الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومع عيب أحدهما فقاله ردُّه بقسطه، لا إن نقص بتفريق -كمصراعَي باب، وزوجَي خف- أو حرُم، كأخوَين ونحوهما، ومثله جانٍ له ولد يباعان وقيمة الولد لمولاه، والمبيع -بعد فسخ- أمانة بيد مشترٍ.
* * *
1 - فصل
وإن اختلفا، عند من حدث العيب؟ مع الاحتمال -ولا بينة-. . . . . .
ــ
وقد يقال: إن هناك في معرض أن له شرط الخيار في أحدهما، وما هنا في معرض أنه ليس له الفسخ في أحدهما، وفي ذلك نظر؛ لأنه يترتب على صحة شرط الخيار في أحدهما أنه له الفسخ فيه، كما منعه المص هناك، فتدبر!.
* قوله: (بيد مشترٍ) ما لم يتعيب عنده قبل فسخ (1) للعيب القديم، فإنه يصير مضمونًا عليه -كما صرح به المحشِّي (2) فيما سبق (3) -.
فصل
* قوله: (عند من حدث)؛ أيْ: حصل.
* قوله: (مع الاحتمال) احترز به عما إذا لم يحتمل أن يكون إلا من أحدهما، كما إذا وجد أصبعه مقطوعًا مندملًا بعد مضي زمن لا يمكن فيه الاندمال عادة، وادعى المشتري قِدَمه، والبائع حدوثه، فإنه يقبل قول المشتري بلا يمين في
(1) في "ج" و"د": "الفسخ".
(2)
حاشية المنتهى (ق 129/ أ).
(3)
ص (629، 630) على قوله: "وإن تعيب أيضًا عنده فسخه حاكم".
فقول مشترٍ بيمينه على البتِّ (1) إن لم يخرج عن يده، وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قبل بلا يمين.
ويقبل قول بائع "إن المبيع ليس المردود" -إلا في خيار شرط. . . . . .
ــ
هذه الحالة -كما يأتي الإشارة إليه في كلام المصنف رحمه الله في بيان المحترز (2) -.
* قوله: (فقول مشترٍ بيمينه) انظر لو أقاما بينتَين هل تقدم بينة البائع أو يتعارضان ويتساقطان؟ وببعض الهوامش (3) أنه تقبل بينة البائع؛ لأنها تثبت الخبر وبينة المشتري تنفيه.
* قوله: (على البَتِّ) متعلق بـ "يمينه".
* قوله: (عن يده)؛ أيْ: ويغيب عنها -كما قيد به ابن نصر اللَّه (4) -.
* وقوله: (إن لم يخرج عن يده) قيد في قوله: "فقول مشترِ" فقط، فتأمل!.
* قوله: (ويقبل قول بائع أن المبيع. . . إلخ)؛ أيْ: المعين، فلا يعارض ما يأتي من أن القول لقول القابض في الثابت في الذمة.
* قوله: (إلا في خيار شرط. . . إلخ)؛ أيْ: إلا إذا جاء المشتري بسلعة اشتراها بشرط الخيار له، ليردَّها على البائع بمقتضى الفسخ المشروط له، وأنكر
(1) البتُّ: القطع، فيحلف أنه اشتراه وبه العيب، أو أنه ما حدث عنده؛ لأن الأيمان كلها على البتِّ، إلا ما كان على نفي فعل الغير، شرح المصنف (4/ 149).
(2)
في قوله: "وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما قُبل بلا يمين".
(3)
نقله العنقري في حاشيته (2/ 89).
(4)
حاشية ابن نصر اللَّه على الفروع (ق 75).
فقول مشترٍ-، وقول مشترٍ في عين ثمن معين بعقد، وقابض في ثابت في ذمة -من ثمن مبيع، وقرض وسلم ونحوه- إن لم يخرج عن يده.
