الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى قبل
قبل: نقيض بعد، يقال: أَتيتك من قبلُ، وأَتيتك قَبْلُ، وقَبْلٌ بالتنوين، وقَبْلَ بالفتح، وقَبْلَا منوّنة.
والقُبُل - بضمَّتينِ -: نقيض الدبر. ويكنى بهما عن السوءَتين، ومن الجبل: سَفْحه، ومن الزمان: أَوله. وإِذًا أُقْبِلُ قُبْلك - بالضمّ - أَى أَقْصِد قصدَك.
وقَبْل يستعمل على أَوجه:
الأَول: فى المكان بحسب الإِضافة؛ كقول الخارج من اليمن إِلى بيت المقدس: مكَّة قبل المدينة، ويقول الخارج من القدس إِلى اليمن: المدينة قبل مكَّة.
الثانى: فى الزمان: زمان معاوية قبل زمان عمر بن عبد العزيز.
الثالث: فى المنزلة، نحو: فلان عند السلطان قبل فلان.
الرابع: فى الترتيب الصناعىّ، نحو: تعلَّم الهجاء قبل تعلُّم الخطِّ.
والقَبْل والإِقبال والاستقبال: التَّوجّه. والقابل: الذى يستقبل الدلو من البئر فيأْخذها. والقابلة: الَّتى تأْخذ الولد عند الولادة.
وقبِل توبته يقبلها قَبُولا وتقبّلها، قال تعالى:{وَهُوَ الذي يَقْبَلُ التوبة عَنْ عِبَادِهِ} وقال: {غَافِرِ الذنب وَقَابِلِ التوب} .
والتقبّل: قبول الشىء على وجه يقتضِى ثوابا كالهديَّة. وقوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين} تنبيه أَنه ليس كل عبادة متقبَّلة. بل إِذا كانت على وجه مخصوص. وقوله تعالى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ} ، قيل: معناه: قَبلها، وقيل: تكفَّل بها. وإِنما قال: {تَقَبَّلَهَا بِقَبُولٍ} ولم يقل {بِتَقَبُّل} للجمع بين الأَمرين: التقبُّل الذى هو الترقىّ فى القبول، والقبول الذى يقتضى الرضا والإِثابة. وقيل: القَبُول هو من قولهم: فلان عليه قَبُول، أَى من رآه أَحبَّه.
وقوله: {وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً} قيل: هو جمع قابل، ومعناه: مقابل لحواسّهم. قال مجاهد: جماعةَ جماعَةً فيكون جمع قبيل، وكذلك قوله تعالى:{أَوْ يَأْتِيَهُمُ العذاب قُبُلاً} . ومن قرأَ {قِبَلا} بكسر القاف فمعناه عِيَانًا، وكذا قوله تعالى:{وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قِبَلاً} أَى عِيَانًا، {وقُبُلاً} أَى جماعة جماعة.
والقبيل: جمع قِبيلة، وهى الجماعة المجتمعة التى تُقبل بعضها على بعض، قال تعالى:{وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَآئِلَ} ، مأْخوذ من قبائل الرأْس وهى القِطَع المشعوب بعضُها إِلى بعض. قيل ترتيب صنوف الأَحياءِ على ترتيب الأَعضاءِ. فأَوّلها القبيلة من قبائل الرأْس، ثم الشَّعْب، ثم
العِمارة هى الصدر، ثم البطن، ثم الفخِذ، ثم الفصِيلة، وهى الساق. وأَعظمها الحىّ لأَنه يجمع الجميع.
وقوله: {أَوْ تَأْتِيَ بالله والملائكة قَبِيلاً} أَى جماعة جماعة. وقيل: معناه كفيلا من قولهم: قَبَلت فلانًا وتقبّلت به أَى تكفَّلت. وقيل: مقابَلة، أَى معاينة. والمقابَلة والتقابل أَن يُقبل بعضهم على بعض إِمّا بالذات وإِمّا بالعناية والمودّة، قال تعالى:{مُّتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} .
ولى قِبَل فلان حقّ كقولك عنده، قال تعالى:{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} . ويستعار ذلك للقوّة والقُدْرةِ، فيقال: لا قِبَل لى بكذا، أَى لا يمكننى أَن أقابله، قال تعالى:{وَجَآءَ فِرْعَوْنُ وَمَن قِبلَهُ} ، وقوله:{بِجُنُودٍ لَاّ قِبَلَ لَهُمْ بِهَا} أَى لا طاقة لهم على استقبالها ودفاعها.
والقِبْلة فى الأَصل: الحالة التى عليها المقابِل، نحو الجِلسة والقِعدة، وفى التعارف صارا اسما للمكان المقابَل المتوجَّه إليه للصلاة. وقوله تعالى:{واجعلوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً} أَى متقابلة. وقوله تعالى: {لَّيْسَ البر أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ المشرق} ، أَى نحوه.