الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
بصيرة فى قرب
القرب - بالضمّ -: الدنوّ. قرب الشىءُ - ككرم -: دنا فهو قريب.
وقوله تعالى: {إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} ولم يقل قريبة لأَنَّه أَراد بالرَّحمة العفو والغفران والإِحسان، ولأَنَّ ما لا يكون تأْنيثه حقيقياً جاز تذكيره. وقال الفرّاءُ: إِذا كان القريب فى معنى المسافة يذكَّر ويؤَنَّث، وإِذا كان فى معنى النسب يؤَنَّث بلا اختلاف بينهم، فتقول: هذه المرأَة قريبتى أَى ذات قرابتى
ويستوى فى القريب نقيض البعيد الذكر والأَنثى والفرد والجمع، تقول: هو قريب منىِّ، وهى قريب، وهم قريب، وهنَّ قريب. وكذلك القول فى البعيد. قال ابن السّكيت: لأَنَّه فى تأْويل هو فى مكان قريب منىِّ. وقد يجوز قريبة وبعيدة بالتاءِ تنبيهاً على قرُبَت وبعدت. وأَنشد:
ليالَى لا عفراءُ منكَ بعيدة
…
فتسلَى ولا عفراءُ منك قريب
وقوله تعالى: {لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً} أَى غير شاقٍّ. وقوله تعالى: {وَأُخِذُواْ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم. وقوله تعالى: {يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} ، قال مجاهد: من تحت أَقدامهم أَى من المحشر، لا يبعد نداؤُه عن أَحد.
وتقول: بينى وبينه قُرْب، وقَرابة، ومَقْرُبة، ومَقْرِبة، وقُرْبة - بالضمّ - وقُرُبة - بضمّتين - وقُرْبى، قال تعالى:{قُل لَاّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَاّ المودة فِي القربى} ، أَى إِلَاّ أَن توَدُّونى فى قرابتى، أَى فى قرابتى منكم.
ويستعمل القرب فى (المكان، والزمان) ، والنسبة، والحُظْوة. والرعاية، والقدرة. فمن الأَوّل قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبَا هاذه الشجرة} وقوله: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} كناية عن الجماع. / وفى الزَّمان نحو قوله تعالى: {اقتربت الساعة} . وفى النَّسبة قوله تعالى: {وَلَوْ كَانَ ذَا قربى} . وفى الحُظْوة: {عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا المقربون} ، ويقال للحُظْوة القربة:{ألا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ} . والرّعاية نحو قوله: {فَإِنِّي قَرِيبٌ} . وفى القدرة قوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوريد} .
وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ} يحتمل أَن يكون من حيث القدرة.
والقُرْبان: ما يتقرّب به إِلى الله؛ وصار فى التعارف اسما للنسيكة الَّتى هى الذبيحة. وقوله تعالى: {فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الذين اتخذوا مِن دُونِ
الله قُرْبَاناً آلِهَةَ} من قولهم: قُرْبان المَلِك لمن يتقرّب بِخِدْمته إِلى الملِك، ويستعمل ذلك للواحد والجمع. وقرابين الملك: جُلَساؤهُ وخواصّه، تقول: فلان من قُرْبَان الملِك، ومن بُعْدانه؛ ولكونه فى هذا الموضع جمعاً قال تعالى:(آلهة) . والتقرُّب: التحرّى لما يقتضى حُظوة.
وقُرْب الله تعالى من العبد: هو الإِفضال عليه والفيض (لا بالمكان. وقرب العبد من الله فى الحقيقة) : التخصّص بكثير من الصّفات الَّتى يصحّ أَن يوصف الله بها، وإِن لم يكن وصف الإِنسان به على الحدّ الذى يوصف به الله تعالى، نحو الحِكمة والعلم والرّحمة، وذلك يكون بإِزالة الأَوساخ: من الجهل والطيش والغضب والحاجات البدنيّة، بقدر طاقة البشر، وذلك قرب رُوحانَّى لا بدنىّ. وعلى هذا القرب نبّه صلى الله عليه وسلم [فيما ذكر الله تعالى] :"من تقرّب منىِّ شِبْراً تقرَّبْتُ منه ذراعاً" وقوله عن الله عز وجل أَيضاً: "ما تقرَّب إِلىَّ عبدى بمثل أَداء ما افترضته ولا يزال العبد يتقرّب إِلىّ بالنَّوافِل حتىَّ أُحبّه". الحديث.
وقوله تعالى: {وَلَا تَقْرَبُواْ الزنى} هو أَبلغ من النَّهى عن الزنىَ، لأَنَّ النَّهى عن قربه أَبلغ من النَّهى عن إِتيانه، وكذا قوله تعالى:{وَلَا تَقْرَبُواْ مَالَ اليتيم} أَبلغ من النَّهى عن تناوله، وكذا قوله:{وَلَا تَقْرَبَا هاذه الشجرة} أَبلغ من ولا تأْكلا من ثمرها.
وقيل فى قوله تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ} أَى مجيب. وقوله: {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ} ، أَى إِلى ثلاثة أَيَّام. وقوله:{لأَقْرَبَ مِنْ هاذا رَشَداً} أَى لأَِصْوب. وقوله: {وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً} أَى أَلينهم. وقوله: {يَوْمَ يُنَادِ المناد مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ} قيل: من صخرة بيت المقدس، وهو أَقرب أَماكن الأَرض إِلى السماءِ. وقوله:{ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ} ، أَى عند هول المُطَّلَع. {لَا تَقْرَبُواْ الصلاة وَأَنْتُمْ سكارى} ، أَى لا تدخلوها ولا تشرعوا فيها. و {إِنَّآ أَنذَرْنَاكُمْ عَذَاباً قَرِيباً} ، أَى كائناً واقعاً. وقوله تعالى:{أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ} أَى جارًا لها.