ومن باع قنًّا تلزمه عقوبة -من قصاص أو غيره- ممن يعلم ذلك، فلا شيء له. . . . . .
ــ
البائع أنها سلعته، فقول مشتر بيمينه نصًّا (1)، لأنهما هنا اتفقا على استحقاق الفسخ؛ يعني: بخلاف التي قبلها -كذا قرره المص في شرحه (2)، فراجعه! -.
* قوله: (فقول مشترٍ) قال شيخنا (3): "لعله إلا في خيار شرط، فقول بائع قياسًا على ما قبلها".
* قوله: (وقول مشترٍ)؛ أيْ: ويقبل قوله في أنه ليس هو المردود.
وبخطه: لعله إلا في خيار شرط فقول بائع قياسًا على ما قبلها (4).
* قوله: (ونحوه) كأجرة، وقيمة متلفٍ، ودية، وصداق.
* قوله: (عن يده) لعله ويغيب عنها -كما قيد به ابن نصر اللَّه (5) فيما قبلها (6) -.
* قوله: (ومن باع قنًّا)؛ أيْ: من (7) فيه شائبة رقٍّ.
(1) انظر: المغني (6/ 251)، الفروع (4/ 113).
(2)
شرح المصنف (4/ 150).
(3)
كشاف القناع (3/ 227).
(4)
وصرح به الشيخ منصور في شرحه (1/ 181)، وكشاف القناع (3/ 227).
(5)
حاشية ابن نصر اللَّه على الفروع (ق 75).
(6)
أيْ: في قوله: "فقول مشترِ بيمينه على البتِّ إن لم يخرج عن يده".
(7)
سقط من: "أ".
وإن علم بعد البيع خُيِّر بين ردٍّ وأرش، وبعد قتل يتعين أرش، وبعد قطع فكما لو عاب عنده. . . . . .
ــ
* قوله: (يتعين أرش) وهو هنا ما بيَّن قيمته ليس عليه عقوبة، وبيَّن قيمته وعليه العقوبة، قاله في شرحه (1).
ومحله ما لم يكن البائع دلَّس، فإن كان فلا أرش -كما تقدم (2) -؛ يعني: بل يذهب عليه كاملًا، ويطالب بتمام ما تأداه من الثمن، فتدبر!.
* قوله: (وبعد قطع. . . إلخ) قال شيخنا في حاشية الإقناع (3) ما نصه: "قوله: (وإن قطع فكما لو علي عنده)؛ أيْ: عند المشتري؛ لأن استحقاق القطع دون حقيقته، قاله الموفق (4)، والشارح (5) وفي الإنصاف (6) قلت: الذي يظهر أن ذلك ليس بحدوث عيب عند المشتري؛ لأنه مستحق قبل البيع، غايته أنه استوفى ما كان مستحقًّا، فلا يسقط ذلك حق المشتري من الردِّ"، انتهى.
ومقتضى كلام الإنصاف أنه على كلام الموفق، والشارح يسقط حق المشتري من الردِّ، وحينئذ فانظر ما معنى التشبيه في الكتابَين؛ أعني: المنتهى والإقناع (7)؟ وما معنى التعليل المنقول عن الموفق والشارح، وحرره (8)!.
(1) شرح المصنف (4/ 151).
(2)
ص (631) في قوله: "وإن دلَّس فلا أرش".
(3)
حاشية الإقناع (ق 70/ أ).
(4)
المغني (6/ 256).
(5)
الشرح الكبير (11/ 431، 432).
(6)
الإنصاف (11/ 431، 432).
(7)
الإقناع (2/ 223).
(8)
قال الشيخ عثمان في حاشيته (1/ 230): "قوله: (ويعد قطع فكما لو عاب عنده)؛ يعني: =
وإن لزمه مال -والبائع معسر- قُدِّم حق مجني عليه، ولمشترٍ الخيار، وإن كان موسرًا تعلق أرش بذمته ولا خيار.
