الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومتى لم يوجد ما يسترُ جميعَه ستر عورته ثم رأسُهُ، وجُعلَ على باقيه حشيشٌ أو ورقٌ.
وسُنَّ تغطية نَعْشٍ، وكُره بغير أبيض.
وسُن لأنثى وخنثى خمسةُ أثوابٍ بيضٍ من قطن: إزارٌ، وخمارٌ، وقميصٌ، ولفافتان.
ولصبيٍّ ثوبٌ، ويُباحُ في ثلاثةٍ ما لم يرثْه غيرُ مكلفٍ، ولصغيرة قميصٌ، ولفافتان.
* * *
3 - فصل
والصلاةُ على من قلنا: "يُغسل" فرضُ كفايةٍ، وتَسقط بمكلفٍ، وتُسن جماعةً إلا على النَّبِي صلى الله عليه وسلم. . . . . .
ــ
وقياس جواز المُذَهَّب جواز المفضض بالأولى.
* قوله: (ثم رأسه) انظر هل هذا ولو كان محرمًا، أو هو داخل في عموم ما سبق (1) في قوله في الفصل قبله "ولا يغطى رأسه"؟، الظاهر ذلك، فتدبر!.
فصل في الصلاة عليه
* قوله: (وتسقط)؛ أيْ: الصلاة، يعني فرضها، فهو على حذف المضاف، والتأنيث نظرًا للفظ.
* قوله: (إلا على النبي صلى الله عليه وسلم. . . إلخ) في استثناء ذلك من مضمون جملة
= ولأنها من ملابس أهل النار".
(1)
ص (30).
وأن لا تنقصَ الصفوفُ عن ثلاثة.
والأولى بها وَصيةُ العدل، وتصحُّ بها لاثنين، فسيدٌ برقيقه، فالسلطانُ، فنائبُه الأمير، فالحاكمُ، فالأولى بِغُسل رجلٍ، فزوجٌ بعد ذوي الأرحام، ثم مع تساوٍ: الأولى بإمامة. . . . . .
ــ
المضارعية ما لا يخفى، ولو قال بدل الجملة الاستثنائية: لكن لم يصلِّ عليه صلى الله عليه وسلم كذلك إلا فرادى، لكان أحسن، إذ المقصود حكاية حالٍ ماضية، لا إثبات حكم في حقه صلى الله عليه وسلم، فإنه لا فائدة له الآن.
* قوله: (والأولى بها وصية)؛ أيْ: بإمامتها، فهو على حذف المضاف.
* قوله: (فنائبه الأمير فالحاكم) انظر ما الفرق بين ما هنا، وما في النكاح (1) من تقديم الحاكم على الأمير وقد قال القاضي (2) في تلك: القاضي أحب إلي في ذلك من الأمير؟.
وأجاب شيخنا (3): "بأن ما هناك بمنزلة الحكم. والأمير لا دخل له فيه، وما هنا منظور فيه للقوة والبأس لقوله: "لا يؤمن الرجل في سلطانه" (4) والأمير أقوى سلطنة من الحاكم، فتأمل!.
* قوله: (فزوج بعد ذوي الأرحام) ما لم يكن ابن عم، فإن كان كذلك فإنه
(1) منتهى الإرادات (2/ 162).
(2)
كذا في جميع النسخ، وصوابه:"قال الإمام أحمد"، كما في الفروع (5/ 178)، وشرح منصور (3/ 18).
(3)
كشاف القناع (5/ 51).
(4)
من حديث أبي مسعود الأنصاري: أخرجه مسلم في كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: من أحق بالإمامة (1/ 465) رقم (673).
ثم يقرعُ، ومن قَدَّمَهُ وليٌّ لا وصيٌّ بمنزلته.
وتباحُ في مسجد إنْ أُمِنَ تلويثُه. وسُن قيامُ إِمامٍ ومنفردٍ عند صدرِ رجلٍ، ووسَطِ امرأةٍ، وبين ذلك من خنثى، وأن يلي إمامٌ من كلِّ نوع أفضلَ، فأسنُّ، فأسبقُ، ثم يقرعُ.
