الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ويقول العلامة القصري في شعب الإيمان:" الشعبة الخامسة والستون: الإيمان باليوم الآخر: وهو يوم القيامة الذي يكون فيه بعث الأجساد وغيره من الكائنات الأخروية، والإجماع من أهل الإيمان عليه"
(1)
.
ويقول الإمام المزني في شرح السنة في بيان العقيدة في اليوم الآخر: "وبعد البلى منشورون، ويوم القيامة إلى ربهم محشورون "
(2)
. ويقول الإمام أبو بكر الجرجاني في اعتقاد أئمة الحديث:" والمعاد حق"
(3)
.
ويقول العلامة جمال الدين الغزنوي:" اعلم بأن البعث بعد الموت حق والتصديق به واجب، وأن الله يحي الخلق بعد فنائهم، قال تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)} [الحج:6 - 7] "
(4)
.
المسألة الثانية: دلائل القرآن والسنة على القيامة الكبرى:
القيامة الكبرى حق، وهي المعاد الثاني، فإن الله سبحانه جعل لابن آدم معادين وبعثين: فالبعث الأول: مفارقة الروح للبدن، ومصيرها إلى دار الجزاء الأول، والبعث الثاني: يوم يرد الله الأرواح إلى أجسادها، ويبعثها من قبورها إلى الجنة أو النار، وهو الحشر الثاني.
والبعث الثاني الذي يكون في القيامة الكبرى، قد دلت عليه دلائل الكتاب والسنة.
وهذه الدلائل في إثبات القيامة في نصوص الوحيين، أخذت أوجها متعددة في بيان القيامة وإظهار أهوالها، فمن أوجه العناية والاهتمام بذكر القيامة الكبرى وإثباتها في القرآن والسنة ما يلي:
1 -
إيراد الأدلة الساطعة والبراهين القاطعة، على إمكان القيامة وذكر ما يدل على وقوعها، فقد أكد القرآن الكريم هذه القضية في مناسبات مختلفة:
(1)
القصري: شعب الإيمان، ت: سيد كسروي، ص (589).
(2)
المزني: شرح السنة، مكتبة الغرباء الأثرية، السعودية، ط 1 1415 هـ ص (81).
(3)
الجرجاني: اعتقاد أئمة الحديث، دار العاصمة - الرياض، ط 1 1421 هـ ص (86)
(4)
الغزنوي: أصول الدين، دار البشائر الإسلامية - بيروت - لبنان ط 1، 1419 هـ، ص (221)
ففي حواره مع المنكرين، يخاطبهم بالدلالات العقلية، والنفسية، والأفاقية التي متى تأملها المرء قادته إلى الحقيقة التي لا ريب فيها، واليقين الذي لا شك فيه، وهو إثبات يوم يجمع الله تعالى فيه الأولين والآخرين ليجازيهم بما عملوا.
ولذا لما ذكر الله عز وجل دلالة الأنفس في سياق مجادلة المنكرين قال بعدها جل وعز:: {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7)} [الحج:6 - 7].
ويؤكد القرآن الكريم على هذه القضية في أعقاب القصص القرآني، فحين قص القرآن الكريم قصة أصحاب الكهف، أردفها المولى جل وعلا ببيان الحكمة العظمى من سردها وإيرادها، وهو قوله تعالى:{وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا} [الكهف:21]، وهذا الحرف المشار إليه في هذه الآية الكريمة، قد تعدد وروده في القرآن لتأكيده وليدل على وقوع القيامة حتماً، فقال تعالى في دعاء المؤمنين:{رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9)} [آل عمران:9].
وقال تعالى: {فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25)} [آل عمران:25]. وقال تعالى: {إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134)} [الأنعام:134]، وقال تعالى:{وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ} [الحجر:85]، وقال تعالى:{وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)} [النحل:77]، وقال تعالى:{إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15)} [طه:15]، وقال تعالى:{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5)} [العنكبوت:5]، وقال تعالى:{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7)} [الشورى:7].
2 -
من الأدلة القاطعة في القرآن الكريم على وقوع القيامة: الإقسام بالآيات الكونية، فمن منهج القرآن الكريم في إثبات القيامة وتأكيد وقوعها: القسم بالآيات الكونية، وهو كثير الورود في القرآن العزيز.
فأقسم الله عز وجل في سورة القيامة، على وقوع القيامة فقال سبحانه وتعالى:{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3)} [القيامة: 1 - 3]، فالمقسم به في هذه الآيات هو يوم القيامة والمقسم عليه هو يوم القيامة، وجواب القسم محذوف تقديره: لتبعثن ثم لتحاسبن
(1)
.
(1)
الخازن: لباب التأويل، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 1415 هـ (4/ 370).
وأقسم جل وعلا على وقوع القيامة وتحققها بالطور فقال: {وَالطُّورِ (1) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8)} [الطور:1 - 8].
وأقسم بالشفق فقال: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19)} [الانشقاق: 16 - 19].
وأقسم بالرياح المتتابعة فقال: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7)}
…
[المرسلات:1 - 7].
وقال تعالى: {وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5)} [النازعات: 1 - 5]، يقول الإمام القرطبي:" أقسم سبحانه بهذه الأشياء التي ذكرها على أن القيامة حق"
(1)
. وقال جل وعز: {وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6)} [الذاريات:1 - 6].
(1)
القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتب المصرية - القاهرة، ط 2 - 1384 هـ، (19/ 190).
