الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - كِتَابُ الصِّيَامِ
(5)
كِتَابُ الصِّيَامِ
الصيامُ: إمساكٌ بنيةٍ عن أشياءَ مخصوصةٍ، في زمن معيَّنٍ، من شخصٍ مخصوص.
وصومُ رمضانَ فرضٌ، يجبُ برؤية هلالِه، فإن لم يُرَ معَ صحوِ ليلة الثلاثين من شعبان. . . . . .
ــ
كتاب الصيام
* قوله: (وصوم رمضان فرض. . . إلخ) قال ابن حجر الهيتمي الشافعي: "وقد صح عنه صلى الله عليه وسلم كما علم من الأحاديث الكثيرة أنه صلى الله عليه وسلم نطق بلفظ رمضان من غير شهر في نحو: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة" (1)، ونحوه، مما مر فدل على عدم الكراهة مطلقًا"، انتهى.
قال ابن قاسم العبادي: "لا يقل لا دلالة في تلك الأخبار لعدم الكراهة؛ لأن استعمال الشارع لا يقاس عليه غيره، كما ذكروه فى مواضع؛ لأنا نقول: إنما يصح ذلك لو ثبت نهي عن ذلك، فكان حينئذٍ تثبت الكراهة في حقنا، ولا يرد عليها استعمال الشارع لما ذكر، لكن لم يثبت نهي عن ذلك، والأصل فيما استعمله
(1) من حديث أبي هريرة: أخرجه البخاري في كتاب: الصوم، باب: هل يقال رمضان أو شهر رمضان. . . (4/ 112) رقم (1898)، ومسلم في كتاب: الصيام، باب: فضل شهر رمضان (2/ 758) رقم (1079).
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الشارع جواز مثله في حقنا"؛ إنتهى من كتاب الصوم للهيتمي، وحاشيته لتلميذه العبادي (1).
وبخطه: عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: "بينما رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم جالس مع أصحابه إذ أتاه نفر من اليهود وسألوه عن مسائل منها أن قالوا: لم فرض اللَّه عليك وعلى أمتك صوم ثلاثين يومًا؟ قال: لأن أبانا آدم أكل من تلك الشجرة المنهية فأخرج إلى الدنيا، فبقيت تلك الأكلة في بطنه شهرًا، فابتلى اللَّه -تعالى- ذريته من هذه الأمة بصوم ذلك العدد من الأيام، فقالوا: صدقت يا محمد"(2)، كذا رأيته بخط شيخنا العلامة أحمد بن محمد الغنيمي الأنصاري.
* فائدة: يستحب ترائي الهلال احتياطًا للصيام (3)، قاله في المبدع (4)، ويستحب لمن رآه أن يقول:"اللَّه أكبر، اللهم أهِلَّه علينا بالأمن والإيمان (5)، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما تحب وترضى، ربي وربك اللَّه"، لما روى ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال يقول ذلك (6).
(1) تحفة المحتاج شرح المنهاج مع حواشي العبادي (3/ 371).
(2)
أخرجه ابن الجوزي في الموضوعات (2/ 543) وقال: "قال الخطيب: موسى بن نصر هو أبو عمران الثقفي، سكن سمرقند، وكان غير ثقة".
وذكره الشوكاني في الفوائد المجموعة ص (87) وقال: "رواه الخطيب عن أنس مرفوعًا، وقال: موسى بن نصر البغدادي غير ثقة، وهو يحدث عن الثقات بالمناكير".
(3)
في "أ": "للصوم".
(4)
المبدع (3/ 4).
(5)
في "أ": "والأمان".
(6)
أخرجه الدارمي في كتاب: الصوم، باب: ما يقال عند رؤية الهلال (1/ 428) رقم (1639). =
لم يصوموا.
وإن حال دون مَطْلَعِه غيمٌ، أو قَتَرٌ، أو غيرُهما، وجب صيامُه حكمًا ظنيًّا احتياطيًّا بنيةِ رمضانَ، ويجزئ إن ظهرَ منه.