ــ
يقدم على ذوي الأرحام.
* قوله: (عند صدر رجل ووسط امرأة) لعل مراده بالرجل ما يشمل البالغ وغيره، وبالمرأة كذلك، فإن خالف هذا الموقف بأن وقف لا عند الصدر والوسط، فإن كان مع بقاء المحاذاة كان عكس فيما ذكر، كان خلاف الأولى فقط، وإن كان بحيث لم يتحقق المحاذاة كان مكروهًا، ونص على الثانية في الإقناع (1) نقلًا عن الرعاية (2)، وببعض الهوامش في الثانية:"ما لم يفحش الانحراف، بحيث إذا رآه الرائي لا يفهم أنه يصلي على الميت، فإن كان كذلك لم تصح بالكلية"، انتهى، وهو حسن.
* قوله: (وبين ذلك من خنثى) ومثله سِقْط جُهِلَ حاله.
* قوله: (وأن يلي إمام) بالرفع فاعل (يلي).
* وقوله: (من كل نوع) متعلق بـ (يلي).
* وقوله: (أفضل) مفعول (يلي)، ووجهه أن ما يكون بين يدي الإمام هو الأفضل، إلى أن يكون ما يلي القبلة هو الأدنى، عكس ترتيب المأموميين، خلف الإمام؛ لأنه قال صلى الله عليه وسلم:"ليليني منكم ذووا الأحلام والنهى"(3)؛ يعني في حسن المأمومين
(1) الإقناع (1/ 353).
(2)
نقله في الإنصاف (6/ 164).
(3)
من حديث أبي مسعود، وابن مسعود: أخرجه مسلم في كتاب: الصلاة، باب: تسوية =
وجمعهم بصلاة أفضلُ، فيُقدمُ من أوليائهم أولاهم بإمامةٍ ثم يُقرعُ، ولوَليِّ كلٍّ أن ينفرد بالصلاة عليه.
ويُجعلُ وسَطُ أُنثى حِذاءَ صدر رجل، وخنثى بينهما، ويسوَّى بين رؤوس كل نوع، ثم يُكبِّرُ أربعًا يُحرِمُ بالأولى، ويتَعوذُ، ويسمِّي، ويقرأُ الفاتحةَ، ولا يَستفتحُ، وفي الثانية يصلِّي على النَّبِي صلى الله عليه وسلم-كفِي تشهدٍ، وبدعو في الثالثة بأحسنِ ما يَحضرهُ، وسُنَّ بما ورد، ومنه: "اللهمَّ اغفر لحيِّنَا وميِّتنَا، وشاهدِنا وغائبِنَا، وصغيرنا وكبيرنا. . . . . .
ــ
ولو نصب المصنف "إمامًا" ورفع "أفضل" لكان مطابقًا للحديث لفظًا ومعنى، وإذا أخذ "يلي" من الوَلْي بمعنى القرب كان مطابقًا له معنى فقط، وهذا القدر كافٍ، فتأمل!.
وعبارة الإقناع (1): "ويقدم إلى الإمام من كل نوع أفضلهم" وهي واضحة.
* قوله: (ويسوي بين رؤوس كل نوع)؛ أيْ: أفراد كل نوع.
* قوله: (ويقرأ الفاتحة)؛ يعني: سرًّا، بدليل ما سيأتي (2).
* قوله: (كفي تشهد)؛ أيْ: أخير؛ أيْ: على الأكمل، وإلا فقد نقل الشيخ في الحاشية (3) عن الكافي (4) فيما سيأتي (5) أنه لا تتعين صيغة.
= الصفوف وإقامتها (1/ 323) رقم (432).
(1)
الإقناع (1/ 350).
(2)
ص (46) في قوله: "وقراءة الفاتحة وسُن إسرارها ولو ليلًا".
(3)
حاشية المنتهى (ق 75/ ب).
(4)
الكافي (1/ 44).
(5)
ص (46) في واجبات صلاة الجنازة على قوله: "والصلاة على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم".
