الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى قول
القَوْل: كل لفظ مَذَل به اللسان، تامًّا كان أَو ناقصاً، والجمع: أَقوال، وجمع الجمع: أَقاويل، قال تعالى:{وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقاويل} . والقول والقال والقيل واحد. وقيل: القول فى الخير، والقال والقيل فى الشر، قال:
أَبكى إِلى الشرق إِن كانت منازلهم
…
ممَّا يلى الغرب خوفَ القِيل والقالِ
وقيل يقال: قال يقول قِيلا وقَوْلاً وقَوْلة ومقالاً ومَقَالة فيهما، فهو قائل وقالٌ وقَوُول وقَؤُول. والجمع: قُوَّل وَقُيّلٌ وقالة وقُوُول وقُؤُول. ونهى صلى الله عليه وسلم عن قيل وقال، وكثرة السُّؤال، وإِضافة المال.
وقال أَبو القاسم الأَصفهانى: القول يستعمل على أَوجه:
أَظهرها: أَن يكون للمركَّب من الحروف المبرَز بالنّطق، مفردًا كان أَو جملة. وقد يسمّى الواحد من الاسم والفعل والأَداة قولا؛ كما قد تسمّى القصيدة والخطبة قولاً.
والثَّانى: يقال للمتصوَّر فى النفس قبل الإِبراز باللفظ قول، فيقال: فى نفسى قول لم أُظهره، قال تعالى:{وَيَقُولُونَ في أَنفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا الله} فجعل ما فى اعتقادهم قولاً.
الثالث للاعتقاد (كقولك: يقول الشافعى) رحمه الله.
الرابع: يقال للدّلالة على شىء، كقولك للجدار المائل يقول: إِنِّى ساقط. وقال الشاعر: امتلأَ الحوض وقال قَطْنى.
الخامس: يقال للعناية الصَّادقة بالشىء؛ كقولك: فلان يقول بكذا.
السَّادس: فى الإِلهام؛ نحو: {قُلْنَا ياذا القرنين إِمَّآ أَن تُعَذِّبَ} فإِنَّ ذلك لم يكن بخطاب ورد عليه فيما رُوى وذكر، بل كان إِلهاماً فسمَّاه قولاً. وقيل فى قوله تعالى:{قَالَتَآ أَتَيْنَا طَآئِعِينَ} إِن ذلك كان بتسخير من الله تعالى لا بخطاب ظاهر ورد عليهما.
وقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} فذكر أَفواههم تنبيهاً على أَن ذلك كذب مقول لا عن صحَّة اعتقاد؛ كما ذكر الكتابة باليد فى قوله: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الكتاب بِأَيْدِيهِمْ} .
وقوله: {لَقَدْ حَقَّ القول على أَكْثَرِهِمْ} أَى عِلم الله تعالى بهم وحكمه عليهم، كما قال:{وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} .
وقوله: {ذلك عِيسَى ابن مَرْيَمَ قَوْلَ الحق الذي فِيهِ يَمْتُرُونَ} ، وإِنما سمَّاه قول الحقِّ تنبيهاً على ما قال:{إِنَّ مَثَلَ عيسى عِندَ الله كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} . وتسميته قولاً كتسميته كلمة فى قوله: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إلى مَرْيَمَ} .
وأَمَّا قوله: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} فمعناه: فى أَمر البعث، فسمَّاه قولا، فإِن المقول فيه يسمَّى قولا، كما أنَّ المذكور يسمَّى ذِكرا.
وقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} نسب القول إِلى الرَّسول، وذلك لأَنَّ القول الصَّادر إِليك عن رسول يبلِّغه إِليك عن مرسِل له يصحّ أَن تنسبه إِليه تارة، وإِلى رسوله تارة. وكلاهما صحيح.
وقوله: {الذين إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} لم يُرد به القول النطقى فقط، بل أَراد ذلك إِذا كان معه اعتقاد وعمل.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ القول} ، وقوله:{عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول} المراد بهما القرآن ولهما نظائر.
وقوله: {وَقُل لَّهُمْ في أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} أَمر بوعظهم وتذكيرهم، والمبالغة فى ذلك.
وقوله تعالى: {ياأيها الذين آمَنُواْ اتقوا الله وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} يعنى كلمة التوحيد.
وقال لموسى وهارون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} . وأَمر بملاطفة الأَقارب وبرّهم ورضخهم فقال: {فارزقوهم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} .