الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
5 - باب
زكاة الفِطْر:
صدقةٌ واجبة بالفطر من رمضان، وتسمَّى: فرضًا. ومَصْرِفُها كزكاة. ولا يمنع وجوبَها دَينٌ إلا مع طلب.
وتجبُ على كلِّ مسلم تلزمُه مؤنةُ نفسه ولو مكاتبًا، فضلَ عن قوته، ومن تلزمُه مؤنتُه يومَ العيد وليلتَه، بعد حاجتهما لمسكن، وخادم ودابة، وثيابِ بِذْلَةٍ، ونحوه، وكتبٍ يحتاجها لنظر وحفظٍ: صَاعٌ، وإن فضلَ دونَه أخرَج ويكملُه من تلزمُه لو عَدِم.
وتلزمُه عمن يَمُونه من مسلمٍ حتى زوجةِ عبدِه الحرة، ومالكٍ نَفْعَ قِنٍّ فقط، ومريضٍ لا يحتاج نفقة، ومتبرِّعٍ بمؤنته رمضانَ، وآبِق، ونحوِه لا إن شَكَّ في حياته.
ــ
باب زكاة الفطر
* قوله: (ولو مكاتبًا) لعله ما لم تحل النجوم ويطالبه السيد، أما لو كان كذلك فيصير كالمدين المطالَب.
* قوله: (صاع) فاعل "فصل" ويرشد إليه قوله: (وإن فضل دونه).
* قوله: (فقط)؛ أيْ: دون رقبته.
* قوله: (ونحوه) كغائب، ومرهون، ومغصوب، ومحبوس؛ لأنه مالك
فإن لم يجد لجميعهم بدأ بنفسِه، فزوجتِه، فرقيقِه، فأمِّه. . . . . .
ــ
لهم، وقياسًا على نفقتهم.
وبخطه (1): لكن صرح في المبدع (2) بأنه لا يطالب بالإخراج عنه، إلا إذا وصل إلى يده، قال:"وزاد بعضهم (3)، أو علم محله" نقله عنه شيخنا في شرح الإقناع (4).
* قوله: (بدأ بنفسه) لعموم حديث "ابدأ بنفسك"(5).
* قوله: (فزوجتِه) لتقدم نفقتها على سائر النفقات؛ ولوجوبها مع اليسار والإعسار؛ ولأنها على سبيل المعاوضة.
* قوله: (فرقيقِه) وقدمت على نفقة الأقارب؛ لوجوبها مع الإعسار بخلاف نفقتهم، لأنها صلة، فلا تجب إلا مع اليسار.
* قوله: (فأُمِّه)؛ لأنها مقدمة في البر على الأب، بدليل حديث الأعرابي المشهور (6).
(1) سقط من: "ج" و"د".
(2)
المبدع (2/ 390، 291).
(3)
انظر: الفروع (2/ 530).
(4)
كشاف القناع (2/ 250).
(5)
من حديث جابر: أخرجه مسلم في كتاب: الزكاة، باب: الابتداء بالنفس ثم أهله ثم القرابة (2/ 692) رقم (997).
(6)
من حديث أبي هريرة ولفظه: "أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك". أخرجه البخاري في كتاب: الأدب، باب: من أحق الناس بحسن الصحبة (10/ 401) رقم (5971).
ومسلم في كتاب: البر والصلة، باب: بِر الوالدين وأنهما أحق به (4/ 1974) رقم (2548).
فأبيه، فولدِه، فأقربَ في ميراث، ويقرعُ مع استواء.
وتُسنُّ عن جنين، ولا تجبُ لمن نفقتُه في بيت المال، أو لا مالكَ له معيَّنٌ كعبد الغنيمة، ولا على مستأجرٍ أجير، أو ظِئْر بطعامهما، ولا عن زوجةٍ ناشزٍ، أو لا تجب نفقتُها لصغر ونحوِه، أو أمةٍ تسلَّمها ليلًا فقط. . . . . .
ــ
* قوله: (فأبيه) لحديث: "أنت ومالك لأبيك"(1).
* قوله: (فولدِه) لقربه بالنسبة إلى بقية الأقارب.
* قوله: (ولا تجب لمن نفقته في بيت المال) كلقيط، وليس ما يأخذه نفقة حقيقة، بل هو إيصال مال لمستحقه.
* قوله: (كعبد الغنيمة)؛ أيْ: قبل القسمة، وكذا عبد الفيء،
* قوله: (ولا عن زوجة ناشز) ولو حاملًا؛ لأن النفقة للحمل لا لها بسببه على الصحيح (2). وهو لا تجب فطرته، بل تستحب -كما سبق-.
