الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
1 - فصلٌ
ويجبُ على متمتعٍ، وقارنٍ دمُ نُسُكٍ، بشرطٍ: أن لا يكونا من حاضرِي المسجدِ الحرامِ، وهم: أهلُ الحرمِ، ومن منه دونَ مسافةِ قصر.
فلو استوطنَ أفُقيٌّ مكةَ فحاضرٌ. . . . . .
ــ
فصل
* قوله: (ويجب على متمتع وقارن دم نسك) وجوب دم التمتع نصًّا وإجماعًا (1) لقوله -تعالى-: {فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ} [البقرة: 196]، وأما في القارن فبالقياس؛ لوجود العلة وهي: الترفه.
وبخطه: على قوله: (دم نسك)؛ أيْ: لا جبران.
* قوله: (ومن مِنْه دون مسافة قصر) وأما من له منزلان قريب وبعيد فإنه لا يلزمه شيء؛ لأن بعض أهله من حاضريه، فلم يوجد الشرط، حاشية (2).
* قوله: (أفقي) نسبة للأفق، بضم الهمزة والفاء فيهما، والأفق الناحية من السماء أو الأرض، وحكى بعضهم أَفَقي بفتحتين (3).
= يختص بالمعتمر عمرة مفرد، ويالمتمتع لا غير، وقد تقدم أن القرآن داخل في اسم التمتع في الكتاب والسنة وكلام الصحابة، وهذا الفرق قد منَّ اللَّه به عليَّ في هذه المسألة التي أكثر فيها النزاع والاختلاف بين الأصحاب، فله الحمد، والشكر، لا نحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه -واللَّه أعلم-" اهـ.
(1)
انظر: الإجماع لابن المنذر ص (21)، المغني (5/ 351).
(2)
حاشية المنتهى (ق 100/ ب).
(3)
انظر: المصباح المنير (1/ 15، 16) مادة (أفق).
ومن دخلها ولو ناويًا لإقامةٍ، أو مكيًّا استوطن بلدًا بعيدًا متمتعًا، أو قارنًا، لزمه دمٌ.
ــ
قال ابن خطيب الدهشة (1)(2): "ولا يقال آفاقي، إذ لا ينسب إلى الجمع، بل إلى الواحد"؛ أيْ: لا ينسب إلى الجمع، باقيًا على لفظه، وإلا فينسب إليه بعد رَدِّه إلى الواحد.
قال ابن مالك في ألفيته (3):
والوَاحِدَ اذكُرْ ناسِبًا لِلجَمْعِ
…
إنْ لَمْ يُشَابهْ واحِدًا بالوضْع
والمراد: أن الجمع إن كان له مفرد قياسي رُدَّ إليه، والأنسب إلى الجمع نفسه، كعناديدي: نسبة إلى عناديد (4)(5).
* قوله: (لإقامة) اللام مزيدة (6) للتقوية؛ لأن اسم الفاعل عمله بطريق الحمل على الفعل، فهو ضعيف بالنسبة له.
(1) هو: محمود بن أحمد بن محمد الهمذاني، الفيومي الأصل، الحموي، الشافعي، نور الدين، المعروف بابن خطيب الدهشة، ولد بحماة سنة (750 هـ)، كان فقيهًا، أصوليًّا، نحويًّا، لغويًّا، ناظمًا، نسابة، من كتبه:"تحفة ذوي الإرب في مشكل الأسماء والنسب"، و"مختصر قوت المحتاج في شرح المنهاج"، و"التقريب في علم الغريب" في اللغة، مات سنة (834 هـ).
انظر: شذرات الذهب (9/ 305)، البدر الطالع (2/ 293)، هدية العارفين (2/ 210).
(2)
نقله الشيخ منصور في حاشية المنتهى (ق 100/ ب).
(3)
ألفية ابن مالك ص (71).
(4)
في "ج" و"د": "عنادية".
(5)
انظر: شرح التصريح على التوضيح (2/ 336).
(6)
في "أ": "زيدت".
ويشترط في دمِ متمتعٍ وحدَه: أن يحرمَ بالعمرةِ في أشهرِ الحجِ، وأن يحجَّ من عامه، وأن لا يسافر بينهما مسافةَ قَصْرٍ، فإن فعل فأحرم، فلا دمَ، وأن يحلَّ منها قبل إحرامه به، وإلا صار قارنًا. وأن يحرم بها من ميقاتٍ، أو مسافةِ قصر فأكثر من مكةَ، وأن ينويَ التمتُّعَ في ابتدائِها، أو أثنائِها.
ــ
* قوله: (أن يُحرِم بالعمرة في أشهر الحج) فإن أحرم بها في غير أشهر الحج لم يكن متمتعًا، ولا يلزمه دم، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج، أو في غيرها، نص عليه (1)، كذا في شرحه (2).
وقال في الإقناع (3): "وإن أحرم الآفاقي بعمرة في غير أشهر الحج ثم أقام بمكة واعتمر من التنعيم في أشهر الحج، وحج من عامه، فمتمتعٌ نصًّا، وعليه دم"، انتهى.
وما في الإقناع مبني على ما اختاره الموفق (4)، من عدم اشتراط الإحرام بها من الميقات.
* قوله: (فإن فعل)؛ أيْ: سافر.
* قوله: (فلا دم عليه) لعدم الترفُّه.
* قوله: (وإلا صار قارنًا) ولزمه الدم للقران.
(1) انظر: مسائل ابن هانئ (1/ 141، 146)، المغني (5/ 353).
(2)
شرح المصنف (3/ 231، 232).
(3)
الإقناع (1/ 561).
(4)
المغني (5/ 358).
