الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
وقال الإمام الطحاوي:" والحوض الذي أكرمه الله تعالى به غياثاً لأمته حق"
(1)
. وقال الحافظ عبد الغني المقدسي: "ثم الإيمان بأن لرسول الله صلى الله عليه وسلم حوضاً ترده أمته كما صح عنه"
(2)
.
وقال الإمام ابن قدامة:" ولنبينا محمد صلى الله عليه وسلم حوض في القيامة"
(3)
.
والعجب ممن أنكر الحوض، مع تواتر النصوص الشرعية في إثباته واستفاضة كلام الأئمة في حقيقته. وبيان مقالة المخالفين في المسألة التالية:
المسألة الثانية: المخالفون في الحوض:
جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو يقول:(إنه سيخرج قوم من بعدكم يكذبون بعذاب القبر ويكذبون بالرحمن، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بالحوض، ويكذبون بقوم يخرجون من النار)
(4)
.
وقد تعجب أنس بن مالك رضي الله عنه، فيمن يشكك في الحوض، فيقول أنس: دخلت على ابن زياد وهم يتذاكرون الحوض، فلما رأوني طلعت عليهم قالوا: قد جاءكم أنس فقالوا: يا أنس ما تقول في الحوض؟ فقلت: والله ما شعرت أن أعيش حتى أرى أمثالكم تشكون في الحوض، لقد تركت عجائز المدينة، ما تصلي واحدة منهن صلاة إلا سألت ربها عز وجل، أن يوردها حوض محمد صلى الله عليه وسلم.
قال محمد بن الحسين:" ألا ترون إلى أنس بن مالك رحمه الله، يتعجب ممن يشك في الحوض، إذ كان عنده أن الحوض مما يؤمن به الخاصة والعامة
…
حتى إن العجائز يسألن الله عز وجل، أن يسقيهن من حوضه صلى الله عليه وسلم"
(5)
.
(1)
الطحاوي: متن الطحاوية، المكتب الإسلامي - بيروت، ط 2 - 1414 هـ، ص (45).
(2)
عبد الغني المقدسي: الاقتصاد في الاعتقاد، مكتبة العلوم والحكم - المدينة: ص (168).
(3)
ابن قدامة: لمعة الاعتقاد، وزارة الأوقاف السعودية، ط 2 - 1420 هـ، ص (32).
(4)
أخرجه عبد الرزاق في المصنف، باب فتنة عذاب القبر ح (6751).
(5)
الآجري: الشريعة، دار الوطن - الرياض، ط 2 - 1420 هـ (3/ 1267).
ومن ورد عنه التكذيب بالحوض: عبيد الله بن زياد، أَنَّ أَبَا سَبْرَةَ بْنَ سَلَمَةَ الْهُذَلِيَّ، سَمِعَ ابْنَ زِيَادٍ، يَسْأَلُ عَنِ الْحَوْضِ حَوْضِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَا أُرَاهُ حَقًّا بَعْدَمَا سَأَلَ أَبَا بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَعَائِذَ بْنَ عَمْرٍو، فَقَالَ: مَا أُصَدِّقُ هَؤُلَاءِ، فَقَالَ أَبُو سَبْرَةَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ شِفَاءٍ؟ بَعَثَنِي أَبُوكَ بِمَالٍ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو فَحَدَّثَنِي بِفِيهِ وَكَتَبْتُهُ بِقَلَمِي مَا سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَلَمْ أَزِدْ حَرْفًا وَلَمْ أَنْقُصْ، حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَاحِشَ وَلَا الْمُتَفَحِّشَ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَظْهَرَ الْفُحْشُ وَالتَّفَحُّشُ وَقَطِيعَةُ الرَّحِمِ وَسُوءُ الْمُجَاوَرَةِ، وَيُخَوَّنُ الْأَمِينُ وَيُؤْتَمَنُ الْخَائِنُ، وَمَثَلُ الْمُؤْمِنِ كَمَثَلِ النَّحْلَةِ أَكَلَتْ طَيِّبًا وَوَضَعَتْ طَيِّبًا وَوَقَعَتْ طَيِّبًا، فَلَمْ تَفْسُدْ وَلَمْ تُكْسَرْ، وَمَثَلُ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مَثَلُ الْقِطْعَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الذَّهَبِ نُفِخَ عَلَيْهَا فَخَرَجَتْ طَيِّبَةً وَوُزِنَتْ فَلَمْ تَنْقُصْ» وَقَالَ صلى الله عليه وسلم: «مَوْعِدُكُمْ حَوْضِي عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِهِ، وَهُوَ أَبْعَدُ مِمَّا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَذَلِكَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ، فِيهِ أَمْثَالُ الْكَوَاكِبِ أَبَارِيقُ، مَاؤُهُ أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ الْفِضَّةِ مَنْ وَرَدَهُ، وَشَرِبَ مِنْهُ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهُ أَبَدًا» . فَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ: مَا حَدَّثَنِي أَحَدٌ بِحَدِيثٍ مِثْلِ هَذَا، أَشْهَدُ أَنَّ الْحَوْضَ حَقٌّ وَاجِبٌ، وَأَخَذَ الصَّحِيفَةَ الَّتِي جَاءَ بِهَا أَبُو سَبْرَةَ
(1)
.
