الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قال العلامة الحليمي رحمه الله:" معناه: التصديق بأن لأيام الدنيا آخرا أي: أن الدنيا منقضية ، وهذا العالم يوما بعد يوم ينقص صنعه، وينحل تركيبه"
(1)
.
" فهو التصديق الجازم بإتيانه ، وبجميع تفاصيله ، والعمل بموجب ذلك"
(2)
.
وهو يعني: " اليوم الذي سيعيد الله تعالى البشر-كل البشر - إلى الحياة من جديد، في عالم غير عالمنا هذا ، بعد أن يأتي الفناء على الكون والإنسان".
(3)
إن معالم هذا التصديق القلبي تنعكس على جوارح المُصدِّق، فمن أيقن أن هذا الكون الفسيح العامر ، الذي يعيش في أرجائه ويتنفس من هوائه ، ويستمتع بأجوائه ، سيلحقه الفناء، أورث في قلبه خوفا وخشية، قادته إلى إعمار هذا الكون الفسيح بالطاعة ، وقَللت رغبات النفس الجامحة للركون إليه فارتسمت أمامه معالم الطريق الصحيح للسير والمسير إلى الله تعالى.
المسألة الثانية: أسماء اليوم الآخر:
اليوم الآخر اسم من أسماء يوم القيامة، وأسماء يوم القيامة جاءت على أنحاء متعددة:
-فنحوٌ منه "ملاحظ فيها التسمية باليوم؛ أخذا من الظرف الزماني المرافق لهذه الحياة
- وأسماء أخرى ملاحظ فيها التسمية بالدار؛ أخذا من الظرف المكاني المستلزم لهذه الحياة المادية الثانية.
- وأسماء أخرى ملاحظ فيها معنى تحقق وقوع ذلك اليوم
(4)
.
وأسماء اليوم الآخر كثيرة، قد تتبعها العلماء، وسردوها ، وبينوا معانيها. وقد اهتم بها جماعة من أهل العلم والفضل ، كالغزالي في الإحياء، والقرطبي في التذكرة، وابن كثير في النهاية، وابن العربي في سراج المريدين، وغيرهم كثيرون.
(1)
الحليمي: مختصر شعب الإيمان،، اختصره: علي الشربجي، و محيي الدين نجيب (75)
(2)
الحمد: الإيمان باليوم الآخر: ص (5).
(3)
عبدالله نعمة: عقيدتنا: ص (212)، ابن حميد: الفتاوى والدروس في المسجد الحرام،: ص (100)، الفوزان: شرح الواسطيه: (107).
(4)
حبنكه الميداني: العقيدة الإسلامية: ص (538).
قال الإمام الغزالي رحمه الله:"وقد وصف الله بعض دواهيها ، وأكثر من أساميها؛ لنقف بكثرة أساميها على كثرة معانيها ، فليس المقصود بكثرة الأسامي تكرير الأسامي والألقاب، بل الغرض تنبيه أولي الألباب. فتحت كل اسم من أسماء يوم القيامة سر ، وفي كل نعت من نعوتها معنى ، فاحرص على معرفة معانيها "
(1)
وقال الإمام القرطبي رحمه الله: " ولِعِظَمِها أكثر الناس السؤال عنها .... وكل ما عظم شأنه تعددت صفاته وكذا أسماؤه. وهذا جميع كلام العرب
…
فالقيامة لما عظم أمرها ، وكثرت أهوالها ، سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة "
(2)
وقال العلامة ابن عماد الأفقهسي رحمه الله: " ولا جرم أن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمى ، أو على عظمه ، أو تهويل أمره ، ولهذا أقسم الله به "
(3)
وقال الإمام السيوطي رحمه الله: " اعلم أن الله تعالى، سمى يوم القيامة في كتابه العزيز بأسماء كثيرة، نحو مائة اسم منها ما هو في القرآن بلفظه ، ومنها ما أخذ بطريق الاشتقاق ، وكثرة الأسماء دالة على عظم المسمّى "
(4)
وقال العلامة البرديسي رحمه الله: " اعلم أن العرب تسمي الشيء بأسماء كثيرة ، وتجعل له ألقاباً عديدة؛ تعظيماً لشأنه ، وإكباراً لأمره ، وقد سمى الله يوم القيامة أسماء كثيرة "
(5)
فأسماؤها حين تطرق السمع ، يقع أثرها في القلب. فهل يوم القيامة بهذا الشأن العظيم، حتى تكثر أسماؤه ، وتتعدد صفاته؟!
(1)
((الغزالي: إحياء علوم الدين: (4/ 516).
(2)
((القرطبي: التذكرة ص (243).
(3)
الأقفهسي: الإرشاد: (2/ 574).
(4)
السيوطي: البدور السافرة ص (71).
(5)
عواجي: الحياة الآخرة: (1/ 45) ، الوابل ، أشراط الساعة: ص (37).