الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الكتاب الثالث: في المدح
8515 -
(د) مطرف [بن عبد الله بن الشخير] قال: قال أبي: «انطلقتُ في وفَدِ بني عامر إلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فقلنا: أنتَ سَيِّدُنا؟ فقال: السيد الله، قلنا: وأفضلُنا فَضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً، فقال: قولوا بقولكم، أو بعض قولكم، ولا يَستَجْرِيَنَّكم الشيَطان» أخرجه أبو داود (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قولوا بقولكم ولا يستجرينَّكم الشيطان) الجَرِيُّ: الوكيل، يقال: جرَّيت جرِيّاً، واستجريت جرِيّاً، أي: اتخذت وكيلاً، ومعنى الحديث: يقول: تكلَّموا بما يحضركم من القول، ولا تَسجَعوا كأنما تنطقون على لسان الشيطان، وذلك: أن القوم كانوا مدحوه، فكره لهم المبالغة في المدح ونهاهم عن ذلك، وقوله:«لا يستهوينَّكم» أي: لا يستميلنَّكم ويضلنَّكم، وقيل: لا يذهبْ بكم.
(1) رقم (4806) في الأدب، باب في كراهية التمادح، وإسناده صحيح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
إسناده صحيح:
1 -
أخرجه أحمد (4/24) قال: حدثنا حجاج. وفي (4/25) قال: حدثنا محمد بن جعفر. (ح) وحجاج. والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (245) قال: أخبرنا محمد بن المثنى. قال: حدثنا محمد. كلاهما - حجاج، ومحمد بن جعفر - عن شعبة، عن قتادة.
2 -
وأخرجه أحمد (4/225) قال: حدثنا سويد بن عمرو، وعبد الصمد. والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (246) قال: أخبرنا حرمي بن يونس بن محمد، قال: حدثنا أبي.
ثلاثتهم - سويد، وعبد الصمد، ويونس - عن مهدي بن ميمون، عن غيلان بن جرير.
3 -
وأخرجه البخاري في «الأدب المفرد» (211) . وأبو داود (4806) قالا: حدثنا مسدد. والنسائي في «عمل اليوم والليلة» (247) قال: أخبرنا حميد بن مسعدة. كلاهما - مسدد، وحميد - عن بشر بن المفضل، عن أبي مسلمة سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة.
ثلاثتهم - قتادة، وغيلان، وأبو نضرة - عن مطرف بن عبد الله بن الشخير، فذكره.
8516 -
() أنس بن مالك رضي الله عنه قال: «إنَّ ناساً قالوا:
⦗ص: 50⦘
يا رسول الله، ويا خيرنا وابنَ خيرِنا، ويا سيدنا وابنَ سيدنا، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: السَّيِّد الله، قالوا: أنتَ أفضلُنا فضلاً، وأعظمُنا طَوْلاً، فقال: يا أيُّها الناس، عليكم بقولكم، ولا يَستهوينَّكم الشيطانُ، إني لا أريدُ أن ترفعوني فوق منزلتي التي أنزلنيها الله تبارك وتعالى، أنا محمدُ بنُ عبد الله، عبدُ [الله] ورسولُه» أخرجه
…
(1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(السيد الله) يريد بقوله: «السيد الله» أن حقيقة السؤدد لله، وأن الخلق كلهم عبيد له، وإنما منعهم أن يدعوه سيداً مع قوله:«أنا سيد ولد آدم» وقوله يوم حكم بني قريظة: «قوموا إلى سيدكم» يريد سعد بن معاذ، من أجل أنهم حديثو عهدٍ بالإسلام، وكانوا يحسِبون أن السيادة بالنبوَّة هي كأسباب الدنيا، وكان لهم رؤوساء يعظِّمونهم، وينقادون لأمرهم، ويسمونهم السادات، فعلمهم الثناء عليه، وأرشدهم إلى الأدب في ذلك، فقال:«قولوا بقولكم» أي: قولوا بقول أهل دينكم وملَّتكم، وادعوني نبياً ورسولا، كما سماني الله عز وجل في كتابه، فقال:{يا أيها النبيُّ} و {يا أيها الرسول} ولا تسمُّوني سيداً، كما تسمون رؤساكم وعظماءكم، ولا تجعلوني مثلهم، فإني لست كأحدهم
⦗ص: 51⦘
إذ كانوا يسوِّدونكم في أسباب الدنيا، وأنا أسوِّدكم في النبوة والرسالة.
