المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المطلب الثاني أسباب عناية السنة النبوية باليوم الآخر - الإيمان باليوم الآخر وأثره على الفرد والمجتمع

[مازن بن محمد بن عيسى]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة الأستاذ الدكتور صلاح إبراهيم عيسى

- ‌الإهداء

- ‌شكر

- ‌مقدمة

- ‌أهمية الموضوع:

- ‌أسباب اختيار الموضوع:

- ‌سبب اختيار العنوان، وما امتازت به العقيدة الواسطية عن غيرها:

- ‌الدراسات السابقة:

- ‌(خطة البحث):

- ‌(منهج البحث):

- ‌الباب الأول الإيمان باليوم الآخر حقيقته، وحتميته، وأهميته، وأدلته، والرد على منكريه

- ‌الفصل الأول اليوم الآخر

- ‌المبحث الأول: الإيمان باليوم الاخر

- ‌المطلب الأول: التعريف باليوم الآخر

- ‌المسألة الأولى: معنى كلمة (اليوم):

- ‌المسألة الثانية: معنى كلمة (الآخر):

- ‌المسألة الثالثة: معنى (اليوم الآخر):

- ‌المطلب الثاني: حقيقة اليوم الآخر والإيمان به

- ‌المسألة الأولى: حقيقة اليوم الآخر والإيمان به

- ‌المسألة الثانية: أسماء اليوم الآخر:

- ‌المطلب الثالث: سبب تسمية اليوم الآخر بهذا الاسم:

- ‌المبحث الثاني حكم الإيمان باليوم الآخر

- ‌المطلب الأول: حكم الإيمان باليوم الآخر، وحكم منكره

- ‌المسألة الأولى: حكم الإيمان باليوم الآخر، وحكم منكره

- ‌المسألة الثانية: قصرُ المتكلمين أدلة إثبات اليوم الآخر في السمعيات فقط:

- ‌المسألة الثالثة: ظنُّ المتكلمين أن القول بالبعث والمعاد لا يعرف إلا بإثبات نظرية الجوهر الفرد:

- ‌المطلب الثاني اتفاق الشرائع على الإيمان باليوم الآخر

- ‌المطلب الثالث القدر المجزئ من الإيمان باليوم الآخر

- ‌المبحث الثالث الترتيب بين أركان الإسلام

- ‌المطلب الأول التلازم والترابط بين الأركان:

- ‌المطلب الثاني سر الاقتران بين ركني الإيمان بالله تعالى واليوم الآخر

- ‌المبحث الرابع اختلاف موازيين الدنيا وقوانينها عن موازين الآخرة وقوانينها

- ‌المطلب الأول اختلاف قوانين الدنيا عن قوانين الاخرة وسننها

- ‌المطلب الثاني أمثلة تبين حقيقة الاختلاف في الموازيين والقوانين الدنيوية والأخروية

- ‌المبحث الخامس أقسام الناس في الإيمان باليوم الآخر

- ‌المطلب الأول مذهب أهل السنة والجماعة في اليوم الآخر

- ‌المطلب الثاني مذهب طوائف أهل الكلام في اليوم الآخر

- ‌المبحث السادس: الأدلة الإجمالية لإثبات اليوم الآخر

- ‌تمهيد

- ‌المطلب الأول أدلة القرآن الكريم على إثبات اليوم الآخر، (الأدلة النقلية)

- ‌المطلب الثاني الأدلة العقلية على إثبات اليوم الآخر

- ‌1 - دليل العدالة:

- ‌2).2 -دليل الحكمة:

- ‌3 - دليل الفطرة:

- ‌الفصل الثاني: اليوم الآخر في الكتاب والسنة

- ‌المبحث الأول (اليوم الآخر في الكتاب العظيم)

- ‌المطلب الأول: المميزات العامة لطريقة القرآن الكريم في البيان:

- ‌المطلب الثاني اليوم الآخر في القرآن الكريم

- ‌المسألة الأولى صور عناية القرآن الكريم باليوم الآخر:

- ‌المسألة الثانية: أسباب العناية باليوم الآخر في القرآن الكريم:

- ‌المسألة الثالثة: نتائج العناية باليوم الآخر في القرآن الكريم:

