الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى عزب وعز
العَزَب: الذى لا أَهل له، والأَعزاب جمعه. وهِراوَة الأعزاب: فرس رَيَّان بن خويض، وكانت لا تدرَكُ، تصدّق بها على أَعزاب قومه، فكان العَزَب منهم بغزو عليها فإِذا استفاد مالا وأَهلا دفعها [إِلى] عزب آخر من قومه فضُربت مثلا. وقيل: أَعزُّ من هِراوة الأَعزاب. قال لَبِيد:
لا تسقنى بيديك إِن لم أَلتمس
…
نعم الضجوع بغارةٍ أَسراب
تهدى أَوائلَهنَّ كلُّ طِمرَّة
…
جرداء مثلِ هراوة الأَعزاب
وامرأَةٌ عَزَبَةٌ وعَزَب أَيضاً:
يا من يدلُّ عَزَبًا على عزب
وقال أَبو حاتم: لا يقال: أَعزب، وأَجازه غيره. وفى الحديث عند مسلم:"وما فى الجَنَّةِ أَعزب".
وقالوا: رجل عَزَبٌ للذى يَعْزُب فى الأرض. وقال: عَزَب يعزُب عن أَهله، وعَزَب عنىِّ يَعْزُبُ ويَعْزِب: بَعُد وغاب. وعَزَب طُهْر المرأَة: إِذا غاب عنها زوجها، قال النابغة الذبيانىّ:
شُعَبُ العِلَافِيَّات تحت فروجهم
…
والمحصَنَاتُ عوازبُ الأَطهار
يقول: استبدلوا شُعَب الرِّحالِ يَتورّكونها من غشيان النساءِ فيطهرن، وهم غَيَب فيعزُب طهرهنّ عنهم.
العِزَّة: حالة مانعة للإِنسان من أَن يُغلب، من قولهم: أَرضٌ عَزَاز أَى صُلبة. وتعزَّز اللحمُ: اشتدّ وعزَّ، كأَنَّهُ حصل فى عَزَاز من الأَرض يصعب الوصول إِليه. والعزيز، الذى يَقْهَر ولا يُقْهر. قال تعالى:{هُوَ العزيز الحكيم} ، وقال تعالى:{وَلِلَّهِ العزة وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} .
والعِزَّة يُمدح بها تارة، ويُذمّ بها تارة كعزِة الكفَّار:{بَلِ الذين كَفَرُواْ فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ} . ووجه ذلك أَنَّ العزَّة لله ولرسوله هى الدّائمة الباقية، وهى العِزَّة الحقيقية، والعزَّة التى هى للكافر هى التعزُّز وهى فى الحقيقة ذُلّ لأَنه تشبُّع بما لم يُعط، قال تعالى:{لِّيَكُونُواْ لَهُمْ عِزّاً} أَى ليمتنعوا به من العذاب. وقوله: {مَن كَانَ يُرِيدُ العزة فَلِلَّهِ العزة جَمِيعاً} معناه: من كان يريد أَن يعِزَّ فإِنَّهُ يحتاج أَن يكتسب من الله [العزَّة] فإِنَّهَا له.
وقد يستعار العزَّة للحميّة والأَنفة المذمومة، وذلك في قوله:{وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتق الله أَخَذَتْهُ العزة بالإثم} .
ويقال: عزَّ علىَّ كذا أَى صعُب. قال تعالى: {عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} .
وعَزَّه: غلبه، يقال: مَن عَزَّ بَزَّ، أَى من غلب سلب. قال تعالى:{وَعَزَّنِي فِي الخطاب} أَى غلبنى أَوصار أَعزَّ منىِّ فى المخاطبة والمحاجّة. وعزَّز المطرُ الأَرضَ: صلَّبهَا.
وعزَّ الشىءُ: قلّ، اعتبارا بما قيل: كلّ موجود مملول، وكلُّ مفقود مطلوب.
والعُزَّى: صنم. وقوله تعالى: {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ} أَى يصعب مِثله ووجود مثله. {فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ} ، أَى قوّينا. وعُزِّز عليهم أَى شُدِّد عليهم ولم يرخَّص. وأَنا معتز ببنى فلان ومستعِزّ بهم. ويقال: ما العَزُوز كالفَتُوح، ولا الجَرُور كالمَتُوح، أَى الضّيقة الإِحليل كالواسعته، والبعيدة القَعْر كالقريبته.