السادس: خيار في البيع بتخبير الثمن، ويثبت في صور:
في توليه، كـ "ولَّيتكه، أو بعتكه برأس ماله، أو بما اشتريته، أو برقمه". . . . . .
ــ
* قوله: (وإن لزمه)؛ أيْ: القنُّ المبيع، تعلق برقبته.
* قوله: (ولمشترٍ الخيار) قال في شرحه (1): "ومتى اختار الإمساك والجناية مستوعبة لرقبة المبيع، وأخذ بها رجع المشتري بالثمن كله؛ لأنه أرش مثل ذلك جميع الثمن"، انتهى؛ يعني: وإن كانت غير مستوعبة أخذ بقدر نسبتها للقيمة من الثمن.
* قوله: (بتخبير الثمن) متعلق بـ "البيع"، لا به وبخيار على التنازع، لعدم ظهور المعنى عليه؛ لأن الخيار ليس لمجرد التخبير كما يوهمه تعلق الجار والمجرور به.
* قوله: (أو بما اشتريته)؛ أيْ: به، وحذف العائد هنا جائز؛ لأنه جُرَّ بما جُرَّ به الموصول.
= فإن كان البائع مدلِّسًا، رجع مشترٍ بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشترٍ الأرش، أو ردُّه مع أرش قطعه عنده، فيقوِّم مستحقَّ القطع، ومقطوعًا بالفعل، ويردُّ البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري فهو قسط بين قيمته جانبًا، وغير جانٍ من الثمن، فلو قوَّم غير جانٍ بمئة، وجانيًا بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن".
(1)
شرح المصنف (4/ 151).
ويعلمانه (1)
وشركة، وهي بيع بعضه بقسطه، كـ "أشركتك في ثلثه أو ربعه" ونحوهما، و"أشركتك" ينصرف إلى نصفه. . . . . .
ــ
* قوله: (ويعلمانه)؛ أيْ: الثمن، أو الرقم.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: أيْ: وهما يعلمانه، فالجملة حال، والمبتدأ مقدر على حَدِّ: قمت وأصكُّ وجهه (2).
* قوله: (ينصرف إلى نصفه) انظر هذا مع ما قرره (3) في الإقرار من أنه لو أقر بأن فلانًا (4) شريكه في كذا، كان مجملًا يرجع (5) في تفسيره إلى المفسِّر، ولم يحملوه على النصف ابتداء؟.
وقد يفرق بين البابَين: بأنه لما كان الجزء المأخوذ من المقرِّ بغير عوض، رُجِع في تفسيره إليه، لئلا يلزم الإجحاف عليه، والمأخوذ هنا بعوضه، فلا فوت فحملت الشركة فيه على الأصل فيها.
(1) قال الشيخ عثمان في حاشيته (2/ 320): "قوله: (وبعد قطع فكما لو عاب عنده)؛ يعني: فإن كان البائع مدلسًا، رجع مشترٍ بجميع الثمن، وذهب القطع على البائع، وإلا فلمشترٍ الأرش، أو ردُّه مع أرش قطعه عنده، فيقوم مستحق القطع، ومقطوعًا بالفعل، ويرد البائع ما بينهما، وأما الأرش الذي يأخذه المشتري فهو قسط بين قيمته جانيًا، وغير جانٍ من الثمن، فلو قوَّم غير جانٍ بمئة، وجانيًا بخمسين، فما بينهما النصف، فالأرش نصف الثمن".
(2)
انطر: شرح التصريح على التوضيح (2/ 392، 393)، شرح الأشموني مع حاشية الصبان (2/ 194).
(3)
منتهى الإرادات (2/ 708).
(4)
في "ج": "فلان".
(5)
في "ج": "رجع".
فإن قاله لآخر عالمًا بشركة الأول، فله نصف نصيبه، وإلا أخذ نصيبه كله، وإن قال:"أشركاني" فأشركاه معًا، أخذ ثلثه.