وذكرنا وأنثانا، إنك تعلمُ مُنْقَلَبنا ومثوانا، وأنث على كل شيء قدير، اللهم من أحييتَه منا فأحيِه على الإسلام والسنة، ومن توفَّيتَه منا فتوفَّه عليهما" (1).
"اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعفُ عنه، وكرِمْ نُزُلَه، وأَوسِع مَدْخَلَه، واغسِلْه بالماء والثلج والبرد، ونقِّه من الذنوب والخطايا كما ينقَّى الثوبُ الأبيضُ من الدنسِ، وأَبْدِلْه دارًا خيرًا من دارِه، وزوجا خيرًا من زوجه، وأَدْخِلْه الجنَّةَ. . . . . .
ــ
* قوله: (نزله) بضم الزاي، وقد تسكن قراءة (2).
* قوله: (مَدخله) بفتح الميم، موضع الدخول، وبضمها الإدخال، ذكره الشارح (3)، لكن تقدم (4) مرارًا أن مَفْعَل كمذهب بالفتح يصلح للزمان والمكان، والمصدر، وحينئذٍ فيجوز أن يفسر المدخل بالفتح بالمصدر، يعني: الدخول،
(1) من حديث أبي هريرة. أخرجه أحمد (2/ 368)، وأبو داود في كتاب: الجنائز، باب: الدعاء للميت (3/ 211) رقم (3201)، والترمذي في كتاب: الجنائز، باب: ما يقول في الصلاة على الميت (3/ 343) رقم (1024)، وابن ماجه في كتاب: الجنائز، باب: ما جاء في الدعاء في الصلاة على الجنائز (1/ 480) رقم (1498)، وابن حبان في كتاب: الجنائز، فصل في الصلاة على الجنائز (7/ 339) رقم (3070)، والحاكم في المستدرك في كتاب: الجنائز (1/ 358)، وقال:"هذا الحديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ولفظ أبي داود وابن حبان:"من أحييته منا فأحيه على الإيمان، ومن توفيته منا فتوفه على الإسلام". وانظر: تلخيص الحبير (2/ 130).
(2)
انظر: المطلع ص (117).
(3)
شرح المصنف (2/ 439).
(4)
انظر: مختار الصحاح ص (200)، المصباح المنير (1/ 190) مادة (دخل).
وأَعِذْه من عذاب القبر وعذاب النار" (1)، "وافسحْ له في قبره ونوِّرْ له فيه" (2).
وإن كان صغيرًا، أو بَلَغ مجنونًا واستمرَ قال:"اللهم اجْعلْه ذُخرًا لوالديه، وفَرَطًا، وأَجرًا، وشَفيعًا مُجابًا، اللهمَّ ثَقِّلْ به موازينَهما، وأعظِمْ به أجورَهُما، وألحِقْه بصالحِ سلفِ المؤمنينَ، واجْعَلْه في كفالةِ إبراهيم، وقِهِ برحمتك عذابَ الجحيم"(3).
ــ
لكن عُلِم أن الذي يتصف بالاتساع حقيقة هو المكان، وعلى هذا فلا بدَّ من تقدير مضاف مع المصدر؛ أيْ: محل دخوله، أو محل إدخاله.
* قوله: (وفرطًا)؛ أيْ: سابقًا مهيئًا لمصالح أبَويه في الآخرة، لا فرق بين أن يموت في حياة أبَويه، أو بعد موتهما.
(1) من حديث عوف بن مالك: أخرجه مسلم في كتاب: الجنائز، باب: الدعاء للميت (2/ 662) رقم (693) دون قوله: "الذنوب".
(2)
لم أجده مسندًا. وقد عَلَّل الأصحاب رحمهم الله ذلك بأنه لائق بالمحل، انظر: كشاف القناع (2/ 114).
(3)
لحديث المغيرة بن شعبة مرفوعًا: "والسقط يصلَّى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة". أخرجه أحمد (4/ 249).
وأبو داود في السنن في كتاب: الجنائز، باب: المشي أمام الجنازة (3/ 205) رقم (3180).
والحاكم في المستدرك في كتاب: الجنائز (1/ 363) ولفظه، "ويدعى لوالديه بالعافية والرحمة"، وقال، "هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري". ووافقه الذهبي.