- ‌المبحث الثاني: اليوم الآخر في السنة النبوية المطهرة

- ‌المطلب الأول صور العناية النبوية باليوم الاخر

- ‌المطلب الثاني أسباب عناية السنة النبوية باليوم الآخر

- ‌الفصل الثالث: اليوم الآخر عند الأديان والمِلل والنِحل

- ‌المبحث الأول اختلاف الناس في أمر البعث والمعاد

- ‌المطلب الأول أقوال الناس في المعاد

- ‌المطلب الثاني الشبه المتوهمة لإنكار البعث

- ‌المسألة الأولى: حكاية القرآن الكريم لشبه المنكرين للبعث والمعاد:

- ‌المسألة الثانية أسباب استبعاد المنكرين للبعث والمعاد

- ‌المسألة الثالثة الدلائل اليقينية الدالة على البعث والمعاد:

- ‌المسألة الرابعة شبهات منكري البعث:

- ‌المبحث الثاني: مشركو العرب والبعث

- ‌المطلب الأول العرب الجاهليون وإنكار البعث:

- ‌المطلب الثاني إيمان بعض الجاهليين بالبعث:

- ‌المبحث الثالث: اليهود واليوم الآخر

- ‌المطلب الأول عقيدة نبي الله موسى عليه السلام، وقومه في المعاد:

- ‌المطلب الثاني عقيدة الآخر في العهد القديم والأسفار:

- ‌المبحث الرابع: النصارى واليوم الآخر

- ‌المطلب الأول عقيدة نبي الله عيسى عليه السلام، وقومه في المعاد:

- ‌المطلب الثاني المعاد في العهد الجديد:

- ‌المبحث الخامس: الفلاسفة واليوم الآخر

- ‌المطلب الأول الفلاسفة وانحراف طرائقهم في المعاد والشرائع:

- ‌المطلب الثاني قول الفلاسفة في المعاد:

- ‌المبحث السادس: عقيدة اليوم الآخر عند بعض الأديان الوضعية

- ‌المطلب الأول قدماء المصريين واليوم الآخر

- ‌المطلب الثاني بعض الديانات الهندية واليوم الآخر

- ‌الباب الثاني: المسائل المتعلقة باليوم الآخر على ضوء العقيدة الواسطية

- ‌الفصل الأول: المسائل المتعلقة باليوم الآخر من الموت إلى ما قبل البعث

- ‌المبحث الأول الموت، حقيقته، والآثار الواردة فيه

- ‌المطلب الأول: تعريف الموت لغة واصطلاحاً

- ‌المسألة الأولى: تعريف الموت لغة:

- ‌المسألة الثانية تعريف الموت في الاصطلاح

- ‌المطلب الثاني الموت في القرآن الكريم

- ‌المسألة الأولى أوجه اهتمام القرآن الكريم بذكر الموت:

- ‌المسألة الثانية أسباب اهتمام القرآن الكريم بذكر الموت

- ‌المسألة الثالثة نتائج اهتمام القرآن الكريم بذكر الموت

- ‌المبحث الثاني الحياة البرزخية:

- ‌المطلب الأول: فتنة القبر:

- ‌المسألة الأولى: حكاية الإجماع على حصول الفتنة في القبور:

- ‌المسألة الثانية: تواتر الأخبار والنصوص في إثبات فتنة القبر:

- ‌المسألة الثالثة معنى فتنة القبر

- ‌المسألة الرابعة بعض المسائل المتعلقة بفتنة القبر

- ‌المطلب الثاني عذاب القبر ونعيمه:

- ‌المسألة الأولى: حكاية إجماع أهل السنة على وقوع عذاب القبر ونعيمه:

- ‌المسألة الثانية تواتر النصوص الشرعية في إثبات عذاب القبر:

- ‌المسألة الثالثة أدلة إثبات عذاب القبر

- ‌المسألة الرابعة المنكرون لعذاب القبر

- ‌المسألة الخامسة شبهات المنكرين لعذاب القبر

- ‌أ. شبه نقلية:

- ‌ب. شبهة عقلية:

- ‌الفصل الثاني: المسائل المتعلقة باليوم الآخر من البعث إلى دخول الجنة أو النار

- ‌المبحث الأول قيام الساعة وإعادة الأرواح للأجساد

- ‌المطلب الأول: قيام القيامة الكبرى

- ‌تمهيد:

- ‌المسألة الأولى: حكاية الإجماع على القيامة الكبرى:

- ‌المسألة الثانية: دلائل القرآن والسنة على القيامة الكبرى:

- ‌المطلب الثاني إعادة الأرواح للأجساد (البعث)

- ‌المطلب الثالث صفة قيام الناس من قبورهم:

- ‌المسألة الأولى: حكاية بعض أقوال العلماء في حشر الناس على هذه الصفة:

- ‌المسألة الثانية: أدلة حشر الناس على هذه الصفة:

- ‌المسألة الثالثة: جاء في وصف بعث الخليقة يوم القيامة، أنه يبعثون حفاة عراة غرلاً بهما

- ‌المبحث الثاني: أحداث القيامة الكبرى

- ‌المطلب الأول دنو الشمس ولجوم العرق

- ‌المطلب الثاني إثبات الميزان

- ‌‌‌المسألة الأولى: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في إثبات الميزان:

- ‌المسألة الأولى: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في إثبات الميزان:

- ‌المسألة الثانية: أدلة ثبوته في الكتاب والسنة:

- ‌المسألة الثالثة: المنكرون للميزان:

- ‌المسألة الرابعة: صفات الميزان:

- ‌المسألة الخامسة: هل الميزان واحد أم هناك موازين متعددة؟ وما الموزون فيه؟ وهل هو خاص للمؤمنين

- ‌المطلب الثالث نشر الدواوين

- ‌المسألة الأولى: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في نشر صحف الأعمال يوم القيامة:

- ‌المسألة الثانية: الأدلة من الكتاب والسنة:

- ‌المسألة الثالثة: كيفية أخذ الكتب يوم القيامة:

- ‌المطلب الرابع لحساب يوم القيامة

- ‌المسألة الأولى: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في إثبات الحساب يوم القيامة:

- ‌المسألة الثانية: أدلة إثبات الحساب في الآخرة:

- ‌أ - الأدلة القرآنية على إثبات الحساب:

- ‌ب - أدلة السنة في إثبات الحساب:

- ‌المسألة الثالثة: حساب الأنبياء وسؤالهم عليهم الصلاة والسلام:

- ‌المسألة الرابعة: حساب الكفار:

- ‌المطلب الخامس الحوض المورود

- ‌المسألة الأولى: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في إثبات الحوض المورود:

- ‌المسألة الثانية: المخالفون في الحوض:

- ‌المسألة الثالثة: أدلة إثبات الحوض المورود:

- ‌المسألة الرابعة: أوصاف الحوض المورود:

- ‌المسألة الخامسة: سؤالات العلماء عن الحوض:

- ‌المطلب السادس الصراط

- ‌المسألة الأول: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في إثبات الصراط:

- ‌المسألة الثانية: أدلة إثبات الصراط:

- ‌أدلة إثبات الصراط من القرآن الكريم:

- ‌أدلة السنة المطهرة في إثبات الصراط:

- ‌المسألة الثالثة: المخالفون في الصراط:

- ‌(أ) قالوا: لا فائدة من نصب الصراط إلا العبور عليه

- ‌(ب) إنكار أن يكون الصراط (أحد من السيف وأدق من الشعر)

- ‌المسألة الرابعة: صفات الصراط:

- ‌المطلب السابع القنطرة بين الجنة والنار

- ‌المطلب الثامن أول من يستفتح باب الجنة ، وأول الأمم دخولاً إلى الجنة:

- ‌المطلب التاسع الشفاعة

- ‌المسألة الأولى: حكاية إجماع العلماء وأقوالهم في إثبات الشفاعة:

- ‌المسألة الثانية: الشفاعات التي ذكرها الإمام ابن تيمية:

- ‌المسألة الثالثة: الأدلة العامة على إثبات الشفاعة في الآخرة:

- ‌(أ) الأدلة المثبتة للشفاعة من القرآن الكريم:

- ‌(ب) الأدلة المثبتة للشفاعة في الآخرة من السنة المطهرة:

- ‌المسألة الرابعة: المخالفون في أمر الشفاعة يوم الدين:

- ‌المبحث الثالث: تفاصيل أخبار اليوم الآخر

- ‌تمهيد:

- ‌1 - المطلب الأول: اتفاق السلف على مسائل الآخرة:

- ‌2).2 -المطلب الثاني: أن إثبات المعاد من المشتركات بين الأمم والشرائع:

- ‌3 - المطلب الثالث: صفة العلم الموروث عن الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام:

- ‌الباب الثالث: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد والمجتمع

- ‌الفصل الأول: اهتمام القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، ببيان أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد والمجتمع

- ‌المبحث الأول: الإنسان سيد هذا الكون

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول مظاهر تكريم الإنسان

- ‌المطلب الثاني علاقة الإنسان بغيره: بالخالق، وبالكون، وبمثله، وبالدنيا، وبالآخرة

- ‌المسألة الأولى: علاقة الإنسان بخالقه:

- ‌المسألة الثانية: علاقة الإنسان بالكون:

- ‌المسألة الثالثة: علاقة الإنسان بالإنسان:

- ‌المسألة الرابعة: علاقة الإنسان بالحياة الدنيا:

- ‌المسألة الخامسة: علاقة الإنسان بآخرته:

- ‌(أ) نصوص القرآن الكريم في إثبات سؤال المحاسبة يوم القيامة، قال الله تعالى:

- ‌(ب) نصوص السنة المطهرة في إثبات سؤال المحاسبة يوم القيامة:

- ‌المبحث الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر في تقويم السلوك، في ضوء نصوص القرآن والسنة

- ‌المطلب الأول أثر الإيمان باليوم الآخر في تقويم السلوك في ضوء القرآن الكريم

- ‌المطلب الثاني أثر الإيمان باليوم الآخر في تقويم السلوك في ضوء السنة النبوية المطهرة

- ‌الفصل الثاني: أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد والمجتمع

- ‌المبحث الأول أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد

- ‌المطلب الأول: الثراء المعرفي الموجب للأثر التعبدي وغيره:

- ‌المطلب الثاني أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد من الناحية التعبدية

- ‌1 - الإخلاص لله تعالى:

- ‌2 - الرغبة في الآخرة، وإيثارها على الدنيا:

- ‌3 - أن ذكر الآخرة سبب من أسباب نجاة العبد:

- ‌4 - الخوف من الله تعالى:

- ‌5 - رجاء ما عند الله عز وجل:

- ‌6 - محبة الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام:

- ‌7 - حفظ الجوارح والأعضاء عن المحارم:

- ‌8 - يورث مراقبة الله جل وعلا:

- ‌9 - سبب لصلاح القلب:

- ‌10 - أنه يوجب تعزيز التقوى في نفس الفرد:

- ‌المطلب الثالث أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد من الناحية النفسية

- ‌1 - قبول الحق وعدم رده:

- ‌2 - عدم الخوف من المستقبل:

- ‌3 - الاستقامة على شرع الله تعالى:

- ‌4 - تعلق القلب بالله وحده سبحانه:

- ‌5 - تماسك المسلم عن السقوط والانهيار:

- ‌6 - التسليم والرضا بكل ما يجري من المقادير:

- ‌7 - الشعور بالراحة والطمأنينة:

- ‌8 - تسلية المؤمن عما يفوته من أمور الدنيا، وتخفيف الهموم والأحزان:

- ‌9 - الشعور بالسعادة وإحياء الأمل في النفوس:

- ‌10 - صمود الجوارح أما الرغبات النفسية:

- ‌11 - أنه يرى الموت نعمة كالحياة:

- ‌المطلب الرابع أثر الإيمان باليوم الآخر على الفرد من الناحية السلوكية والأخلاقية

- ‌1 - البعد عن سيء الأخلاق:

- ‌2 - يورث المحبة والتواد بين المسلمين:

- ‌3 - يمنع الظلم:

- ‌4 - يربي المؤمن على تخطي المواقف الصعبة:

- ‌5 - بذل النفوس رخيصة في سبيل الله:

- ‌6 - يغرس في النفس الإقدام والسعي نحو أبواب البر والخير:

- ‌7 - يورث علو الهمة في الطاعات:

- ‌8 - يورث محاسبة النفس:

- ‌9 - التوبة إلى الله عز وجل:

- ‌خلاصة المطلب:

- ‌المبحث الثاني أثر الإيمان باليوم الآخر على المجتمع

- ‌المطلب الأول أثر الإيمان باليوم الآخر على المجتمعات من الناحية التعبدية

- ‌1 - ينمي روح التآخي، ويزيد الألفة بين أفراد المجتمع:

- ‌2 - أن يأخذ الإنسان ما له، ويؤدي ما عليه:

- ‌3 - رد الحق لأهله (رد المظالم):

- ‌4 - الشعور بالطمأنينة والأمن الدائمين:

- ‌5 - مصدر من مصادر القوة للأفراد لمواجهة الباطل:

- ‌6 - القناعة في الدنيا، والرغبة فيما عند الله تعالى:

- ‌7 - تنمية الشعور بالمسؤولية تجاه الآخرين:

- ‌8 - قمع النفس عن الحرام والتزهيد فيه:

- ‌المطلب الثاني أثر الإيمان باليوم الآخر على المجتمعات من الناحية السلوكية والأخلاقية

- ‌1 - حفظ الأخلاق:

- ‌2 - ينمي في الأفراد حب البذل والعطاء:

- ‌3 - أداء الحقوق:

- ‌4 - أنه سبب لحل جميع المشكلات:

- ‌5 - انخفاض معدلات الجريمة:

- ‌الخاتمة:

- ‌التوصيات:

- ‌تراجم لبعض الأعلام الوارد ذكرهم في البحث:

- ‌المراجع

الفصل: ‌المطلب الثاني أسباب عناية السنة النبوية باليوم الآخر

قال العلامة الطيبي:" إصلاح المعاد: اللطف والتوفيق على طاعة الله وعبادته، وطلب الرحة بالموت، فجمع في هذه الثلاثة، صلاح الدنيا والدين والمعاد، وهي أصول مكارم الأخلاق"

(1)

.

قال العلامة الصنعاني عن هذا الحديث:" تضمن الدعاء بخير الدارين وليس فيه دلالة على جواز الدعاء بالموت، بل إنما دل على سؤال أن يجعل الموت في قضائه عليه، ونزوله به راحة من شرور الدنيا، ومن شرور القبر لعموم كل شر، أي من شر قبله وبعده "

(2)

.

وأهل الإيمان يعملون، احتساباً للأجر ورجاء ما عند الله تعالى، مصدقين بوعده وثوابه الذي وعد به، والله لا يخلف الميعاد.

‌المطلب الثاني أسباب عناية السنة النبوية باليوم الآخر

ب - من أسباب العناية النبوية باليوم الآخر:

1 -

مجادلة المنكرين والمعاندين، ولذا جاءت الأحاديث النبوية بتثبيت عقيدة المعاد، والرد على الجاحدين، ففي الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: خطب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا» ، ثُمَّ قَالَ:{كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104)} [الأنبياء: 104]

(3)

.

(1)

المناوي: التيسير بشرح الجامع الصغير، مكتبة الإمام الشافعي - الرياض، ط 3 1408 هـ (1/ 219)

(2)

الصنعاني: سبل السلام، دار الحديث، دون ذكر رقم الطبعة وتاريخها (2/ 716).

(3)

أخرجه البخاري في صحيح في كتاب تفسير القرآن، باب (وكنت عليهم شهيداً ما دمت فيهم .. ) ح (4625)، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صفة الجنة، باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة ح (2860) ت: محمد فؤاد عبد الباقي.

ص: 192

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم -إذا قام يتهجد من الليل «

وَلَكَ الحَمْدُ أَنْتَ الحَقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ، وَقَوْلُكَ حَقٌّ، وَالجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ حَقٌّ، وَالنَّبِيُّونَ حَقٌّ، وَمُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم -حَقٌّ، وَالسَّاعَةُ حَقٌّ»

(1)

.

قال الإمام ابن بطال: وقوله: ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، فيه الإقرار بالبعث بعد الموت، والإقرار بالجنة والنار

(2)

.