ومن أشرك آخر في قفيز أو نحوه -قبض بعضه- أخذ نصف المقبوض، وإن باعه من كله جزءًا يساوي ما قبض انصرف إلى المقبوض.
ومرابحة، وهي بيعه بثمنه وربح معلوم، وإن قال:". . . على أن أربح في كل عشرة درهما": كُره.
ومواضعة، وهي بيع بخسران، وكره فيها ما كره في مرابحة، فما ثمنه مئة، وباعه به ووضيعة درهم من كلٍّ عشرة. . . . . .
ــ
* قوله: (أخذ نصف المقبوض)؛ لأنه لا يصح التصرف في مثله إلا بعد قبضه، وكأن الشركة لم تقع إلا فيما قبض دون ما لم يقبض.
* قوله: (وهي بيعه) انظر هل المراد كلًّا أو بعضًا فتجامع الشركة، أو كلًّا فقط، فتكون مباينة (1)، وكذا يقال في المواضعة؟.
* قوله: (كره)؛ لأنه صار يشبه بيع العشرة بأحد عشر، لا منه حقيقة، وإلا لحرم، ويرشد إلى ذلك قول شيخنا في الحاشية (2):"وكأنه بيع دراهم بدراهم".
* قوله: (ووضيعة) الواو واو المعية، وما بعدها إما منصوب على أنه مفعول معه، وهو مضاف، ودرهم إليه، أو الواو للحال و (وضيعة) مرفوع على أنه مبتدأ، و (درهم) مرفوع على أنه خبر مبتدأ محذوف، والجملة: خبر "وضيعة"، أو الواو للعطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار، فيكون "وضيعة" مجرورًا،
(1) قال الشيخ عثمان في حاشيته (2/ 322): "المراد: كلًّا أو بعضًا".
(2)
حاشية المنتهى (ق 130/ أ).
وقع بتسعين، ولكل أو عن كل عشرة، يقع بتسعين وعشرة أجزاء من أحد عشر جزءًا من درهم، ولا تضر الجهالة حينئذ لزوالها بالحساب.
ويعتبر للأربعة علمهما برأس المال، والمذهب: أنه متى بان أقل أو مؤجلًا حُط الزائد -ويُحط قسطه في مرابحة، وينقصه في مواضعة- وأُجِّل في مؤجل، ولا خيار.
ــ
و"درهم" مجرورًا بالإضافة، إليه لكن هذا الوجه فيه ضعف في العربية، والذي قبله فيه نظر لعدم ظهور المسوغ للابتداء (1) بالنكرة، إلا أن يجعل من باب: ثَمرَة خيرُ من جرادةٍ (2).
* قوله: (وقع بتسعين) لأن الحطَّ من كل عشرة.
* قوله: (من أحد عشر جزء من درهم) وجهه أن الحط يكون من غير العشرة، فيكون الحط من كل أحد عشر درهمًا درهمًا (3)، فيسقط من تسعة وتسعين تسعة، ومن الدرهم الباقي جزءًا من أحد عشر جزء، فيبقى ما ذكر.
* قوله: (علمهما برأس المال والمذهب. . . إلخ) عبارة الشارح (4)(5): "هكذا ذكر الشيخ في المقنع (6) من (7) كون الخيار يثبت في بيع الشركة، والتولية،
(1) في "أ": "بالابتداء".
(2)
انظر: شرح التصريح على التوضيح (1/ 168)، شرح الأشموني مع حاشية الصبان (1/ 216).
(3)
سقط من: "ب".
(4)
في "ج" و"د": "المصنف".
(5)
المقنع ص (106، 107).
(6)
المقنع (4/ 155).
(7)
في "ج" و"د": "في".
ولا تقبل دعوى بائع غلطًا، بلا بينة، فلو ادعى علم مشترٍ لم يحلف، وإن باع (1) بدون ثمنها عالمًا لزمه.
