الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى كم
وهى عبارة عن العدد. ويستعمل فى باب الاستفهام، وينصب بعده الاسم الَّذى يميَّز به، نحو: كم رجلا ضربت. ويستعمل فى باب الخبر، ويجرّ بعده الاسم الذى يميَّز به، نحو كم رجل.
وهى على نوعين: خبريّة بمعْنى كثير، واستفهاميّة بمعنى أَىّ عدد. ويشتركان فى خمسة أُمور: الاسميَّة، والإِبهام، والافتقار إِلى التمييز، والبناء، ولزوم التصدير.
وأَمَّا قول بعضهم فى: {أَلَمْ يَرَوْاْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِّنَ القرون أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ} أبدلت (أَنَّ) وصِلتها من (كم) فمردود بأَن عامل البدل هو عامل المبدل منه. فإِن قَدَّر عامل المبدل منه (يَرَوْا) فكم لها الصدر، فلا يعمل فيها ما قبلها. وإِنْ قدَّره (أَهلكنا) فلا تسلَّط له فى المعنى على البدل. والصواب أَن (كم مفعول لـ (أَهْلكنا) والجملة إِما معمولة لـ (يروا) على أَنه عُلّق عن العمل فى اللفظ، و (أَن) وصلتها مفعول لأَجله وإِمّا معترِضة بين (يَرَوا) وما سدّ مسدّ مفعوليه وهو:(أَنَّ) وصلتها.
وكذلك قول من قال [فى]{أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا} إِن (كم) فاعل مردود بأَن كم لها الصدر. (وقوله: إِنَّ ذلك جاءَ على لغة رديئة حكاها الأَخفش عن بعضهم أَنه يقول: ملكت كم عبيدٍ فيُخرجها
عن الصدرية خطأ عظيم؛ إِذا خَرَّج كلام الله سبحانه على هذه اللغة) ، وإِنَّما الفاعل ضمير اسم الله سبحانه، أَو ضمير العِلم أَو الهدى المدلول عليه بالفعل، أَو جملة:{كَمْ أَهْلَكْنَا} على القول بأَن الفاعل يكون جملة، إِمَّا مطلقا، أَو بشرط كونها مقترِنة بما يعلِّق عن العمل والفعل قلبى، نحو ظهر لى أَمَام زيد.
ويفترقان فى خمسة أُمور. أَحدهما: أَن الكلام مع الخبريَّة محتمل للتصديق والتكذيب بخلافه مع الاستفهاميَّة. الثانى: أَن المتكلم بالخبرية لا يستدعى جوابا بخلاف الاستفهامية. الثالث: أَن الاسم المبدل من الخبرية لا يقترن بالهمزة بخلاف المبدل من الاستفهامية. الرابع: أَن تمييز الخبرية مفرد أَو مجموع، تقول: كم عبدٍ ملكتُ، وكم عبيد ملكت، ولا يكون تمييز الاستفهاميَّة إِلا مفردًا. الخامس: أَن تمييز الخبرية واجب الخفض، وتمييز الاستفهامية منصوب ولا يُجرّ خلافا لبعضهم.