الكتاب والسنَّة ولم يتقيد بهما فهو من لدن النفس والشيطان. فهو لدنىّ ولكن من لدن من؟.
وإِنما يعرف كون العلم لدنيّا روحانيا بموافقته بما جاءَ به الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربّه عز وجل. فالعلم اللَّدُنىّ نوعان: لدّنِّىٌّ رحمانىّ، ولدنىّ شيطانى كما تقدم فى بصيرة العِلْم. والله أَعلم.