وقوله: " أو بعض قولكم " فيه حذف واختصار، ومعناه: دعوا بعض قولكم واتركوه، يريد بذلك: الاقتصاد في المقال.
(1) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه رزين، وقد رواه أحمد في " المسند " 2 / 153، وإسناده صحيح، وهو بمعنى الذي قبله والذي بعده.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
في المطبوع أخرجه رزين. وأخرجه أحمد (3/153) قال: ثنا حسن بن موسى، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني عن أنس، فذكره.
8517 -
() عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ عُمَرَ يقول علي المنبرِ: سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا تُطْروني كما أَطْرَتِ النصارى ابنَ مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسولُه» أخرجه
…
(1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(لا تطروني) الإطراء: مجاوزةُ الحدِّ في المدح، والكذبُ فيه.
(1) كذا في الأصل بياض بعد قوله: أخرجه، وفي المطبوع: أخرجه البخاري، وهو عنده 6 / 354 و 355 في الأنبياء، باب قوله تعالى:{واذكر في الكتاب مريم} .
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه البخاري (3445) قال: حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، قال: سمعت الزهري يقول: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عباس، عن ابن عباس سمع عمر يقول، فذكره.
8518 -
(خ م د) أبو بكرة رضي الله عنه قال: «أَثنى رجلٌ على رَجُلٍ عند النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال: ويلك، قطعتَ عُنق صاحبك، - ثلاثاً - ثم قال: مَنْ كان منكم مادحاً أخاه لا محالةَ، فليقل: أَحْسِبُ فلاناً، واللهُ حسيبه، ولا يُزَكِّي على الله أحداً، أَحْسِبُ كذا وكذا إن كان يعلم ذلك منه» أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.
وفي رواية لمسلم: «أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم ذُكِر عنده رجل، فقال رجل: يا رسولَ الله، مَا مِنْ رَجُل بعد رسول الله أفضل منه في كذا، فقال
⦗ص: 52⦘
النبيُّ صلى الله عليه وسلم: ويحك، قَطَعتَ عُنُقَ صاحبك - مراراً يقول ذلك - ثم ذكر الحديث نحوه» (1) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(قطعت عنق صاحبك) أي: أهلكته بالإطراء والمدح الزائد، وتعظيمك شأنه عند نفسه، فإنه يعجب بنفسه، فيهلك، كأنك قد قطعت عنقه.
(1) رواه البخاري 5 / 202 و 203 في الشهادات، باب إذا زكى رجل رجلاً كفاه، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح، وباب ما جاء في قول الرجل: ويلك، ومسلم رقم (3000) في الزهد، باب النهي عن المدح، وأبو داود رقم (4805) في الأدب، باب في كراهية التمادح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح:
1-
أخرجه أحمد (5/41) قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة. وفي (5/45) قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا وهيب، ويزيد - يعني ابن زريع -. وفي (5/46) قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان. وفي (5/47) قال: حدثنا محبوب بن الحسن. والبخاري (3/231) قال: حدثنا محمد بن سلام، قال: أخبرنا عبد الوهاب. وفي (8/22) . وفي «الأدب المفرد» (333) قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة. وفي (8/46) قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب. ومسلم (8/227) قال: حدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا يزيد بن زريع. (ح) وحدثني محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد، قال: حدثنا محمد بن جعفر (ح) وحدثني أبو بكر بن نافع، قال: أخبرنا غندر، قال: قال شعبة. وفي (8/228) قال: وحدثنيه عمرو الناقد، قال: حدثنا هاشم بن القاسم (ح) وحدثناه أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة بن سوار، كلاهما عن شعبة. وأبو داود (4805) قال: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا أبو شهاب. وابن ماجة (3744) قال: حدثنا أبو بكر، قال: حدثنا شبابة، قال: حدثنا شعبة. سبعتهم - شعبة، ووهيب، ويزيد، وسفيان، ومحبوب، وعبد الوهاب، وأبو شهاب - عن خالد الحذاء.
2 -
وأخرجه أحمد (5/50) قال أبو عبد الرحمن عبد الله بن أحمد: وجدت هذه الأحاديث في كتاب أبي بخط يده حدثنا هوذة بن خليفة، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن علي بن زيد.
كلاهما - خالد الحذاء، وعلي بن زيد - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، فذكره.
8519 -
(خ م) أبو موسى الأشعري رضي الله عنه «أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم سمع رَجلاً يُثْني على رَجُل، ويُطْريه في المِدْحَةِ فقال: أهلكتم - أو قطعتم - ظَهْرَ الرَّجُلِ» أخرجه البخاري ومسلم (1) .