ــ
* قوله: (لم يصوموا)؛ أيْ: كره لا أنه حرام.
* قوله: (أو قترة)؛ أيْ: غبرة.
* قوله: (أو غيرهما) كدخان.
* قوله: (وجب صيامه حكمًا ظنيًّا. . . إلخ) هذا قول عمر (1) وابنه (2)، وعمرو بن العاص (3)، وأبي هريرة (4)،. . . . . .
= وابن حبان في كتاب: الرقائق، باب: الأدعية (3/ 171) رقم (888).
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد (10/ 139) وقال: "رواه الطبراني، وفيه عثمان بن إبراهيم الحاطبي، وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات".
وله شاهد من حديث طلحة بن عبيد اللَّه: أخرجه أحمد (1/ 162).
والترمذي في كتاب: الدعوات، باب: ما يقول عند رؤية الهلال (5/ 470) رقم (3451) وقال: "هذا حديث حسن غريب".
والحاكم في كتاب: الأدب (4/ 285) وسكت عنه.
(1)
أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه كتاب: الصيام، باب: ما قالوا في اليوم الذي يشك فيه الصيام (3/ 73).
(2)
أخرجه الشافعي في مسنده -ترتيب المسند- كتاب: الصوم (2/ 274) رقم (722) بلفظ: "فكان عبد اللَّه يصوم قبل الهلال بيوم. . . "، وأخرجه أحمد في المسند (2/ 13) بلفظ:"وكان ابن عمر إذا كان ليلة تسع وعشرين، وكان في السماء سحاب أو قَتَر أصبح صائمًا".
(3)
أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد، عن زيد بن الحباب، أخبرنا ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة به، انظر: زاد المعاد (2/ 44).
(4)
أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد. انظر: زاد المعاد (2/ 44). =
وتثبتُ أحكامُ صومٍ من صلاةِ تراويحَ، ووجوبِ كفارةٍ بوطءً فيه، ونحوِه، ما لم يُتَحقَّق أنه من شعبانَ، لا بقيَّةُ الأحكام.
وكذا حكمُ شهرٍ نُذرَ صومُه، أو اعتكافُه في وجوب الشروع إذا غُمَّ هلالُه.
والهلالُ المَرْئِيُ نهارًا، ولو قبل الزوالِ للمقبلة. . . . . .
ــ
وأنس (1)، ومعاوية (2)، وعائشة (3)، وأسماء (4) ابنتي أبي بكر -رضي اللَّه تعالى عنهم أجمعين-.
* قوله: (ونحوه)؛ أيْ: نحو ما ذكر، كوجوب الإمساك على من لم ينوِ صومه، أو كل فيه جاهلًا بالحكم، ثم علم.
* قوله: (لا بقية الأحكام) كطلاق وعتق معلقين عليه.
* قوله: (وكذا حكم شهر نذر صومه)؛ أيْ: شهر معين بدليل (إذا غُمَّ هلاله)، أما لو نذر صوم شهر وأطلق فإنه يلزمه ثلاثون يوما تامة.
* قوله: (للمقبلة) عبارة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري الشافعي عند قول
= والبيهقي في كتاب: الصيام، باب: من رخص من الصحابة في صوم يوم الشك (4/ 211). وابن الجوزي في درء اللوم والضيم في صوم يوم الغيم ص (55).
(1)
أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد. انظر: زاد المعاد (2/ 43 - 44).
(2)
أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد. انظر: زاد المعاد (2/ 44).
(3)
ذكره ابن حزم في المحلَّى (7/ 15) وقال: "صح عنها أنها كانت تختار صوم يوم الشك من آخر شعبان".
(4)
أخرجه أحمد كما في مسائل الفضل بن زياد. انظر: زاد المعاد (2/ 45)، والبيهقي (4/ 211).
وإذا ثبتت رؤيته ببلدٍ لزم الصومُ جميعَ الناس.