3 -

التشجيع على الأعمال الصالحة، وقد تكاثرت الأحاديث النبوة الشريفة في أبواب الشريعة، لحث المسلمين وتحفيزهم لفعل الخير، مع ذكر الجزاء الأخروي، الذي يشجع للقيام بهذه الأعمال الصالحة، ومن أمثلتها:

فضل قراءة القرآن: عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لِأَصْحَابِهِ، اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ الْبَقَرَةَ، وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ، تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ»

(3)

.

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب التهجد، باب التهجد بالليل ح (1120)، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وباب الدعاء في صلاة الليل وقيامه ح (769).

(2)

ابن بطال: شرح البخاري، مكتبة الرشد - الرياض، ط 2 - 1423 هـ (3/ 109).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقعرها، باب فضل قراءة القرآن، وسورة البقرة ح (804)، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ت: محمد فؤاد عبد الباقي.

ص: 193

فضل الأذكار: عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كَلِمَتَانِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ، ثَقِيلَتَانِ فِي المِيزَانِ، حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ، سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ العَظِيمِ»

(1)

، وأخرج مسلم في صحيحه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ، وَسُبْحَانَ اللهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ - أَوْ تَمْلَأُ - مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ .. »

(2)

.

فضل الأوقاف في سبيل الله تعالى: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنِ احْتَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ وَرَوْثَهُ وَبَوْلَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ»

(3)

.

قال الحافظ ابن حجر:" قوله: وتصديقاً بوعده: أي: الذي وعد به من الثواب على ذلك، وفيه إشارة إلى المعاد "

(4)

.

وثبت في صحيح مسلم عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل بناقة مخطومة فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:«لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُ مِائَةِ نَاقَةٍ كُلُّهَا مَخْطُومَةٌ»

(5)

.

(1)

أخرجه البخاري في كتاب التوحيد باب (ونضع الموازين القسط) ح (7563)، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء ح (2694).

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الطهارة، باب فضل الوضوء ح (223).

(3)

أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجهاد والسير، باب من احتبس فرساً في سبيل الله (2853).

(4)

ابن حجر: فتح الباري، دار المعرفة - بيروت، 1379 هـ (6/ 57).

(5)

أخرجه مسلم في صح كتاب الإمارة، باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها ح (1892).

ص: 194

قال الإمام ابن الجوزي:" المخطومة: المزمومة بالخطام، وإنما سمي خطاماً لأنه يقع على الخطم، والخطم والمخطم: الأنف، واعلم أن هذا الثواب على الحسنة أمر معلوم عند ا لله عز وجل، وقد جعل لنا على الحسنة من تلك المقادير عشراً، فهذا الاسم الراتب، وقد يضاعف ذلك للمؤمن على قدر إخلاصه ورضاه عنه إلى سبعمائة وإلى سبعين ألفاً وأكثر، كما قال أبو هريرة في قوله: فيضاعفه له أضعافًا كثيرة، قال: ألفي ألف وألفي ألف "

(1)

.

وقال الإمام النووي في توجيه الحديث:" قيل: يحتمل أن المراد له أجر سبعمائة ناقة، ويحتمل أن يكون على ظاهره، ويكون له في الجنة بها سبعمائة كل واحدة منهن مخطومة يركبهن حيث شاء للتنزه، كما جاء في خيل الجنة ونجبها، وهذا الاحتمال أظهر "

(2)

.

فضل السنن الرواتب: عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، حدثني عنبسة بن أبي سفيان في مرضه الذي مات فيه، بحديث يتسار إليه، قال: سمعت أم حبيبة تقول: سمعت رسول ا صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ صَلَّى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بِهِنَّ بَيْتٌ فِي الْجَنَّةِ» قَالَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَقَالَ عَنْبَسَةُ: "فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ أُمِّ حَبِيبَةَ"، وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَوْسٍ:"مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَنْبَسَةَ" وَقَالَ النُّعْمَانُ بْنُ سَالِمٍ: "مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُهُنَّ مِنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ".

(3)

.

