الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
2 - باب قسمة الغنيمة
وهي ما أُخذ من مالِ حربيٍّ قهرًا بقتال، وما أُلحِقَ به.
ويملكُ أهلُ حربٍ ما لَنا بقهر، ولو اعتقدوا تحريمَه. . . . . .
ــ
باب قسمة الغنيمة
* قوله: (وما ألحق به)؛ أيْ: بما أخذ بقتال، كالمأخوذ فداء، وما أهداه أهل الحرب لأمير الجيش أو بعض قواده (1) بدار الحرب، وما أخذ من مباح دار الحرب بقوة الجيش، حاشية (2) -ويأتي غالبه في آخر الباب (3) في المتن-.
* قوله: (ويملك أهل الحرب ما لنا بقهر) حتى العبد المسلم -كما صرح به في القواعد (4) - فلا ينفذ [عتق مسلم في رقيق](5) استولوا عليه، ولا زكاة فيما استولوا عليه، وإذا ملك المسلم أختَين فوطئ إحداهما، فاستولوا عليها جاز له وطء الثانية، حاشية (6) باختصار.
(1) في "ب": "قواد".
(2)
حاشية المنتهى (ق 116/ أ).
(3)
ص (499).
(4)
القواعد ص (409، 410).
(5)
ما بين المعكوفتَين في "أ": "عتق رقيق مسلم".
(6)
حاشية المنتهى (ق 116/ أ).
حتى ما شَرَد، أو أَبَق، أو أَلقَتْه ريحٌ إليهم، وأمَّ الولد، لا وقفًا.
ويعملُ بوسْمٍ على حبيسٍ، كقول مَأسُورٍ: هو ملكُ فلان، ولا حرًّا، ولو ذميًّا، ويلزمُ فِداؤُه، ولا فداءَ بخَيْلٍ، وسلاحٍ، ومكاتَبٍ، وأمِّ ولد.
وينفسخُ به نكاحُ أمةٍ، لا حرَّةٍ، وإن أخذناها. . . . . .
ــ
* قوله: (لا وقفًا) يطلب الفرق بينه وبين أم الولد إذ العلة -وهي عدم البيع- موجودة فيه (1) أيضًا، بل الوقف قد عهد بيعه فيما إذا تعطلت منافعه وقصد إصلاحه ببيع بعضه. فالرواية الثانية المصرحة بأنهم لا يملكونها (2) -التي صححها ابن عقيل، وقال في الإنصاف (3):"إنها الصواب"- أظهر، فتدبر (4)!.
* قوله: (كقول مأسور هو ملك فلان) قال الإمام (5): "ومثله لو أسِرَت مركب كفار، وقال بعض النَّواتِيَّة (6) عن شيء فيها هذا ملك فلان، فإنه يقبل"، وظاهره ولو كان القائل واحدًا.
* قوله: (وينفسخ به نكاح أمة)؛ أيْ: بالاستيلاء.
* قوله: (لا حرة) لعدم الملك فيها.
* قوله: (وإن أخذنَاها)؛ أيْ: الحرة منهم.
(1) في هامش "ج": لعلها "فيها".
(2)
انظر: المغني (13/ 122).
(3)
الإنصاف (10/ 208، 209).
(4)
في هامش نسخة "أ" ما نصه: "قد يفرق بأن أم الولد في ملك، فجاز أن يملكها الكافر، بخلاف الوقف، فإنه لا ملك عليه لأحد، ولا يصح فيه ملك مسلم، فكافر أولى -واللَّه أعلم-".
(5)
انظر: المغني (13/ 121).
(6)
النَّوَاتِيَّة: الملاحون في البحر، والواحد: نُوتيٌّ. القاموس المحيط (207) مادة (نوت).
أو أمَّ ولد، رُدَّت لزوج، وسيد، ويلزمُ سيدًا أخْذُها، وبعدَ قسمةٍ بثمنِها، وولدُهما منهم كولدِ رنا، وإن أبى الإسلامَ ضُرِبَ، وحُبس حتى يُسلمَ.
ولمشترٍ أسيرًا رجوعٌ بثمنِه بنيتِه.
وإن أخِذَ منهم مالُ مسلم. . . . . .
ــ
* قوله: (ويلزم سيدًا أخذها)؛ أيْ: أم ولده؛ لأن تركها عندهم يستلزم الإصرار على محرم، وهو استحلال فرجها لمن لا تحل له.
* قوله: (وبعد قسمة بثمنها) مفهومه أنه قَبْل قسمة (1) يأخذها مجانًا.
* قوله: (وولدهما منهم كولد زنا)؛ أيْ: ولد الحرة، وأم الولد، أما في جانب الحرة فواضح؛ لأنه لا ملك ولا شبهة ملك.
وأما في جانب أم الولد فلا يظهر حتى على القول بأنهم لا يملكونها، الذي هو قول ابن عقيل (2)؛ لأنه من مُلْك مختلف فيه، فهو شبهة، هذا حاصل ما في شرح شيخنا (3).
* قوله: (وإن أبى الإسلام)؛ أيْ: ولدهما؛ أيْ: إن كانتا مسلمتَين، وعبارة الفروع (4):"وترد مسلمة وولدها. . . إلخ".
وبخطه: أيْ: في حال يعقله.
* قوله: (ولمشتر أسيرًا)؛ أيْ: من كفار.
* قوله: (رجوع بثمنه بنيته)؛ أيْ: على الأسير.
(1) سقط من: "ب".
(2)
انظر: الإنصاف (10/ 209).
(3)
شرح منصور (2/ 111).
(4)
الفروع (6/ 225).