قال ابن الملقن في تحفة المحتاج (1/ 599): "رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري، وأقره عليه الشيخ تقي الدين في آخر الاقتراح، وصححه ابن السكن أيضًا" اهـ. =
وإن لم يَعلم إسلامَ والديه دعا لمواليه، ويُؤنِّث الضميرَ على أنثى، ويُشير بما يصلح لهما على خنثى، ويَقفُ بعد رابعةٍ قليلًا، ولا يدعو، ويسلمُ واحدة عن يمينه، ويجوزُ تِلْقاءَ وجهِهِ، وثانيةً، وسُنَّ وقوفُه حتى تُرفعَ.
وواجبُها. . . . . .
ــ
* قوله: (ويؤنث الضمير على أنثى) ظاهره أن دعاء الرجل كدعاء المرأة، من غير زيادة ولا نقص، والاختلاف إنما هو من جهة تذكير الضمير وتأنيثه، مع أنهم صرحوا على ما في الإقناع (1) بأنه لا يقول: أبدلها زوجًا خيرًا من زوجها.
* قوله: (ويشير بما يصلح لهما على خنثى) ومثله سِقْط مجهول.
* قوله: (وواجبها) مراده بالواجب الركن، وإنما عَنْوَن عنها بالواجب دون الركن، لأنه خولفت فيه القاعدة، من حيث إن المسبوق يخير بين القضاء وعدمه، فقد سقط الفرض عمدًا، مع أن القاعدة أنه لا يسقط عمدًا ولا سهوًا ولا جهلًا،
= وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنه صلَّى على المنفوس ثم قال: "اللهم أعذه من عذاب القبر". وفي رواية: "أنه كان يصلِّي على المنفوس ثم قال: اللهم اجعله لنا سلفًا، وفرَطًا، وأجرًا"، أخْرجهما البيهقي في السنن في كتاب: الجنائز، باب: السقط يغسل ويكفن ويصلَّى عليه (4/ 9، 10).
وقال الحسن: يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول: "اللهم اجعله لنا فرَطًا، وسلفًا، وأجرًا". أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم في كتاب: الجنائز، باب: قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة (3/ 203)، قال الحافظ في الفتح (3/ 203):"وصله عبد الوهاب بن عطاء في كتاب الجنائز له عن سعيد بن عروبة أنه سئل عن الصلاة على الصبي فأخبرهم عن قتادة عن الحسن. . .".
(1)
الإقناع (1/ 352).
قيامٌ في فرضها، وتكبيراتٌ، فإنْ تركَ غيرُ مسبوق تكبيرةً عمدًا: بَطَلت، وسهوًا: يكبِّرُها ما لم يَطل الفصلُ، فإنْ طال أو وُجد منافٍ استأنف، وقراءة الفاتحة على إمام ومنفرد وسُنَّ إسرارُها ولو ليلًا، والصلاةُ على رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم. وأدنى دعاءٍ للميت، والسلام.
ــ
كذا قرره شيخنا (1)، وفيه أن هذا الكلام يقتضي أن الواجب المصطلح عليه يسقط عمدًا وليس كذلك.
* قوله: (في فرضها)؛ أيْ: الصلاة الأولى، فيما إذا صُلِّي عليه مرارًا، فإن الأولى هي الفرض.
* قوله: (وتكبيرات) الأَوْلَى زيادة: أربع، أو: التكبيرات.
* قوله: (وقراءة الفاتحة)؛ أيْ: على الإمام والمنفرد، على ما في الإقناع (2)؛ يعني: ويتحملها الإمام عن المأموم، كما صرح به شيخنا في شرح الإقناع (3).
* قوله: (وأدنى دعاء للميت)"أل" هنا للحضور؛ أيْ: الخارجي إن كان بين يدي المصلي، أو الذهني إن كان غائبًا عن البلد بشرطه، وليست للجنس؛ لأنه لا يكفي الدعاء العام، بل لا بدَّ من أدنى دعاء خاص بذلك الميت، تدبر!.