وإن اشتراه ممن تُردُّ شهادته له، أو ممن حاباه. . . . . .
ــ
والمرابحة، والمواضعة، وهو رواية والمذهب. . . إلخ" فمنه تعلم أن قوله:"والمذهب. . . إلخ" معطوف على محذوف للعلم به من المذكور، وحاصل القول الثاني أنه لا خيار (2)، فتدبر!.
أو أنه مقابل لقوله أولًا: "ويثبت في تولية. . . إلخ" ويكون حاصل القول الثاني: والمذهب أنه لا يثبت، لكن يدل للوجه الأول قول المص فيما بعد:"ولا خيار"، حيث لم يقل: ولا يثبت الخيار، وكلام شيخنا في شرحه (3) ناظر إلى الثاني.
* قوله: (لم يحلف المشتري) خلافًا للموفق (4)، والشارح (5)، وأتباعهما (6).
* قوله: (وإن باع)؛ أيْ: سلعة.
* قوله: (أو ممن حاباه)؛ أيْ: من شخص حاباه المشتري؛ أيْ: اشتراه منه بأكثر من ثمنه محاباة له، لا مِن (7) شخص حابا المشتري، فقد جرت الصلة على
(1) في "م" زيادة: "سلعة".
(2)
انظر: الفروع (4/ 118)، الإنصاف (11/ 443، 444).
(3)
شرح منصور (2/ 183).
(4)
المغني (6/ 276).
(5)
الشرح الكبير (11/ 444، 445).
(6)
كالقاضي. انظر: الإنصاف (11/ 448).
(7)
في "ب": "عن".
أو لرغبة تخصه، أو موسم ذهب، أو باع بعضه بقسطه، وليس من المتماثلات المتساوية -كزيت ونحوه- لزمه أن يبين، فإن كتم خُيِّر مشترٍ بين ردٍّ وإمساك.
وما يزاد في ثمن أو مثمن أو أجل أو خيار، أو يُحط زمن الخيارَين: يلحق به، لا بعد لزومه، ولا إن جنى ففدى، وهبة مشترٍ لوكيل باعه كزيادة، ومثله عكسه.
وإن أخذ أرشًا لعيب أو جناية، أخبر به لا بأخذ نماء. . . . . .
ــ
غير من هي له، فكان الواجب إبراز الضمير؛ أيْ: ممن حاباه هو؛ أيْ: المشتري، ولعل اللبس هنا مأمون، فمشى على المذهب الكوفي (1)، لكن صرح الرضى بأن الخلاف في الوصف، لا في الفعل، ولا فيما هو أعم، فليراجع (2)!.
* قوله: (تخصه) كأمةٍ لرضاع ولده.
* قوله: (يلحق به)؛ أيْ: بالعقد.
* قوله: (كزيادة) أقول: ولعل منه ما يدفعه مستأجر لمن يؤجره أو غيره مما يسمونه حلوانًا، فتدبر!.
* قوله: (أخبر به) قال في الشرح الكبير (3): "ونصُّ الإمام (4) في ذلك محمول
(1) انظر: الإنصاف في مسائل الخلاف (1/ 57 - 65)، شرح التصريح على التوضيح (1/ 161، 162)، شرح الأشموني مع حاشية الصبان (1/ 208).
(2)
انظر: المصادر السابقة.
(3)
الشرح الكبير (11/ 458).
(4)
انظر: المغني (6/ 272) وعبارته: "وأعجبَ أحمد قولُ ابن سيرين، قال: فإن باعه على ما اشترته يبين أمره؛ يعني: يخبر أنه ربح فيه مرة، ثم اشتراه".
واستخدام، ووطء ما لم ينقصه.