(1)
البيهقي: البعث والنشور، مركز الخدمات والأبحاث – بيروت، ط 1 1406 هـ، ص (127).
فكما ثبت عن ابن زياد تكذيبه بالحوض، ثبت رجوعه وإيمانه به، أما غيره ممن أنكر أو تأول من بقيه الفرق، فهي باقية على هذا الإنكار، وممن نُقل عنه إنكار الحوض:
-المعتزلة: ونقل إنكاره عنهم جماعة من أهل العلم:
يقول الإمام الأشعري:"وأنكرت المعتزلة الحوض"
(1)
. ويقول الإمام السجزي عن عقائد المعتزلة:" وإن الحوض والشفاعة والميزان لا أصل لها"
(2)
. ويقول الإمام أبو الحسن العمراني: "وأن حوض النبي صلى الله عليه وسلم -حق، وأنكرت المعتزلة والقدرية وأهل الزيغ ذلك كله"
(3)
. ويقول الإمام السفاريني:" خالفت المعتزلة فلم تقل بإثبات الحوض مع ثبوته بالسنة الصحيحة الصريحة فكل من خالف في إثباته فهو مبتدع "
(4)
.
- الخوارج: ونقل إنكار الحوض عنهم جماعة:
يقول الحافظ ابن حجر:" أنكره الخوارج وبعض المعتزلة"، ويقول الإمام ابن عبد البر:" وقد نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة "
(5)
.
ولا اعتبار لإنكار هؤلاء للحوض؛ لأنه أمر مشتهر مستفيض، يقول الإمام ابن حزم:" وأما الحوض فقد صحت الآثار فيه، وهو كرامة للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن ورد عليه من أمته، ولا ندري لمن أنكره متعلقاً، ولا يجوز مخالفة ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا ولا غيره "
(6)
، ويقول العلامة ابن أبي العز:" فقاتل الله المنكرين لوجود الحوض، وأخلق بهم أن يحال بينهم وبين وروده بوم العطش الأكبر"
(7)
، وفي الأثر:(فمن كذب فلا سقاه الله منه)
(8)
.
(1)
الأشعري: الإبانة، الأنصار - القاهرة، ط 1 1397 هـ، ص (245).
(2)
السجزي: رسالة السجزي إلى أهل زبيد، عمادة البحث العلمي:(271).
(3)
العمراني: الانتصار، أضواء السلف - الرياض، ط 1 1419 هـ (3/ 720).
(4)
السفاريني: لوامع الأنوار، مكتبة الخافقين - دمشق، ط 2 - 1402 هـ (2/ 202).
(5)
ابن حجر: فتح الباري: (11/ 467)، ابن عبدالبر: التمهيد (2/ 291).
(6)
ابن حزم: الفصل، مكتبة الخانجي - القاهرة، دون ذكر رقم الطبعة وتأريخها (4/ 55).
(7)
ابن أبي العز: شرح الطحاوية، وزارة الأوقاف السعودية، ط 1 1418 هـ، ص (202).
(8)
أخرجه أحمد في المسند، مؤسسة الرسالة، ط 1 1421 هـ (33/ 23).