* قوله: (والسلام)؛ أيْ: في الجملة، وإلا فالثانية ليست ركنًا كما سبق، ولذلك قال في كل من التلخيص (4) والبلغة (5):"والسلام مرة واحدة".
(1) حاشية المنتهى (ق 75/ أ)، شرح المنتهى (1/ 345).
(2)
الإقناع (1/ 353).
(3)
كشاف القناع (2/ 117).
(4)
نقله في الإنصاف (6/ 157).
(5)
انظر: المصدر السابق.
وشُرط لها معَ ما لمكتوبةٍ إلا الوقتَ: حضورُ الميت بين يديه، إلا على غائبٍ عن البلدِ، ولو دُونَ مسافةِ قَصْرٍ، أو في غير قِبلته، وعلى غريق ونحوه فيُصلَّى عليه إلى شهرٍ بالنِّيةِ، وإسلامُه. وتطهيرُه ولو بتراب لعذر، فإن تعذَّر صُلِّي عليه.
ويُتابَعُ إمامٌ زاد على رابعة إلى سبع فقط. . . . . .
ــ
وبخطه (1): ولم يقل والترتيب، إشارة إلى أنه ليس متفقًا على وجوبه، فراجع الإقناع (2)، وحاشية شيخنا عليه (3)، وحاشيته على المتن (4).
* قوله: (ونحوه) كالأسير.
وبخطه (5): لعل عطف الغريق ونحوه على الغائب من عطف الخاص على العام، ويحتاج لنكتة، فانظرها.
* قوله: (إلى شهر)؛ أيْ: من موته، شرح شيخنا (6).
* قوله: (وتطهيره. . . إلخ) ولم يذكر التكفين، مع أنه شرط كذلك، إلا أن يقال: لما كان ملازمًا للغسل عادة، اكتفى عن ذكره، بذكره، نبَّه عليه شيخنا في الحاشية (7).
(1) سقط من: "ج" و"د".
(2)
الإقناع (1/ 153).
(3)
حاشية الإقناع (ق 44/ ب).
(4)
حاشية المنتهى (ق 75/ ب).
(5)
سقط من: "أ" و"ج".
(6)
شرح منصور (1/ 324).
(7)
حاشية المنتهى (ق 75/ ب).
ما لم تُظنَّ بدعتُه، أو رفضُه، وينبغي أن يُسَبِّحَ به بعدها، ولا يدعو في متابعة بعد الرابعة، ولا تَبْطلُ بمجاوزةِ سبعٍ، وحرُم سلامٌ قبلَه، ويُخيَّرُ مسبوقٌ في قضاءٍ وسلامٍ معه.
ولو كبر فجيءَ بأخرى فكبر (1)، ونواها لهما، وقد بقيَ من تكبيره أربعٌ، جاز فيقرأُ في خامسةٍ، ويُصلِّي في سادسة. . . . . .
ــ
* قوله: (ما لم تظن بدعته أو رفضه) يعني: فلا يتابع، بل ينتظر، ولا يحكم ببطلان الصلاة؛ لأنا لسنا على يقين من ذلك، وعطف "رفضه" على "بدعته" من عطف الخاص على العام.
* قوله: (وحرم سلام قبله) ظاهره أنها لا تبطل بذلك، قال شيخنا (2):"وهو كذلك، وإنما سكت عنه لعلمه مما سبق، من أن الصلاة لا تبطل بالذكر" وينبغي أن تقيد الحرمة بما إذ لم ينووا المفارقة.
* قوله: (وسلام معه عليه) فيعايا بها، ويقال: لنا صلاة صحَّت مع ترك بعض أركانها عمدًا مع القدرة على فعله.
* قوله: (وقد بقي. . . إلخ)؛ أيْ: حال مجيئها، وقيل: يكرره لهما، فهو حال من (جيء)، لا من (كبر) كما توهمه العبارة.
* قوله: (فيقرأ في خامسة) ولا يقرأ في رابعة تغليبًا لحال الميت الأول، لسبقه، فتصير الرابعة أخيرة للأول، وفي حكم الأولى للثاني، وهذا قول في المسألة (3)(4)، كما
(1) سقط من: "م".