ولا يعتبرُ وقوعُهما عن واحدٍ، ولا هذه الشروطُ في كونِه متمتِّعًا، ويلزمُ الدمُ بطلوعِ فجرِ يومِ النحر، ولا يسقطُ دمُ تمتُّعٍ، وقرانٍ بفسادِ نُسكِهما، أو فواتِه.
وإذا قضى القارنُ قارنًا لزِمَه دمان، ومفرِدًا لم يلْزمه شيءٌ، ويُحرمُ من الأَبْعَدِ بعمرة إذا فرغ، وإذا قضى متمتعًا أحرمَ به من الأبعدِ إذا فرغ منها.
ــ
* قوله: (ولا يعتبر وقوعهما عن واحد)؛ أيْ: لا يعتبر ذلك في وجوب الدم، وما تقدم أول الباب (1) في معرض الصحة، فلا تكرار.
* قوله: (ولا هذه الشروط. . . إلخ) قال الشارح (2): "فمتى اختل شرط من تلك الشروط لم يكن متمتعًا، إلا الشرط السادس".
* قوله: (أو فواته)؛ أيْ: الحج.
* قوله: (وإذا قضى القارن قارنًا)؛ أيْ: ما فاته.
* قوله: (لزمه وإن) دم لقرانه الأول، ودم لقرانه الثاني.
* قوله: (ومفردًا لم يلزمه شيء) لقرانه الأول؛ لأنه أتى بنسك أفضل، وقيل: يلزمه دم؛ لأن القضاء كالأداء (3).
قال في الفروع (4): "وهو ممنوع".
(1) ص (297).
(2)
شرح المصنف (3/ 234).
(3)
انظر: الفروع (3/ 317)، (8/ 180، 181).
(4)
الفروع (3/ 317).
وسُنَّ لمفردٍ وقارنٍ فسخُ نيتِهما بحج وينويان لإحرامهما ذلك عمرة مفردة، فإذا حلَّا أحرما به ليصيرا متمتعَين ما لم يَسُوقا هَدْيًا، أو يقفا بعرفةَ.
ــ
أقول: الأظهر القول باللزوم؛ لأنه لا وجه لسقوط ما وجب.
ثم رأيت شيخنا (1) نقل ذلك عن بعض الأصحاب، وأن صاحب الفروع (2) استدرك عليه بالمنع، ولم يتعقبه شيخنا، وحينئذٍ فينبغي أن يقيد قولهم لا يسقط بفواته، بقولنا ما لم يقضه على صفة أعلى، وإلا سقط، فتدبر!، وهو حاصل ما في الحاشية (3) أيضًا.
وبخطه -رحمه اللَّه تعالى-: سكت عما إذا قضى القارن متمتعًا، فهل يلزمه دمان دم لقرانه في الأول، ودم لتمتعه في الثاني، أو لا يلزمه إلا دم لتمتعه؛ لأنه انتقل إلى صفة أعلى، قياسًا على ما ذكروه (4)، أو لا يلزمه شيء حتى للقضاء متمتعًا؛ لأنه لم يترفَّه فيه بترك السفر، إذ يلزمه بعد فراغ العمرة أن يحرم بالحج من أبعد الميقاتَين؟ اختار شيخنا في الحاشية (5) هذا الأخير، فليحرر (6)!.
* قوله: (وينويان بإحرامهما ذلك عمرة مفردة) فمن كان قد طاف وسعى، قصر وحلَّ، وإلا طاف وسعى، وقصر وحل من إحرامه.
(1) حاشية المنتهى (ق 100/ ب، 101/ أ)، كشاف القناع (2/ 414).
(2)
الفروع (3/ 317).
(3)
حاشية المنتهى (ق 100/ ب، 101/ أ).
(4)
انظر: الإنصاف (8/ 181، 182)، كشاف القناع (2/ 414، 415).
(5)
حاشية المنتهى (ق 101/ أ).
(6)
واختاره أيضًا الشيخ عثمان في حاشيته (2/ 89، 90).
وإن ساقه مُتمتِّعٌ لم يكن له أن يُحِلَّ، فيحرمُ بحج إذا طاف وسعى لعمرته قبل تحليلٍ بحلق، فإذا ذبحه يوم النحر حلَّ منهما معًا.
والمتمتعة إن حاضت قبل طوافِ العمرة فخشيتْ أو غيرُها فواتَ الحج أحرمت به، وصارت قارنةً. . . . . .
ــ
* قوله: (قبل تحليل بحلق)؛ أيْ: أو تقصير.
* قوله: (حلَّ منهما معًا) قال في شرحه (1): "لا يقال إنه صار قارنًا بإدخاله الحج على العمرة؛ لأن ذلك يباح له التحلل من عمرته قبل إدخال الحج على العمرة، وهذا مضطر من إدخال الحج على عمرته، لعدم جواز تحلله منها بسَوق هديه فافترقا".
وفي الإقناع (2) تبعًا للإنصاف (3) أنه يصير قارنًا، ولم يحْكِ في الإنصاف خلافًا في صيرورته قارنًا، فانظر ما قاله الشارح هل هو اختيار أو قول؟.
ثم رأيت ما قاله قبل ذلك (4) عند قول المتن عقب تعريف القران (5): "ويصح ممن معه هدي ولو بعد سعيها" ما نصه: "ويصير قارنًا بناء على المذهب".
* قوله: (أحرمت به)؛ أيْ: وجوبًا؛ لأن الحج واجب فورًا، ولا طريق له إلا ذلك، فتعين!.
ومنه تعلم أن الخشية المذكورة شرط لوجوب إدخال الحج على العمرة،
(1) شرح المصنف (3/ 239).
(2)
الإقناع (1/ 563).
(3)
الإنصاف (8/ 192).
(4)
شرح المصنف (3/ 228).
(5)
ص (298).