وإن اشترى ثوبًا بعشرة، وعمل فيه أو غيره -ولو بأجرة- ما يساوي عشرة، أخبر به، ولا يجوز "تحصُّل بعشرين"، ومثله أجرة مكانه وكيله ووزنه، وإن باعه بخمسة عشر، ثم اشتراه بعشرة -أخبر به أو حَطَّ الربح من الثمن الثاني، وأخبر بما بقي، فلو لم يبق شيء أخبر بالحال، ولو اشتراه بخمسة عشر، ثم باعه بعشرة، ثم اشتراه بأي ثمن كان بَيَّنَه.
وما باعه اثنان مرابحة، فثمنه بحسب ملكيتها، لا على رأس مالَيهما (1).
السابع: خيار لاختلاف المتبايعَين.
إذا اختلفا. . . . . .
ــ
على الاستحباب، فيجوز أن يقول اشتريته بعشرة".
* قوله: (ما لم ينقصة) كوطء بكر.
* قوله: (مالَيهما) عبارة الإقناع (2): "ولو اشترى نصف شيء بعشرة، واشترى غيره باقيه بعشرين، ثم باعه مرابحة، أو مواضعة، أو توليته صفقة واحدة، فالثمن لهما بالتساوي كمساومة"، انتهى، وهو موافق لما هنا، لكن عبارته أوضح في المراد؛ لأن العقد وقع على عين السلعة من غير نظر إلى كيفية الشراء الأول، ولا إلى تفاوت الثمنَين.
* قوله: (المتبايعَين)؛ أيْ: أو ورثتهما، بدليل ما بعده.
(1) في "م": "مالهما".
(2)
الإقناع (2/ 230).
أو ورثتهما في قدر ثمن -ولا بينة، أو لهما- حلف بائع "ما بعتُه بكذا، أو (1) إنما بعته بكذا" ثم مشتر "ما اشتريتُه بكذا، أو (2) إنما اشتريته بكذا"، ثم إن رضي أحدهما بقول الآخر، أو نكل وحلف الآخر -أُقرَّ، وإلا. . . . . .
ــ
* قوله: (أو ورثتهما) كان عليه أن يقول: أو أحدهما وورثة الآخر مص (3). وكذا وليهما، أو ولي أحدهما مع الآخر أو ورثته [أو وليه](4)، وكذا يقال في الوكيل أيضًا، فالصور ستة عشر.
* قوله: (وفي قدر ثمن)؛ أيْ: مع الاتفاق على أن العقد متَّحد، أما إذا احتمل التعدد فلا تعارض.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى- على قوله: (ثمن) إن قلت: يعتبر في الجملة الشرطية مطابقة طرفَيها في العموم والخصوص، وهنا الشرط أعم من الجواب، فكان الظاهر أن يقول: حلف بائع أو ورثته. . . إلخ.
قلت: لما كان في حكم الورثة تفصيل، وهو أنه تارة تحلف على البتِّ كمورثها إن شاهدت العقد، وتارة على نفي العلم إن لم تشاهد، أسقط حديث الورثة، تدبر!.
* قوله: (وإنما اشتريته بكذا) فيجمع كل منهما في يمينه بين النفي والإثبات، ورثتهما على هذه الصفة إذا شاهدا العقد، وإلا فعلى نفي العلم.
* قوله: (وحلف الآخر أقرَّ)؛ أيْ: العقد.
* قوله: (وإلَّا) قال في شرحه (5): "أيْ: وإن لم يرض أحدهما بقول الآخر
(1) في "م": "و".
(2)
في "م": "و".
(3)
انظر: شرح منصور (2/ 185).
(4)
ما بين المعكوفتَين سقط من: "ب" و"ج" و"د".
(5)
شرح المصنف (4/ 160).
فلكلٍّ الفسخ وينفسخ ظاهرًا وباطنًا.
المنقِّح (1): "فإن نَكَلَا صَرَفهما كما لو نكل من تردُّ عليه اليمين".
وكذا إجارة، فإذا تحالفا، وفُسخت بعد فراغ مدة، فأجرة مثل، وفي أثنائها بالقسط. . . . . .