(2)
انظر: كشاف القناع (2/ 119).
(3)
في "أ": "المثلية".
(4)
انظر: الفروع (2/ 244)، الإنصاف (6/ 170 - 172).
ويدعو في سابعة.
ويَقضِي مسبوقٌ على صفتها، فإنْ خَشِي رفْعَها تَابعَ، وإنْ سلَّمَ ولم يقضِ صحَّت، ويحوزُ دخولُه بعد الرابعة، ويقضي الثلاث.
ويُصلِّي على من قُبِر من فاتته قبلَه إلى شهر مِن دَفْنه، ولا تضرُّ زيادةٌ يسيرة، وتحرمُ بعدها، ويكون الميت كإمام.
ــ
نبَّه على الخلاف شيخنا في شرح الإقناع (1).
* قوله: (ويدعو في سابعة)؛ أيْ: ويسلم عقب ذلك.
* قوله: (تابع)؛ أيْ: جعل التكبير تابعًا لبعضه من غير فصل بقراءة، ولا صلاة، ولا دعاء، فتدبر.
* قوله: (تابع)؛ أيْ: أتى بالتكبير نسقًا.
* قوله: (صحَّت) هذا معلوم من قوله فيما سبق " ويخير. . . إلى آخره".
* قوله: (ويقضي الثلاث)؛ أيْ: استحبابًا، إذ هو داخل في عموم المسبوق المخيَّر في القضاء وعدمه.
* قوله: (من فاتته قبله)"من" فاعل. وقوله: "قبله"؛ أيْ: قبل الإقبار المعلوم من "قُبِرَ" والمراد به الدفن.
* قوله: (ولا تضر زيادة يسيرة) قال القاضي (2): "كاليوم واليومين"، انتهى.
* قوله: (وتحرم بعدها)؛ أيْ: ولا تصح، فإذا شك هل جاوز ذلك أو لا،
(1) كشاف القناع (2/ 119، 120).
(2)
نقله في الإنصاف (6/ 179).
وإنْ وُجدَ بعضُ ميتٍ تحقيقًا لم يصلَّ عليه غَيرُ شعرٍ وظفرٍ وسنًّ فككلِّه، ويُنوى بها ذلك البعضُ فقط، وكذا إن وُجِد الباقِي. . . . . .
ــ
هل يُصَلِّي؟ ويؤخذ من حاشية شيخنا (1) أن (2) المحَرَّم العلم بالفراغ، لا مجرد الشك فيه.
* قوله: (تحقيقًا)؛ أيْ: تحقق موته، فهو صفة، أو حال مؤكدة.
* قوله: (لم يُصل عليه) صفة (ميت).
* قوله: (فككُله) جواب (إن).
* قوله: (فككُله) فيغسل، ويكفن، ويصلى عليه وجوبًا، إن لم يكن صُلِّي عليه. فإن كان قد صُلِّي عليه وجب الغسل والتكفين، واستحبت الصلاة.
ويبقى النظر فيما إذا وجد بعض ميت، لكن كان انفصل منه في حال الحياة، فهل يغسل ذلك البعض ويكفن ويصلى عليه؟ استظهره شيخنا، وهو مفهوم من قول المص فيما يأتي:"ولا على بعض حَيٍّ في وقت لو وجدت فيه الجملة لم تغسل، ولم يصلِّ عليها"، فإن مفهومه أنه لو كان في وقت إذا وجدت فيه الجملة صلي عليها، أنه يصلى طى ذلك بعض، وهل تكون الصلاة عليه واجبة أو مستحبة؟.
قال شيخنا (3): "فيه التفصيل السابق، وهو أنه إن صُلِّي على الجملة كانت مستحبة، وإن لم يصل عليها كانت واجبة، وكذا إن شك في كونه قد صُلِّي عليه".
وما ذكره شيخنا من التفصيل، الأظهر خلافه، وهو الوجوب في الحالَين، لأنه لم يندرج في الجملة التي صُلِّي عليها، فليحرر!.
(1) حاشية المنتهى (ق 76/ أ).