* قوله: (لصغر)؛ أيْ: عن تسع.
* قوله: (ونحوه) كحبسها وغيبتها لحاجتها، ولو بإذنه؛ لأنها كالأجنبية. * قوله:(أو أمة تسلمها ليلًا فقط) ويعايا بها فيقال: لنا شخص نفقته واجبة على شخص، وفطرته واجبة على آخر.
(1) من حديث جابر: أخرجه ابن ماجه في كتاب: التجارات، باب: ما للرجل من مال ولده (2/ 769) رقم (2291).
قال الزيلعي في نصب الراية (3/ 337): "قال ابن القطان: إسناده صحيح، وقال المنذري: رجاله ثقات".
(2)
انظر: الفروع (5/ 592)، الإنصاف (24/ 319، 320)، الإقناع (1/ 451).
وهَي على سيدها، كما لو عجَز زوجٌ تجب عليه عنها.
وفطرةُ مبعَّض، وقِنٍّ مشترَك، ومن له أكثرُ من وارث، أو ملحَق بأكثر من واحدٍ تُقسَّطُ، ومن عجز منهم لم يلزم الآخرَ، سوى قسطِه كشريكِ ذميٍّ.
ولمن لزمت غيرَه فطرتُه طلبُه بإخراجِها، وأن يخرجَها عن نفسه، وتجزئ بلا إذنِ من تلزمُه؛ لأنه متحمِّل، ومن أخرج عمن لا تلزمه فطرتُه بإذنه أجزأ.
ولا تجب إلا بدخولِ ليلةِ الفطر فمتى وُجِد قبل الغروبِ موتٌ، ونحوُه، أو أسلمَ، أو مَلك رقيقًا أو زوجةً. . . . . .
ــ
* قوله: (كما لو عجز زوج تجب عليه)؛ أيْ: فطرة زوجتهِ الأمة.
* قوله: (عنها)؛ أيْ: عن فطرتها.
* قوله: (وفطرة مبعَّض) ولو مع مهايأة (1).
* قوله: (لم يلزم الآخر)؛ أيْ: منهم، وكان الأحسن إبدال لفظ الآخر بشريكه، حتى تشتمل جملة الجواب على ضمير يربطها بالشرط، وليكون أشمل.
* قوله: (ونحوه) كطلاق، أو عتق، أو بيع، أو هبة.
* قوله: (أو ملك رقيقًا أو زوجة) هو من قبيل: علفتُها تبنًا وماءً باردًا، فيكون بمعنى جاز، وسلك الشارح (2) أحد الجائزَين فيه، وهو تقدير عامل مناسب، فقال:
(1) المهايأة: أن يجعل لكل واحد هيئة معلومة، والمراد: النوبة، المصباح المنير (2/ 645) مادة (هيأ).
(2)
شرح منصور (1/ 413).
أو وُلد له بعده فلا فطرة.
والأفضلُ: إخراجُها يوم العيد قبل صلاته، أو قدرِها، ويأثم مؤخِّرُها عنه، وتُقضَى، وتُكرَه في باقِية، لا في اليومين قبله، ولا تجزئ قبلَهما.
ــ
"أو تزوج زوجة".
وفي المطلع (1) الإشارة إلى وجه ثالث، وهو جعل العامل بمعناه الحقيقي، مسلطًا على المعطوف، لكن مع تقدير مضاف، والأصل، أو ملك بضع زوجة.
وأقول: المناسب لمقتضى المذهب [أن من](2) المعقود عليه في النكاح منفعة البضع (3)، أنه على تقدير مضافَين، وأن الأصل: أو ملك منفعة بضع زوجة، وأنه حُذِفَ المضافان حذفًا دفعيًّا، أو تدريجيًّا على الخلاف في مثله.
* قوله: (أو ولد له بعده) قال في الحاشية (4): "فإن كان قبله وجبت" انتهى.
أقول: بشرط أن يكون ما وجد قبله ولادة تامة، فلو خرج بعضه قبل الغروب ولم تخرج بقيته إلا بعده لم تجب.
* قوله: (أو قدرها) لمن (5) لم يُصَلِّها لعذر أو غيره.
(1) المطلع ص (138).
(2)
ما بين المعكوفتَين في "ج" و"د": "أن من".
(3)
انظر: الإنصاف (20/ 11)، منتهى الإرادات (2/ 151)، كشاف القناع (5/ 6).
(4)
حاشية المنتهى (ق 89/ ب).
(5)
في "ج" و"د": "ممن".