وزاد رزين: «أما إنَّه لو سمعَ ورضي قولَكَ ما أفلح» .
(1) رواه البخاري 5 / 203 في الشهادات، باب ما يكره من الإطناب في المدح وليقل ما يعلم، وفي الأدب، ما يكره من التمادح، ومسلم رقم (3001) في الزهد، باب النهي عن المدح.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (4/412) . والبخاري (3/231) . وفي (8/22) . وفي «الأدب المفرد» (334) . ومسلم (8/228) . وعبد الله بن أحمد (4/412) .
أربعتهم - أحمد، والبخاري، ومسلم، وعبد الله - عن أبي جعفر محمد بن الصباح، قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء، عن بريد بن عبد الله بن أبي بردة، عن أبي بردة، فذكره.
8520 -
(م د ت) عبد الله بن سخبرة (1) قال: قام رجل يثني على بعض الخلفاء، فجعل المقدادُ رضي الله عنه يَحثي عليه التراب، فقال له: ما شأنُك؟ فقال: «أمَرَنا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم أن نَحْثُوَ في وُجوهِ المدَّاحين الترابَ» .
⦗ص: 53⦘
وفي رواية هَمَّام بن الحارث عن المقداد «أنَّ رجلاً جعل يمدح عثمان، فَعَمَدَ المقدادُ، فجثا على ركبتيه - وكان رجلاً ضخْماً - وجعل يحثو في وجهه الحَصْباء، فقال عثمانُ: ما شأنُك؟ فقال: إنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا رأيتُم المدَّاحينَ، فاحثوا في وُجوههمُ الترابَ» أخرجه مسلم، وأخرج الترمذي الأولى.
وفي رواية أبي داود قال همام: «قام رجل، فأثنى على عثمان في وجهه، فأخذ المقدادُ بنُ الأسود تراباً فحثا في وجهه، وقال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: إذا لِقيتم المدَّاحِينَ فاحثوا في وجوههم الترابَ» (2) .
[شَرْحُ الْغَرِيبِ]
(المدَّاحون) هم الذين اتخذوا مدح الناس عادةً، وجعلوه بضاعة يتأكَّلون به من الممدوح، فأما من مدح على الفعل الحسن والأمر المحمود، ترغيباً في أمثاله، وتحريضاً للناس على الاقتداء به في أشباهه، فليس بمدَّاح، وإن كان قد صار مادحاً بما تكلم به من جميل القول، وقد استعمل المقداد الحديث على ظاهره في تناول التراب بيده، وحَثيه في وجه المادح، وقد يتؤوَّل أيضاً على وجه آخر، وهو أن يكون معناه: الخيبة والحرمان،
⦗ص: 54⦘
أي: من تعرَّض لكم بالثناء والمدح فلا تعطوه واحرموه، فكنى بالتراب عن الحرمان، كقولهم: ما لَه غير التراب، وما في يده غير التراب، وكقوله صلى الله عليه وسلم:«إذا جاءك من يطلب ثمن الكلب، فاملأْ كَفَّه تراباً» وكقوله: «وللعاهر الحجر» ومثله في الكلام كثير.
(1) هو أبو معمر الكوفي من أزد شنوءة.
(2)
رواه مسلم رقم (3002) في الزهد، باب النهي عن المدح، وأبو داود رقم (4804) في الأدب، باب في كراهية التمادح، والترمذي رقم (2395) في الزهد، باب ما جاء في كراهية المدحة والمداحين.
[تعليق أيمن صالح شعبان - ط دار الكتب العلمية]
صحيح: أخرجه أحمد (6/5) . والبخاري في «الأدب المفرد» (339) قال: حدثنا علي بن عبد الله. ومسلم (8/228) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة. ومحمد بن المثنى. وابن ماجة (3742) قال: حدثنا أبو بكر. والترمذي (2393) قال: حدثنا محمد بن بشار.
خمستهم - أحمد، وعلي، وأبو بكر، وابن المثنى، وابن بشار - عن عبد الرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان بن سعيد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن أبي معمر، فذكره.
(*) أخرجه أحمد (6/5) قال: حدثنا سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، «أن سعيد بن العاص بعث وفدا من العراق إلى عثمان، فجاؤوا يثنون عليه، فجعل المقداد يحثو في وجوههم التراب
…
» الحديث. ليس فيه «أبو معمر» .