فهذه الآيات الكريمة وغيرها تدل على كينونة القيامة ووقوعها، وأنها حق لا ريب فيه، ولذا سميت القيامة بالواقعة، لأنه لا بد من وقوعها، قال تعالى:{إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2)} [الواقعة:1 - 2]، فليس لوقوعها إذا أراد الله كونها صارف يصرفها، ولا دافع يدفعها
(1)
،إذ وقوع القيامة أمر حتمي، وحق ثابت لا ريب فيه، لا يستطيع أحد تكذيبه عند حدوثه، كما كان يحصل في الدنيا، ولا يملك أحد أن يرده أو يدفعه
(2)
.
3 -
أن يوم القيامة غيب يجب الإيمان به، وأن الساعة آتية لا ريب فيها
…
وأن وقتها المعلوم قد أخفاه الله تعالى عن البشر، واستأثر بعلمه فقال جل وعلا:{يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} [الأعراف:187]. وقال تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44)} [النازعات:42 - 44].
(1)
الزحيلي: التفسير المنير، دار الفكر المعاصر - دمشق، ط 2 - 1418 هـ، (27/ 244).
(2)
ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ت: سامي سلامة (7/ 513).
وقال عليه الصلاة والسلام حين سأله جبريل عليه السلام فقال له: متى الساعة؟ فقال عليه الصلاة والسلام: «مَا المَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ «
(1)
، ولذا جعل الله لها علامات وأمارات وشرائط تسبقها، وتدل على قربها قال جل وعلا:{فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد:18] قال ابن عباس: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} ، يعني أشراط الساعة، وقال قتادة: قد دنت الساعة ودنا من الله فراغ العباد
(2)
.
وقد أفاضت السنة النبوية في ذكر الأشراط التي تسبق القيامة وتدل على قرب وقوعها، حتى ترجم لها الأئمة في مصنفاتهم وذكروا الأحاديث الواردة فيها وهذه كلها تصب في بيان أوجه الاهتمام والعناية في نصوص الوحيين بأمر القيامة.
4 -
أن نصوص الوحيين حفلت بذكر الأهوال التي تسبق أو تصاحب القيامة، وبنظرة تأمل في النصوص يظهر جليا الاهتمام البالغ باليوم الآخر وما فيه من أحداث ومشاهد عظيمة، ولذا فالفزع يوم القيامة شديد، إذ القلوب يومئذ واجفة والأبصار فيه شاخصة والأعضاء شاهدة والمراضع ذاهلة، مشهد رهيب ويوم عجيب {يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)} [عبس:34 - 37].
ومع هذا المشهد العظيم، تظهر آثار خراب هذا الكون الفسيح، ونهاية عمران هذا العالم، يقول جل وعلا:{وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107)} [طه: 105 - 107].
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان، باب سؤال جبريل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإيمان والإسلام والإحسان وعلم الساعة ح (50)، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، باب معرفة الإيمان والإسلام والقدر وعلامة الساعة ح (1).
(2)
الطبري: جامع البيان، مؤسسة الرسالة، ط 1 1420 هـ، ت: أحمد محمد شاكر، ص (22/ 172).
- {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37)} [الرحمن:37].
- {فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9)} [القيامة:7 - 9].
- {فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11)} [المرسلات:8 - 11].
وغيرها من المشاهد الواردة في النصوص التي تدل على عظيم الموقف بين يدي الله تعالى، تمثله هذه الآية الكريمة:{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)} [الحج:1 - 2].
فزلزلة الساعة في القيامة شيء عظيم، وأمر كبير، وخطب جليل، وطارق مفزع، وحادث هائل، وكائن عجيب
(1)
، يُلقى في هذا اليوم من الهلع والفزع ما تذهل بسببه المرضعات عن أولادها، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، وتشيب فيه الولدان، مما يدل على عظيم الأمر وشدة الهول.
5 -
التصريح بذكر قيام الساعة وأنها الموعد الذي تنكشف فيه الحقائق، وتظهر فيه العجائب، ويقضى فيه بين الخلائق، ففيه يبلس المجرمون، ويندم المفرطون، ويخسر ا لمبطلون، قال جل ذكره:
- {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12)} [الروم:12]، {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14)} [الروم:14].
(1)
ابن كثير: تفسير القرآن، ت: سامي سلامة (5/ 393)
- {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55)} [الروم:55].
- {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)} [غافر:46]
…
{وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27)} [الجاثية:27]، {يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6)} [المطففين:6].
فهاهي الآيات تبين اللحظة التي يغفل عنها الغافلون، ويكذب بها المكذبون، إذ بها تجيء وتقوم، وهؤلاء المجرمون يائسون، لا أمل لهم في نجاة، ولا رجاء لهم في خلاص، ولا شفاعة لهم من شركائهم الذين اتخذوهم في الحياة الدنيا ضالين مخدوعين، فأصبحوا حائرين يائسين لا منقذ لهم ولا شفيع
(1)
، وإنما وصف الله جل وعلا شدة يوم القيامة وهوله ليحذره العباد ويستعدوا له
(2)
.
يقول الإمام ابن تيمية في الواسطية:" فتعاد الأرواح إلى الأجساد وتقوم القيامة"
(3)
.
(1)
سيد قطب: في ظلال القرآن، دار الشروق - بيروت، القاهرة، ط 17 1412 هـ (5/ 2761).
(2)
السعدي: تيسير الكريم الرحمن، مؤسسة الرسالة، ط 1 1420 هـ، ص (778)
(3)
ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة النبوية:(3/ 145).