ويصعب على المتتبع حصر الأحاديث التي تحدثت عن فضائل الأعمال التي قرن بها أجرها في الآخرة، مما يدل على عناية السنة النبوية بأمر المعاد والآخرة

3 -

بيان فضل هذه الأمة على غيرها من الأمم، ونبيها على غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام:

(1)

ابن الجوزي: كشف المشكل من حديث الصحيحين: (2/ 206)

(2)

النووي: شرح مسلم، دار إحياء التراث العربي - بيروت، ط 2 - 1392 هـ (13/ 38).

(3)

أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب فضل السنن الراتبة ح (728).

ص: 195

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة فرفع إليه الذراع، وكانت تعجبه فنهس منها نهسة، وقال:«أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ القِيَامَةِ»

(1)

. وعنه رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْشَقُّ عَنْهُ الْقَبْرُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ»

(2)

.

وأخرج الترمذي في جامعه عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَنْتُمْ تُتِمُّونَ سَبْعِينَ أُمَّةً أَنْتُمْ خَيْرُهَا وَأَكْرَمُهَا عَلَى اللَّهِ»

(3)

.

ولخيرية هذه الأمة وفضلها بنبيها، أكرمها الله تعالى، بأن جعلها نصف أهل الجنة، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ فِي قُبَّةٍ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: «أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ:«أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ:«أَتَرْضَوْنَ أَنْ تَكُونُوا شَطْرَ أَهْلِ الجَنَّةِ» قُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ:«وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الجَنَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الجَنَّةَ لَا يَدْخُلُهَا إِلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَمَا أَنْتُمْ فِي أَهْلِ الشِّرْكِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ البَيْضَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، أَوْ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ الثَّوْرِ الأَحْمَرِ»

(4)

.

4 -

تحذير الأمة من الغفلة أو التغافل عن هذا اليوم العظيم:

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى {إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ} [نوح:1] ح (3340)، دار طوق النجاة، ط 1 1422 هـ.

(2)

أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل، باب تفضيل نبينا صلى الله عليه وسلم على جميع الخلائق ح (2278).

(3)

أخرجه الترمذي في جامعه ف ح (3001) وقال الترمذي: حديث حسن.

(4)

أخرجه البخاري في كتاب الرقائق، باب كيف الحشر؟ ح (6528)، دار طوق النجاة، ط 1 1422 هـ.

ص: 196

أخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم:

«تَحَاجَّتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: أُوثِرْتُ بِالْمُتَكَبِّرِينَ وَالمُتَجَبِّرِينَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ: مَا لِي لَا يَدْخُلُنِي إِلَّا ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَسَقَطُهُمْ، قَالَ اللَّهُ تبارك وتعالى لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: إِنَّمَا أَنْتِ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ مِنْ عِبَادِي، وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مِلْؤُهَا، فَأَمَّا النَّارُ: فَلَا تَمْتَلِئُ حَتَّى يَضَعَ رِجْلَهُ فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ، فَهُنَالِكَ تَمْتَلِئُ وَيُزْوَى بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ، وَلَا يَظْلِمُ اللَّهُ عز وجل مِنْ خَلْقِهِ أَحَدًا، وَأَمَّا الجَنَّةُ: فَإِنَّ اللَّهَ عز وجل يُنْشِئُ لَهَا خَلْقًا»

(1)

.

ولذا كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا اللَّهَ اذْكُرُوا اللَّهَ جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ» ،

(2)

.

وفي هذا الحديث من الفوائد:" تنبيه الناس من سِنَةِ الغفلة، وتحريضهم على الطاعات"

(3)

.

وفي خاتمة هذا الفصل:

(1)

أخرجه البخاري في صحيحه ح (4850)، وأخرجه مسلم في صحيحه ح (2846).

(2)

أخرجه الترمذي في جامعه في أبواب صفة القيامة والرقائق ح (2457)، وقال الترمذي: حديث حسن

(3)

فيصل المبارك: تطريز رياض الصالحين، دار العاصمة - الرياض، ط 1 1423 هـ، ص (385).