ــ
متن البهجة "والمراد بالنهار للمستقبلة": "والمراد بما ذكر دفع ما قيل إن رؤيته يوم الثلاثين يكون لليلة الماضية، وأما رؤيته يوم التاسع والعشرين فلم يقل أحد إنها للماضية، لئلا يلزم أن يكون الشهر ثمانية وعشرين (1).
وعبارته في المنهج وشرحه (2): "ولا أثر لرؤيته نهارًا، فلو رُؤي فيه يوم الثلاثين، ولو قبل الزوال لم يفطر، إن كان في ثلاثين رمضان، ولا يمسك إن كان في ثلاثين شعبان". . . إلخ ما ذكر.
قال شيخنا (3): "ولعل هذا مراد أصحابنا بدليل ما ذكروه في باب تعليق الطلاق بالشروط (4) (5) فيمن قال لزوجته: إن رأيت الهلال فأنت طالق، حيث قالوا: إن رأته وقد غربت الشمس طلقت، فإن تقييد الرؤية بكونها بعد الغروب يدل على أنه لا أثر لرؤيتها له نهارًا" فتدبر!.
* قوله: (لزم الصوم جميع الناس) لنص الإمام (6) على أن المطلع في الدنيا واحد، خلافًا لمن قال باختلافه، كالشافعي (7)، لكن إذا كان بين البلَدين مسافة قصر فأكثر.
(1) الغرر البهية شرح البهجة الوردية (2/ 209).
(2)
فتح الوهاب بشرح منهج الطلاب (2/ 310).
(3)
كشاف القناع (3/ 303).
(4)
في "أ": "بالشرط".
(5)
انظر: الإقناع (3/ 529)، منتهى الإرادات (2/ 301).
(6)
انظر: شرح العمدة لشيخ الإسلام ابن تيمية -كتاب: الصيام- (1/ 170)، الإنصاف (7/ 335 - 336).
(7)
انظر: مغني المحتاج (1/ 422).
وإن ثبتت نهارًا أمسكوا وقضَوا كمن أسلم، أو عَقَلَ، أو طهرتْ من حيض أو نِفاس، أو تعمدَ مقيمٌ، أو طاهرٌ الفطرَ، فسافر، أو حاضتْ، أو قدمَ مسافرٌ، أو بَرئ مريضٌ مفطرَين، أو بلَغَ صغيرٌ في أثنائِه ما لم يبلُغْ صائمًا، بسنٍّ أو احتلامٍ، وقد نوى من الليلِ، فيتمُ ويجزئ كنذرِ إتمام نفل.
وإن علم مسافرٌ أنه يقدُمُ غدًا لزمه الصومُ، لا صغيرٌ علم أنه يبلغ غدًا لعدمٍ.
* * *
ــ
* قوله: (أو تعمد مقيم) حرر العطف، ولعل (مقيم) خبر لمبتدأ محذوف، والجملة حال من الفاعل، وهو المستتر في "تعمد" لكن هذا لا يتأتى في بقية المعاطيف، فلو نصب "مقيمًا" وما عطف عليه لكان أظهر.
* قوله: (ما لم يبلغ صائمًا بسن أو احتلام) بخلاف ما إذا بلغ بنبات عائشة فإنه يحتمل أن يكون التكليف، سابقًا على ذلك بالسن، فوجب قضاء ذلك اليوم، ولم يكتف بإتمامه صائمًا، بخلاف ما إذا بلغ صائمًا بالسن أو الاحتلام، فإن التكليف قطعًا لم يتحقق إلا من حين الحكم بهما، وهو متلبس بالصوم فكفاه ذلك الجزء، لأنه هو الواجب تحقيقًا، ولم يلزمه قضاء ذلك اليوم.
* قوله: (وقد نوى من الليل)؛ أيْ: من بلغ باحتلام أو سن.
* قوله: (ويجزئ. . . إلخ)؛ أيْ: ويجزئه إتمام ذلك اليوم، لأنه فعل ما وجب عليه (1) مستوفيًا لشرطه.
(1) سقط من: "ج" و"د".