ــ
بعد التحالف"، انتهى.
وعموم النفي وإن كان شاملًا لصورة نكول كل منهما، لكن يعارضه أن هذا النوع مقيد بكونه بعد التحالف، فليس كلام المنقح (2) مقابلًا لما شمله عموم النفي؛ لأنه ليس مرادًا.
* قوله: (فلكل) ظاهره بل صريحه أنه لا ينفسخ العقد بمجرد التحالف، ويطلب الفرق بين البيع واللعان، حيث قالوا فيه: إنه ينفسخ النكاح بمجرد التلاعن، ولا يتوقف على صيغة (3)(4).
* قوله: (الفسخ) ولهما بعد ذلك التراضي على شيء.
* قوله: (من تردُّ عليه اليمين)؛ أيْ: على القول بردِّها.
(1) التنقيح ص (131).
(2)
التنقيح ص (131).
(3)
انظر: كشاف القناع (5/ 402).
(4)
لعل الفرق -واللَّه أعلم- أن البيع عقد صحيح، فلم ينفسخ باختلافهما وتعارضهما في الحجة، كما لو أقام كل منهما بينة، بخلاف اللعان، فإنه معنى يقتضي التحريم المؤبد، فلم يقف على حكم حاكم كالرضاع؛ ولأن الفرقة لو لم تحصل إلا بتفريق الحاكم لساغ ترك التفريق إذا كرهاه، ولوجب أن الحاكم إذا لم يفرق بينهما أن يبقى النكاح مستمرًا، وقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا سبيل عليها" يدل على هذا. انظر: الشرح الكبير (23/ 436)، شرح المصنف (4/ 160).
ويحلف بائع فقط بعد قبض ثمن وفسخ عقد.
وإن تلف مبيع تحالفا، وغرم مشترٍ قيمته، ويُقبل قوله فيها، وفي قدره، وفي صفته -وإن تعيَّب ضُمَّ أرشه إليه-، وكذا كل غارم، لا وصفه بعيب. . . . . .
ــ
* قوله: (ويحلف بائع فقط) وهل يحلف على نفي القبض، بأن يقول: ما قبضت منه غير هذا؟، أو يحلف على نفي الاستحقاق، بأن يقول: لا يستحق على غير هذا؟، أو لا يكفي الحلف على نفي القبض لاحتمال صدقه، وأنه أُبرئ من بعض الثمن، أو وهبَ له؟ وتقدم (1) أنه عند الفاسخ يرجع المشتري بما وهبه أو أُبرئ منه.
* قوله: (وغرم مشتر قيمته)؛ أيْ: سواء كان مثليًّا أو متقومًا.
وقيل: إن كان مثليًّا ضمنه بمثله، وهو قول صاحب التلخيص (2).
وبخطه: على قوله: (قيمته)؛ أيْ: يوم عقد، كما استظهره شيخنا في حاشية الإقناع (3)، وهو مخالف لظاهر قول المص هنا:"وإن تعيب. . . إلخ"، فتدبر!.
* قوله: (وإن تعيب. . . إلخ) هذا يعطي أن المنظور إليه حال الفسخ، لا حال العقد، فتدبر!، فإن في الإعطاء نظرًا، بل الظاهر ما قاله صاحب المستوعب (4)(5)
(1) ص (627).
(2)
نقله في الإنصاف (11/ 471).
(3)
حاشية الإقناع (ق 70/ ب).
(4)
المستوعب (2/ 124 - 135).
(5)
هو محمد بن عبد اللَّه بن الحسين السامري، نصير الدين، أبو عبد اللَّه، بابن سنينة. ولد بسامراء سنة (535)، وإليها نسبته، كان من أعيان المذهب الحنبلي، ولي قضاء سامراء وأعمالها، ثم ولي القضاء والحسبة ببغداد، من مصنفاته:"المستوعب" في الفقه، "الفروق" في الفقه، "البساتين" في الفرائض. =