ص: 197

نشير إلى أن نصوص الوحيين [الكتاب والسنة]، جاءت متضافرة متوافرة في ذكر اليوم الآخر، وما يحويه من أحداث ومشاهد، فقد برزت أوجه العناية بأخبار المعاد في نصوص الوحيين، ماثلة أمام الجميع، فقد عنيت" بمشاهد القيامة، البعث والحساب، والنعيم والعذاب، فلم يعد ذلك العالم الآخر الذي وعده الناس بعد هذا العالم الحاضر موصوفاً فحسب، بل عاد مصوراً محسوساً، وحيّاً متحركاً، وبارزاً شاخصاً، وعاش المسلمون مع هذا العالم الآخر، عيشة كاملة في شعورهم ووجدانهم، رأوا مشاهده، وتأثروا بها، وخفقت قلوبهم تارة، واقشعرت جلودهم تارة، وسرى في نفوسهم الفزع مرة، وعاودهم الاطمئنان أخرى، ولفحهم من النار شواظ، ورف إليهم من الجنة نسيم، ومن ثم باتوا يعرفون هذا العالم تمام المعرفة، قبل اليوم الموعود "

(1)

.

ومن خلال هذه المباحث نلحظ تظافر هذه الدلائل والشواهد النقلية والعقلية لإثبات المعاد واليوم الآخر.

ولذا لا نجد شيئاً أكثر مناكفة وأشد عداء للمنطق والعقل الإنساني من أن نسلم بوقوع حادث في الحال، وننكره في المستقبل، كما يقوله بعض المفكرين إذ وجود الإنسان حياً أولاً، ثم وجوده كذلك ثانياً بعد موته، وجودان متماثلان، دون فرق بينهما إلا في التقدم والتأخر، والأول منها ممكن حتماً ولذلك وجد، إذ لو كان مستحيلاً لما وجد، وإذا كان أحد المتماثلين ممكناً كان الوجود الآخر ممكناً أيضاً، بحكم تماثلهما.

والعلم الحديث يثبت حقيقة علمية، تؤيد هذه الدلائل والشواهد، وتلقم حجراً كل منكر للمعاد، لا يؤمن إلا بالتجريبيات، فإنه قد أصبح من الثابت علمياً اليوم أن الموت لا يأتي على كل خلايا الجسد، وإنما يصيب معظمها ويظل بعض منها يحمل الحياة في أعماقه، وإن بدا لنا أنه مات.

(1)

يسر مبيض: اليوم الآخر في الأديان السماوية، دار الثقافة - الدوحة، ط 1 1412 هـ، ص (80).

ص: 198

وأكدت التجارب هذه الحقيقة، فقد قام طبيب ألماني اسمه [آزفين سانتو] باستخراج بعض البكتيريا من جسم مات من ثلاثة آلاف وخمس مائة سنة ووضعها في محاليل غذائية معينة، محلول (الليتوم) لمدة سبع عشرة ساعة، ثم وضعها تحت المجهر، فلاحظ أنها تتحرك، وعاشت بعد تلك المدة.

وفي سنة 1951، أعلنت عالمة روسية اسمها [البشكايا] أن بعض الخلايا يمكن إحياؤها مرة أخرى، وأن من بين الخلايا نوعا منها (ناقلة الحياة).

من الممكن أن تقفز من كريات دموية متآكلة، وأنه لا شيء يموت كله، وإنما يموت بعضه، وتظل هناك خلايا تحمل بشعل الحياة.

وهذا يعني بالضبط: أن الجسم إذا مات لم يأت الموت على كل ما فيه، بل يبقى فيه نوع من الحياة الكامنة، أو الحياة المتحفزة، فإذا توافرت لها ظروف مواتية، ومناخات صالحة، فإنها ستعيش من جديد، تماماً كحبة القمح التي تكمن في أعماقها، حياة متحفزة، ولو مضى عليها زمن طويل وهي يابسة لا حياة فيها، كما تبدو لنا، فإذا توافرت لها ظروف ملائمة وتربة صالحه غرست فيها، دبت فيها الحياة، ونبتت وأعطت ثمارها، وإلى هذه الحقيقة أشار الله سبحانه في كتابه العزيز:{إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ} [الأنعام:95]، وهذا يقرب لنا فهم إعادة الإنسان إلى الحياة في اليوم الآخر

(1)

.

(1)

عبد الله نعمة: عقيدتنا (بتصرف)، مؤسسة عزالدين - بيروت، ط 3 1408 هـ، ص (315 - 316).

ص: 199