الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وعن ابن عمر رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«بَابُ أُمَّتِي الَّذِي يَدْخُلُونَ مِنْهُ الجَنَّةَ عَرْضُهُ مَسِيرَةُ الرَّاكِبِ المُجَوِّدِ ثَلَاثًا، ثُمَّ إِنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عَلَيْهِ حَتَّى تَكَادَ مَنَاكِبُهُمْ تَزُولُ»
(1)
.
يقول الإمام ابن القيم:" ولهذا الأمة باب مختص يدخلون منه دون سائر الأمم "
(2)
.
ويقول العلامة القسطلاني بعد ذكر حديث أبي هريرة السابق:" وقد دل هذا الحديث، على أن لهذه الأمة باباً مختصاً يدخلون منه الجنة دون سائر الأمم. قال العلامة الزرقاني: تشريفاً لهم"
(3)
.
والخلاصة: أن هذه الأمة المحمدية المرحومة قد اختصت بما لم تعطه غيرها من الأمم؛ تكرمة لنبيها صلى الله عليه وسلم وزيادة في شرفه، قال العلامة القسطلاني:" وتفصيل فضلها وخصائها، يستدعي سفراً بل أسفاراً، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم"
(4)
.
المطلب التاسع الشفاعة
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - في الواسطية -: "وله صلى الله عليه وسلم في القيامة ثلاث شفاعات:
أما الشفاعة الأولى: فيشفع في أهل الموقف، حتى يقضى بينهم بعد أن يتراجع الأنبياء: آدم، ونوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى بن مريم، عن الشفاعة حتى تنتهي إليه.
وأما الشفاعة الثانية: فيشفع في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، وهاتان الشفاعتان خاصتان له.
(1)
أخرجه الترمذي في جامعه، أبواب صفة القيامة، باب ما جاء في صفة أبواب الجنة ح (2548) وقال الترمذي: هذا حديث غريب، سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه، وقال لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله، مكتبة البابي - مصر، ط 2 - 1395 هـ (4/ 684)
(2)
ابن القيم: حادي الأرواح، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 1403 هـ، ص (62)
(3)
الزرقاني: شرح الزرقاني على المواهب، دار الكتب العلمية - بيروت ن ط 1 1417 هـ (12/ 387)
(4)
القسطلاني: المواهب،، المكتبة التوفيقية - القاهرة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (2/ 425)
وأما الشفاعة الثالثة: فيشفع فيمن استحق النار، وهذه الشفاعة له ولسائر النبيين والصديقين وغيرهم، فيشفع فيمن استحق النار أن لا يدخلها، ويشفع فيمن دخلها أن يخرج منها "
(1)
.
من عقيدة أهل السنة والجماعة الإيمان بالشفاعة يوم الدين، وأنها حق دلت عليها دلائل الكتاب والسنة، واتفقت على القول بها الأمة، فاستفاضت أقوالهم واشتهرت مقالاتهم في الإيمان بالشفاعة، وأنها لا تكون إلا بشرطين:
1 -
رضا الله عن المشفوع له.
2 -
أذن الله تعالى للشافع أن يشفع.
يقول سبحانه وتعالى: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26)} [النجم:26]، ويقول جل وعلا:{يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109)} [طه:109]، ويقول جلا وعلا:{وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى} [الأنبياء:28].
والشفاعة كما أنها في القرآن مثبتة فكذلك هي فيه منفية، وهي الشفاعة
…
الباطلة التي يتعلق بها المشركون في أصنامهم، يتعلقون بها، ويدعون أنها تقربهم إلى الله زلفى، يقول الله جل شأنه:{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18)} [يونس:18].
ويقولون: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر:3]، ولكن الله جل وعز نفى هذه النوع من الشفاعة وبين بطلانه، وأنها لا تغني شيئاً:{فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48)} [المدثر:48]
(2)
.
(1)
ابن تيمية: مجموع الفتاوى، مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف - المدينة النبوية:
(2)
ابن تيمية: الإيمان، المكتب الإسلامي - الأردن، ط 5 1416 هـ، ص (66)
وقد بوّب الإمام البخاري في صحيحه باباً قال فيه باب:" لكل نبي دعوة مستجابة "، وذكر فيه حديث أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ يَدْعُو بِهَا، وَأُرِيدُ أَنْ أَخْتَبِئَ دَعْوَتِي شَفَاعَةً لِأُمَّتِي فِي الآخِرَةِ»
(1)
. يقول الإمام ابن بطال:" وفي هذا الحديث بيان فضيلة نبينا صلى الله عليه وسلم -على سائر الأنبياء عليهم السلام، حين آثر أمته بما خصه الله به من إجابة الدعوة بالشفاعة لهم، ولم يجعل ذلك في خاصة نفسه وأهل بيته
…
فجزاه الله عن أمته أفضل الجزاء، وصلى الله عليه أطيب الصلاة، فهو كما وصفه الله:{بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)} [التوبة:128]
(2)
.
وهذا الحديث أصل في إثبات الشفاعة، يقول الإمام ابن عبد البر:"وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة، وهو ركن من أركان اعتقاد أهل السنة، وهم مجمعون أن تأويل قول الله عز وجل: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79)} [الإسراء:79]، المقام المحمود: هو شفاعته صلى الله عليه وسلم في المؤمنين من أمته، ولا أعلم في هذا مخالفاً إلا شيئاً رويته عن مجاهد، وقد رُوي عنه خلافه على ما عليه الجماعة، فصار إجماعاً منهم"
(3)
.
ويقول الإمام الباجي: "وهذا يدل على ثبوت الشفاعة له في الآخرة"
(4)
.
وحوى كلام شيخ الإسلام ابن تيمية - في الواسطية - المذكور أول المطلب جملة من المسائل:
(1)
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الدعوات، باب لكل نبي دعوة مستجابة ح (6304)، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب اختباء النبي صلى الله عليه وسلم دعوة الشفاعة لأمته ح (198).
(2)
ابن بطال: شرح صحيح البخاري، مكتبة الرشد - الرياض، ط 2 - 1423 هـ (10/ 75)
(3)
ابن عبد البر: الاستذكار، دار الكتب العلمية - بيروت، ط 1 1421 هـ (2/ 520)
(4)
أبو الوليد الباجي: المنتفى شرح الموطأ، مطبعة السعادة - مصر، ط 1 1332 هـ (1/ 356)