أو معاهدٍ مجانًا، فلربِّه أخذُه مجانًا، وبشراءٍ، أو بعدَ قسمةٍ بثمنِه، ولو باعه، أو وهَبه، أو وقفه آخذه، أو من انتقل إليه: لزم، ولربِّه أخذه كما سبق من آخرِ مشترٍ، ومتَّهِبٍ.
وتُملك غنيمةٌ باستيلاء بدار حرب، كعتق. . . . . .
ــ
* قوله: (مجانًا)؛ أيْ: بلا عوض.
* قوله: (فلربه أخذه مجانًا) إن عُرف ربه.
* قوله: (أو بعد قسمة بثمنه)؛ أيْ: ولم يعلم ربه قبل القسمة، أما إن كان قد علم فلا أثر للقسمة.
* قوله: (كما سبق)؛ أيْ: إما مجانًا، أو بثمنه بالنظر للأخذ من الكفار، لا من آخر مشترٍ، ومتهب، فعلى هذا لو أخذ من الكفار بعوض، ثم وهبه آخذه لآخر، ثم جاء ربه، فله أخذه لكن بعوضه وعكسها بعكسها، أشار إليه شيخنا في شرحه (1).
* [قوله: (من آخر مشتم ومتهب)؛ أيْ: لا من معتق، وواقف، وعلى قياسه المستولد، ذكره شيخنا في شرحه (2)](3).
* قوله: (كعتق) ليس هذا تمثيلًا لأفراد الملك، بل ذكر نظيرَين للحكم، والمعنى: يحصل الملك بالاستيلاء، كما أنه يحصل عتق عبد الحربي وإبانة زوجته باللحوق بنا مُسْلِمَين، فتدبر!.
(1) شرح منصور (2/ 112).
(2)
شرح منصور (2/ 112).
(3)
ما بين المعكوفتَين سقط من: "أ" و"ج" و"د".
عبد حربيٍّ، وإبانةِ زوجة أسلما، ولحقا بنا.
ويجوز قسمتها فيها، وبيعُها، فلو كلب عليها العدوُّ بمكانها من مشترٍ فمن ماله.
وشراءُ الأمير لنفسه منها. . . . . .
ــ
* قوله: (عَبْدِ حربي) بالإضافة.
* قوله: (وإبانة زوجة)؛ أيْ: زوجة الحربي إذا أسلمت، ولحقت بنا ينفسخ نكاحها بذلك، والمذهب: أنه لا ينفسخ، كما ذكره المص في نكاح الكفار (1) حيث قال:"ومن هاجر إلينا بذمة مؤبدة، أو مسلمًا، أو مسلمة والآخر بدار الحرب لم ينفسخ نكاحه"، انتهى.
* قوله: (وتجوز قسمتها)؛ أيْ: الغنيمة.
* وقوله: (فيها)؛ أيْ: دار الحرب.
* قوله: (من مشترٍ) أما إن غلب عليها من الغانمين فيجري فيه التفصيل الآتي (2) في البيع، من الفرق بين ما يحتاج لحقِّ توفية وغيره، هذا ما يظهر، واللَّه أعلم.
* قوله: (فمن ماله) هذا بيان لقول الأصحاب (3): (فمن ضمان مشترٍ) فتأمل!.
* قوله: (لنفسه) الظاهر أنه لا مفهوم له؛ لأن العلة في المنع المحاباة، وهي موجودة.
(1) منتهى الإرادات (2/ 194)، وانظر: شرح المصنف (7/ 223).
(2)
ص (657).
(3)
كالإقناع (2/ 104)، وانظر: الإنصاف (10/ 282، 283).
إن وكَّل منْ جُهل أنه وكيله: صَحَّ، وإلا حرُم.
* * *
ــ
* قوله: (وإلا حرم) الأَولى لم يصح؛ ليقابل قوله: (صحَّ)؛ ولأن قوله (حرم) يصدق بالصحة، وهو مخالف لظاهر (1) ما استدل به الإمام (2) من قضية عمر وابنه في قضية جلُولا (3)(4).
وأيضًا لا وجه للحرمة؛ لأن غاية ما يتلمح له من العلة أنه مظنة المحاباة، وهذا [مقتض للكراهة](5) فقط، بدليل ما ذكروه في بيع القاضي وشرائه (6).
وظاهر كلامه في المغني (7) أن المسألة مفروضة فيما إذا كان الشراء
(1) في "أ": "لما استدل".
(2)
انظر: المغني (13/ 118).
(3)
جلُولاء: بلدة بينها وبين بغداد نحو مرحلة، كان بها غزاة للمسلمين في زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقد غنموا من الفرس سبايا وغيرها، وكانت تسمى هذه الغزوة بفتح الفتوح. انظر: تهذيب الأسماء واللغات (3/ 59)، معجم البلدان (2/ 107).
(4)
حيث إنَّ عمر رضي الله عنه ردَّ ما اشتراه ابن عمر في قصة جلُولاء للمحاباة.
وقد وردت القصة بكاملها في مصنف ابن أبي شيبة، كتاب: التاريخ، باب: ما جاء في أمر القادسية وجلولاء (12/ 576) رقم (15626).
كما أخرجها: سعيد بن منصور في سننه، كتاب: الجهاد، باب: ما أحرزه المشركون من المسلمين (2/ 287، 288) رقم (2803)، والبيهقي في كتاب: السير، باب: من فرق بين وجوده قبل القسم. . . وما جاء فيما اشترى من أيدي العدو (9/ 112).
وانظر: المغني (13/ 117، 118)، شرح المصنف (3/ 681، 686).
(5)
ما بين المعكوفتَين في "ج" و"د": "مقتضى الكراهة".
(6)
انظر: الإنصاف (28/ 360)، كشاف القناع (6/ 318).
(7)
المغني (13/ 138).