(2)
في "أ" بعده زيادة: "المراد".
(3)
انظر: حاشية المنتهى (ق 76/ أ).
ويُدفن بجنبِه.
وتُكرَه إعادةُ الصلاة إلا إذا وُجد بعضُ ميت بشرطِه صُلِّي على جملتِه فتُسنُّ كصلاةِ من فاتته ولو جماعةً، أو من صُلِّي عليه بالنية إذا حضر، أو صُلِّي عليه بلا إذن الأَوْلَى بها مع حضورِه: فتعاد تبعًا، ولا تُوضع لصلاةٍ بعد حملِها. . . . . .
ــ
* قوله: (ويدفن بجنبه)؛ أيْ: بجنب القبر.
* قوله: (وتكره إعادة الصلاة)؛ أيْ: ممن صَلَّى أولًا.
* قوله: (بشرطه) مرتبط بقوله: (بعض).
* وقوله: (صلَّى على جملته) صفة "ميت"، ولكن وقع الفصل بين "بعض" وما هو مرتبط به بـ "ميت"، وسَهَّله كونه مضافًا إليه، وهو كالجزء من المضاف، فالفصل به كَلَا فصل، ووقع الفصل أيضًا بين "ميت" وصفته بقوله:(بشرطه)، وسَهَّله كون الفاصل جارًّا ومجرورًا، وهو يتسامح فيه ما لا يتسامح في غيره، وشرطه: أن يكون غير السن، والشعر، والظفر.
* قوله: (على جملته)؛ أيْ: التي هو فيها.
* قوله: (فتسن)؛ أيْ: الإعادة.
* قوله: (بالنية)؛ أيْ: لغيبته.
* قوله: (إذا حضر)؛ أيْ: بين أيديهم (1).
* قوله: (تبعًا) أيْ: للأولى.
* قوله: (ولا توضع) حمل الحجاوي النهي على الكراهة استظهارًا،
(1) في "ج" و"د": "يديهم".
ولا يُصلَّى على مأكول ببطن آكل، ومستحيلٍ بإحراقٍ، ونحوِهما، ولا على بعضٍ حيٍّ في وقتٍ لو وجدت فيه الجملةُ لم تغسلْ ولم يصلَّ عليها.
ولا يُسن للإمام الأعظم وإمامِ كلِّ قرية -وهو واليها في القضاءِ- الصلاة على غالٍّ وقاتلٍ نفسَه عمدًا.
وإن اختلَط، أو اشتبَه من يُصلَّى عليه بغيره صُلِّي على الجميع ينوي من يُصلِّي عليه، وغُسلوا وكفنوا، وإن أمكن عزلُهم وإلا دُفنوا معًا.
وللمصلِّي قيراطٌ وهو: أمرٌ معلومٌ عند اللَّه -تعالى-. . . . . .
ــ
فراجع الإقناع (1).
* قوله: (ولا يصلى على مأكول. . . إلى آخره) هل المراد لا تصح، بدليل المعطوف؟ نعم لفَوات شرط صحتها، وهو غسله وتكفينه.
* قوله: (ونحوهما) كمَلَّاحَة (2) أو طرانة (3) أو مَصْبنة (4).
* قوله: (وغسلوا وكفنوا كلهم)؛ لأن الصلاة على المسلمين واجبة، ولا طريق لها هنا إلا بالصلاة على جميعهم، ولا تصح الصلاة على الميت إلا بعد تغسليه، وتكفينه مع القدرة على ذلك، فوجب أن يغسلوا ويكفنوا كلهم، سواء كانوا بدار إسلام أو حرب، كثر المسلمون منهم أو قلُّوا.
(1) الإقناع (1/ 355)، وعبارته:"ومتى رفعت بعد الصلاة، لم توضع لأحد، فظاهره يُكره".
(2)
المَلَّاحَة: منبِت الملح، المصباح المنير (2/ 578) مادة (ملح).
(3)
الطرانة: الطين الرقيق، القاموس المحيط ص (1565) مادة (طرن).
(4)
المَصْبنة: معمل الصابون، المعجم الوسيط (1/ 708) مادة (صبن).